إيران بين الحرب والتفاهم.. من يملك قرار إنهاء المواجهة؟
لم يعد السؤال في المنطقة ما إذا كانت الحرب ستقع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل من يملك داخل طهران صلاحية الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التفاهم السياسي.
فبعد أربعين يوماً من التصعيد، تتجه واشنطن وطهران إلى توقيع مذكرة تفاهم في جنيف يوم الجمعة المقبل، عقب وساطات مكثفة بدأت عبر باكستان ثم انتقلت إلى قطر، وسط مخاوف إقليمية ودولية من اتساع المواجهة وتهديد أمن الطاقة والملاحة في الخليج.
التفاهم المرتقب لا يبدو مجرد اتفاق سياسي، بل محاولة لاحتواء تداعيات حرب أغلقت مضيق هرمز وشددت الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، ما أثار قلقاً عالمياً بشأن إمدادات النفط والتجارة الدولية. لكن المفاوضات أعادت طرح سؤال أكثر تعقيداً: من يملك قرار الحرب والسلم في إيران؟
غياب المرشد السابق علي خامنئي بعد مقتله، وإصابة خليفته مجتبى خامنئي، كشف عن بنية سلطة متشابكة لم تعد هرمية واضحة، بل شبكة من مراكز القوة تضم مكتب المرشد، الحرس الثوري، المجلس الأعلى للأمن القومي، الأجهزة الأمنية، الحكومة والبرلمان، إضافة إلى شبكات نفوذ غير رسمية.
الحرس الثوري، الذي يمثل العمود الفقري للقوة، لم يعد كتلة موحدة، بل شبكة متداخلة عسكرية وأمنية واقتصادية، تعصف بها صراعات داخلية وملفات فساد مثل هولدينغ ياس، فيما برزت شخصيات مثل حسين طائب ومحمدباقر قاليباف كلاعبين مؤثرين في إعادة توزيع السلطة.
أما الحكومة بقيادة مسعود بزشكيان فبدت أقرب إلى جهاز إداري محدود التأثير في الملفات الاستراتيجية الكبرى، فيما تعزز دور المجلس الأعلى للأمن القومي والسلطة القضائية كأدوات لإدارة الحالة الأمنية.
في المحصلة، لم تعد إيران تُدار وفق نموذج القيادة الفردية الصلبة الذي طبع عهد علي خامنئي، بل دخلت مرحلة انتقالية تتقاسم فيها مراكز القوة القرار السياسي والأمني تحت ضغط الحرب والعقوبات. ومع اقتراب التفاهم المرتقب مع واشنطن، تبدو طهران أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على تماسك النظام داخلياً، ومنع تحوّل الاتفاق الخارجي إلى مصدر صراع جديد بين أجنحة السلطة.



