ترامب يؤكد النظر في بيع مقاتلات “إف – 35” لتركيا ورفع عقوبات “كاتسا”

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات» إف – 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسأ) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس – 400».
وقال ترامب، خلال مؤتمر صحافي في مستهل مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، حيث يزور أنقرة للمشاركة في القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تعقد جلستها الرئيسية الأربعاء: «هذا قرار سنتخذه، إنها طائرة رائعة جداً، وأفضل طائرة بفارق كبير، وهذا بالتأكيد أمر سنضعه في الحسبان».
وأضاف أنه لا يشعر بأي قلق تجاه حصول تركيا على مقاتلات «إف – 35» أو أي طائرات أخرى، وأن من حق تركيا أيضاً الحصول على معدات تحديث وصيانة الطائرات التي اشترتها من أميركا.
فتح الطريق لدعم التعاون
وتابع: «تركيا اشترت طائرات منا، أعتقد أن علينا الالتزام بصيانة محركاتها». وتقدمت الإدارة الأميركية الشهر الماضي إلى الكونغرس بطلب للموافقة على بيع تركيا محركات «إف – 110» إلى تركيا بقيمة 700 مليون دولار.

بدوره، أشار إردوغان إلى إمكانية الإعلان خلال قمة «ناتو»، الأربعاء، عن تنفيذ وعد الرئيس ترامب بحصول تركيا على طائرات «إف – 35»، وكذلك على المحركات التي أعلن عنها بقيمة 700 مليون دولار، مضيفاً: «سنسمع أخباراً جيدة خلال القمة بشأن بشارة الرئيس ترامب، وأنا أثق في وفائه بوعوده».
وتتوقع أنقرة أن تُزيل هذه الخطوة العقبات أمام التعاون الدفاعي التركي – الأميركي بشكل كامل، وتسعى لدى إدارة ترامب منذ فترة طويلة لإزالة هذه العقوبات التي فرضها بنفسه أواخر عام 2020.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قبل أيام: «أعتقد أن حظر بيع طائرات (إف – 35) سيُرفع أيضاً بعد رفع عقوبات (كاتسا)».
وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في يونيو (حزيران) الماضي، إنهم يعملون بشكل مكثف مع «البنتاغون» على ما يمكن فعله بشأن طائرات «إف – 35».
وجاء ذلك بعد نحو شهرين من تصريحات للسفير الأميركي في أنقرة، توم براك، قال فيها إن العقوبات سترفع خلال أشهر قليلة بشرط تخلص تركيا من المنظمة الروسية «إس – 400».
وأكد ترامب أن تركيا دولة قوية ولديها جنود ومعدات عسكرية وتطور في مختلف المجالات، لافتاً إلى أنه بفضل العلاقات القوية مع إردوغان، سار كل شيء على نحو جيد بين بلديهما حتى الآن.

وقال إن الحلفاء المقربين يرمون أحياناً بأوقات عصيبة لكنهم يستطيعون الحفاظ على علاقات جيدة، ولفت إلى بعض المواقف الصعبة التي مرت بها العلاقات خلال ولايته الأولى، مثل أزمة القس الأميركي أندرو برونسون الذي أوقفته تركيا بتهمة دعم حركة فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان عام 2016، وهدد ترامب بفرض عقوبات شديدة على تركيا وتدمير اقتصادها، قبل أن تعيد برونسون إلى أميركا عام 2018. وأشار ترامب إلى أن هذا الموقف كان محل تقدير من جانب المجتمع الإنجيلي في أميركا.
غضب من حلفاء «ناتو»
وشدد ترامب على أن هناك علاقة قوية جداً تربطه بالرئيس رجب طيب إردوغان، وأنه لولا أن قمة «ناتو» تُعقَد في أنقرة تحت قيادة هذا الرئيس القوي ما كان قد حضرها.
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف – 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس – 400».

وعبَّر ترامب، بلهجة حادة، عن «خيبة أمل عميقة» إزاء موقف الدول الأوروبية في حلف «ناتو» خلال الحرب على إيران، وذلك في تصريحات من أنقرة التي يزورها للمشاركة في قمة الحلف. وقال إن أميركا أنفقت مليارات الدولارات على أمن هذه الدول، ولم أقل لهم إننا نحتاج إلى دعمهم في إيران، لكنهم أحجموا عن تقديم هذا الدعم في مشكلة مضيق هرمز.
وأضاف: «لم نكن نريد أي مساعدة على الإطلاق، وبطريقة ما، كنت أختبر الناس، كنت أختبرهم لأرى ما إذا كانوا سيقفون بجانبنا؛ لأنني قلت على الدوام إننا ساعدناهم، لكنني غير واثق مما اذا كانوا سيقومون بالأمر ذاته».
وحول تصريحاته السابقة عن ضرورة تبعية غرينلاند إلى الولايات المتحدة، قال ترامب إنه ينبغي أن تؤول السيطرة على غرينلاند لأميركا وليس الدنمارك. وعن الأزمة مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، قال ترامب إنها شخصية جيدة، لكنها لم ترد أن تشترك في الجهود الخاصة بمضيق هرمز، ربما هي لا تريد أن تتدخل في موضوع إيران.
إيران وحرب روسيا وأوكرانيا
وأشار ترامب إلى أن الحرب في إيران قد تكون أحد محاور مباحثاته مع إردوغان، لافتاً إلى أنه تم القيام بعمل جيد من بلديهما خلال الأزمة، مشدداً على أنه واثق من تدمير البرنامج النووي الإيراني.
وعن تصريحاته المتعلقة بإمكانية التوصل إلى حل لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، قال ترامب، إنه كان له لقاء جيد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن بوتين يكن احتراماً لإردوغان، كما أنه سيلتقي الرئيس الأوكراني، فولودمير زيلينسكي، خلال قمة «ناتو»، وأنه يرى أن كلاً منهما يريد إنهاء الحرب، التي راح ضحيتها آلاف الجنود، مشيراً إلى أن الحروب أحيانا تنتهي في أصعب أوقاتها.

وتُعدّ زيارة ترامب لأنقرة للمشاركة في قمة «ناتو» هي الأولى بصفته رئيساً للولايات المتحدة، وأول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2009، قبل أن يزورها بشكل غير رسمي في 2015 للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين.
الزيارة الأولى
وزار ترامب تركيا للمرة الأولى عام 2016 قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، بفضل علاقاته التجارية القوية معها. أما إردوغان، فقد كانت آخر زيارة له إلى البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) 2025، ويتواصلان هاتفياً بشكل متكرر لمناقشة التطورات الدولية والإقليمية. واستقبل إردوغان ترامب في مطار إتيمسغوت الذي تم إعداده لاستقبال القادة المشاركين في قمة «ناتو» بعد أن كان مطاراً عسكرياً غير مستخدم وأطلق عليه «مطار أنقرة». ويرافق ترامب وفد يضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث.



