أردوغان يستقبل ترامب في أنقرة.. قمة الناتو تناقش “الناتو 3.0” وتقاسم الأعباء

استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نظيره الأميركي دونالد ترامب لدى وصوله إلى أنقرة، الثلاثاء، للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تنعقد يومي الثلاثاء والأربعاء، في واحدة من أكثر المراحل حساسية بتاريخ الحلف. وتتصدر جدول الأعمال ملفات رفع الإنفاق الدفاعي والدعم العسكري لأوكرانيا، إلى جانب بحث مستقبل الحلف نفسه.
“الناتو 3.0”.. مرحلة جديدة
تسعى إدارة ترامب إلى إعادة هندسة قواعد التحالف الأطلسي عبر ما يُعرف بـ”الناتو 3.0″، وهو تصور يقوم على تقاسم الأعباء وتقليص الدور العسكري الأميركي في أوروبا، مقابل تحمل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر عن أمنها الجماعي. ووصفت صحيفة “نيويورك تايمز” القمة بأنها تأتي في لحظة مفصلية، إذ يدرك الأوروبيون أن عليهم الاعتماد بدرجة أقل على واشنطن في الدفاع التقليدي عن القارة.
ضغوط أميركية وانتقادات متواصلة
دأب ترامب على انتقاد الحلف منذ عودته إلى البيت الأبيض بولاية ثانية، مؤكداً أن بلاده تتحمل النفقات الأعلى دون فائدة كبيرة. وكشف مصدر مطلع أن واشنطن ستخفض عدد مقاتلاتها المخصصة للناتو بمقدار الثلث ليصل إلى 99 طائرة. كما شدد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن “الناتو 3.0” يجب أن يعود لتحالف عسكري صارم قادر على الردع في أوروبا، فيما تعتزم واشنطن استثمار 1.5 تريليون دولار في ميزانية الدفاع لعام 2027، مع تركيز أولوياتها على مواجهة الصين وتعزيز حضورها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
أوروبا أمام اختبار جديد
الأمين العام للناتو مارك روته أكد أن الحلفاء بدأوا بالفعل في تحمل مسؤولياتهم، مشيراً إلى التزام الدول الأعضاء بالاستثمار بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الدفاع بحلول 2035. واعتبر أن “أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى”، لكنه شدد على أن التمويل وحده لا يكفي لردع التهديدات.
وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي أوضح أن الحلف انتقل من “الناتو 1.0” لمواجهة الاتحاد السوفيتي، إلى “الناتو 2.0” بعد الحرب الباردة ومكافحة الإرهاب، وصولاً إلى “الناتو 3.0” الذي يفرض على أوروبا بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالاً في مواجهة روسيا والصين.
نحو تحالف تقوده أوروبا؟
المسؤول السابق في الناتو جيمي شيا أكد أن الانتقادات الأميركية المتكررة تعكس تحولاً نحو نموذج جديد تتحمل فيه أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها، مقابل انحسار تدريجي للدور الأميركي. لكنه شدد على أن واشنطن ستواصل الاحتفاظ بقدرات عسكرية مؤثرة لدعم الدفاع الجماعي، موضحاً أن الهدف الأساسي لإدارة ترامب هو نقل العبء الأكبر إلى أوروبا مع ضمان استفادة الصناعات الدفاعية الأميركية من زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي.



