اراء و أفكـار

«إسرائيل» ومقعد مجلس الأمن

تتحرك «إسرائيل» على أكثر من صعيد لإثبات حضورها ومنح تأثير لسياساتها في صناعة القرار في العالم، وتأتي تحركاتها الأخيرة الساعية للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي ضمن هذا التوجه، حيث ترغب الدولة العبرية في إحداث اختراق سياسي كبير يمكنها من الحصول على اعتراف من أعلى مؤسسة منوط بها الحفاظ على أمن العالم كونها دولة تسهم في تحقيق هذا الأمن لا دولة محتلة وراعية للإرهاب.
لا تعمل «إسرائيل» وحدها في هذا المسعى، فالولايات المتحدة الأمريكية تنشط معها لحشد تأييد دولي يؤمن لها الحصول على مقعد، وإن كان غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وهذا التنسيق المشترك يتسق مع العلاقة المتميزة التي تجمع البلدين منذ عقود ويجري تعزيزه بمرور الأيام.
تراهن «إسرائيل» في مساعيها السياسية والدبلوماسية، المسنودة بالولايات المتحدة الأمريكية، على علاقاتها الجيدة بدول أوروبا الشرقية، التي ابتعد عنها العرب واقتربت منها «إسرائيل» بشكل أكبر وفاعل، إضافة إلى التطور الذي شهدته علاقاتها مع دول القارة الإفريقية مؤخراً، لكنها تخشى التحركات العربية في هذا الاتجاه، خاصة بعدما بدأت الجامعة العربية سلسلة اتصالات مع العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لمنع انتخاب «إسرائيل» لعضوية مجلس الأمن، والذي من المتوقع أن يتم انتخاب أعضائه الجدد في شهر يوليو/ تموز من العام المقبل ولمدة عامين.
تدرك «إسرائيل» أن أمر حصولها على مبتغاها لن يكون سهلاً، فتحرك الجامعة العربية لإحباط هذه الخطوة يقلقها، كما أن الخطوة تلقى اعتراضاً من قبل العديد من الدول الإسلامية، والتي ستوحد مواقفها مع الدول العربية لمنع «إسرائيل» من الحصول على هدفها.
لن تأتي بجديد إذا ما اعتبرنا أن مساعي «إسرائيل» في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن يدل على وقاحة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة، ف «إسرائيل» آخر دولة يمكنها الحديث عن حماية الأمن في العالم، فهي تمارس الإرهاب وليست عضواً في المجلس، وجرائمها شاهدة عليها، فكيف سيكون عليه الحال لو حصلت على عضويته؟.
لا تستطيع «إسرائيل» أن تكون جزءاً من حراس أمن العالم وسلامه، فجرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة شاهدة على وحشيتها، وهي أكبر دليل على أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية، ومن ضمنها تنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي تريد أن تكون جزءاً منه.
لا يقبل المنطق أن تتحول الدولة العبرية من دولة محتلة تهدد أمن جيرانها والعالم إلى دولة تحافظ عليه وتسهر على تنفيذ قراراته، لهذا تدرك أنها ستخوض حرباً دبلوماسية شرسة خلال الفترة المقبلة، متسلحة بموقف صريح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول أوروبا الشرقية والقارة الإفريقية لكسب مواقفها، ولا يبقى أمام العرب سوى خيار خوض هذه الحرب بكل ما يمتلكونه من إمكانات للحؤول دون تمكين الدولة العبرية من الحصول على مبتغاها، ولا تحتاج الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى أدلة لإثبات أن «إسرائيل» غير مؤتمنة على أمن الفلسطينيين، التي تحتل أرضهم منذ عام 1948، حتى يثق بها لتصبح واحدة من الحراس على أمن العالم بأسره.

نقلا عن “الخليج”

مقالات ذات صلة