تناول الأسماك قد يبطئ مرض التصلب المتعدد
أفادت دراسة جديدة بأن تناول كميات كبيرة من الأسماك الزيتية وقليلة الدهون قد يبطئ من تطور الإعاقة لدى الأشخاص المصابين بمرض التصلب المتعدد.
وقال الباحثون إن الخصائص المضادة للالتهابات والحماية العصبية للمغذيات الموجودة في الأسماك قد تكون أساسية، مشيرين إلى أن نتائجهم تؤكد على الأهمية المحتملة للنظام الغذائي في إدارة المرض.
وأوضحوا، في بيان صادر الثلاثاء، أن الأدلة الناشئة من دراستهم التي نُشرت في مجلة «جورنال أوف نيورولوجي أند سيكاتري»، تشير إلى أن النظام الغذائي قد يكون له دور في تطور الأمراض الالتهابية، بما في ذلك التصلب المتعدد.
وبينما ربطت الأبحاث المنشورة سابقاً استهلاك الأسماك بانخفاض مستويات الإعاقة بين المصابين بالتصلب المتعدد، إلا أن القليل من الدراسات بحثت فيما إذا كان قد يبطئ أو يقلل من تطور الإعاقة، وفق نتائج هذه الدراسة.
ولاستكشاف هذا الأمر بشكل موسع، استعان الباحثون بـ2719 مشاركاً تم تشخيصهم بالمرض حديثاً – متوسط أعمارهم 38 عاماً – في دراسة التحقيق الوبائي للتصلب المتعدد (EIMS)، وهي دراسة قائمة على عيّنة من السكان على مستوى دولة السويد، في الفترة ما بين أبريل (نيسان) 2005 ويونيو (حزيران) 2015.
وقدم جميع المشاركين معلومات عن العوامل البيئية التي يتعرضون لها وعادات وأنماط الحياة، بما في ذلك استهلاكهم للأسماك الخالية من الدهون، وكذلك معدلات استهلاك الأسماك الزيتية (مثل أسماك السلمون والرنجة والسردين).
وتم تتبع تقدم مرضهم، الذي تم قياسه باستخدام مقياس حالة الإعاقة الموسع (EDSS)، لمدة تصل إلى 15 عاماً من خلال سجل مرض التصلب المتعدد السويدي.
ووفق نتائج الدراسة الجديدة، ارتبط أعلى استهلاك للأسماك عند التشخيص بانخفاض خطر تفاقم الإعاقة المؤكدة للمرض بنسبة 44 في المائة، مقارنة بأولئك الذين لم يأكلوا شيئاً أو تناولوا القليل جداً.
وأشار تحليل الاتجاهات إلى أنه كلما زاد استهلاك الأسماك الخالية من الدهون، انخفض خطر تفاقم الإعاقة المؤكدة.
وظلت هذه النتائج صحيحة حتى عندما تم أخذ العوامل المؤثرة المحتملة للنشاط البدني والوزن (مؤشر كتلة الجسم) والتدخين وتناول الكحول والتعرض لأشعة الشمس في الاعتبار. كما ظلت متشابهة عندما تم إجراء المزيد من التعديلات على مستويات فيتامين «د».

ويقول الباحثون إن المزيد من البحث للتحقق من صحة النتائج والتحقيق في الآليات البيولوجية الأساسية مطلوب. لكنهم يقترحون في تفسيرهم لهذه النتائج أنه «بينما تسهم أحماض أوميغا 3 الدهنية، الموجودة بشكل أساسي في الأسماك الزيتية، في تقليل تقدم الإعاقة، فإن التأثيرات المفيدة التي لوحظت من استهلاك الأسماك الخالية من الدهون تشير إلى أن هناك عوامل أخرى قد تلعب أيضاً دوراً مهماً. وأحد هذه العوامل هو التورين، وهو حمض أميني موجود بكميات كبيرة في الأسماك والمأكولات البحرية».
ويشرح الباحثون أن «التورين هو أكثر الأحماض الأمينية الحرة وفرة في الدماغ، ورغم وجود آليات داخلية لدى الجسم البشري لإنتاجه، فإن الإمداد الخارجي ضروري لتلبية الاحتياجات الفسيولوجية للجسم».
وأضافوا أن «التورين له وظائف متنوعة، بما في ذلك التأثيرات المضادة للأكسدة والالتهابات؛ ما يجعله عاملاً علاجياً محتملاً للاضطرابات العصبية».
وخلصوا إلى أن «النتائج تؤكد الدور المحتمل للنظام الغذائي، خصوصاً استهلاك الأسماك، بصفتها عاملاً قابلاً للتعديل يمكن أن يكمل الاستراتيجيات العلاجية الحالية لمرض التصلب المتعدد».
يشار إلى أن مرض التصلب المتعدد ينجم عن تآكل الغلاف الواقي للأعصاب؛ وهو ما يؤدي إلى شعور بالخدر والضعف وصعوبة في المشي، وتغيرات في قدرة المرضى على الرؤية وأعراض أخرى.