4 أنواع خرف نادرة لا ترى في الذاكرة.. لكنها تغير حياتك اليومية

رغم ارتباط الخرف غالباً بفقدان الذاكرة، فإن فريق من الخبراء في جامعة جونز هوبكينز بالولايات المتحدة الأمريكية يؤكدون، اليوم الأحد ( 29 آذار 2026 )، أن مصطلح الخرف لا يقتصر على فقدان الذاكرة فقط، بل يشمل أكثر من 100 مرض مختلف تظهر بأعراض متنوعة تتراوح بين مشاكل في الكلام والسلوك والنوم والحركة والرؤية، ما يجعل التشخيص وتقديم الرعاية أكثر تعقيداً في العديد من الحالات.
وتشير الدراسات، التي أجراها باحثون في كلية الطب بالجامعة، إلى أن “نحو 40% من المصابين بأنواع نادرة من الخرف يصعب تشخيصهم، ما يستدعي تعزيز الوعي بالعلامات المبكرة لضمان تقديم الدعم المناسب للمرضى وعائلاتهم”.
من بين هذه الأنواع النادرة، يبرز “الضمور القشري الخلفي الذي يؤثر بشكل أساسي على الوظائف البصرية والمكانية، بينما تبقى الذاكرة سليمة نسبياً في المراحل المبكرة. ويعاني المصابون من صعوبة في تقدير المسافات والعمق، ما يجعل مهاماً يومية مثل القراءة أو صعود الدرج تحدياً حقيقياً، وتبدأ الأعراض عادة بين سن 55 و65 عاماً، وما يزال العلماء يحاولون تحديد ما إذا كان هذا النوع شكلاً مستقلاً من الخرف أو نسخة غير نمطية من مرض ألزهايمر”.
أما مرض كروتزفيلد-جاكوب، فيعد من أندر أنواع الخرف، إذ يصيب نحو شخص واحد من كل مليون حول العالم. ويتطور بسرعة كبيرة مقارنة بالأنواع الأخرى، مسبّباً اضطرابات حادة في الحركة والذاكرة وحركات تشنّجية مفاجئة. وينشأ المرض عن تحول غير طبيعي في بروتينات البريون داخل الدماغ لأسباب غير مفهومة تماماً، مع وجود عوامل خطر تتضمن التقدم في السن والعوامل الوراثية، وفي حالات نادرة جداً التلوث من لحوم ماشية مصابة بمرض جنون البقر.
ويشمل الخرف النادر أيضاً الخرف الجبهي الصدغي المصاحب لمرض العصبون الحركي، الذي يجمع بين تدهور معرفي يطال الفصين الجبهي والصدغي من الدماغ ومشاكل عضلية تشمل ضمور العضلات وصعوبة البلع، وهي أعراض لا ترتبط عادة بالخرف. ويحدث هذا النوع غالباً نتيجة طفرة جينية وراثية، ما يطرح تحديات كبيرة في التشخيص وتحديد أي المرضين يظهر أولاً.
كذلك، يعد الشلل فوق النووي المترقّي حالة عصبية نادرة تسبب خرفاً مصحوباً بمشاكل حركية واضحة، نتيجة تلف في جذع الدماغ والعقد القاعدية المسؤولة عن الرؤية والحركة. ويواجه المصابون صعوبة في التحكم بحركة العينين، ما يؤدي إلى كثرة السقوط وصعوبة التنقل، بالإضافة إلى مشاكل في التركيز وحل المشكلات. ويصعب تشخيص هذا النوع لأنه يتداخل مع أعراض أمراض أخرى مثل باركنسون.
ويؤكد الخبراء في جامعة أن “هذه الأنواع من الخرف لا تزال بلا علاج شافٍ، لكن الفهم الدقيق لكل نوع واكتشافه مبكراً يُعد أساسياً لتقديم الرعاية المناسبة. فمعرفة أن بعض المرضى يعانون من مشاكل في الحركة أو الرؤية أكثر من مشاكل الذاكرة تساعد في صياغة خطط رعاية أفضل، وتحسين جودة الحياة لهم ولأسرهم”.
ويشير الأطباء إلى أن “الخرف لا يقتصر على النسيان فقط، بل يشمل تغييرات في السلوك والكلام والحركة والرؤية، ما يجعل الوعي بالأنواع المختلفة أمراً حيوياً لمواجهة تحديات المرض بفعالية”.




