الزيدي يفتتح عهده بحملة واسعة ضد الفساد ويؤكد: العراق أولاً
بغداد – الشرق الأوسط
لم تمضِ أيام قليلة على تولي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي منصبه حتى أطلق واحدة من أوسع الحملات الأمنية والقضائية ضد الفساد في تاريخ البلاد، في مشهد وصفه العراقيون بـ”ليلة القبض على الحيتان”. فقد داهمت قوات الأمن منازل مسؤولين ونواب ومحافظين، واقتادتهم إلى التحقيق بشأن الأموال المنهوبة، في خطوة اعتُبرت بداية عهد جديد يرفع شعار “لا حماية للفاسدين”.
الزيدي، الذي تنازل عن راتبه ومخصصاته وأعلن رفضه لأي هدية “حتى لو كانت ربطة عنق”، شدد في أول لقاء صحافي مع وسيلة إعلام عربية على أن مكافحة الفساد “قرار نهائي لا عودة عنه”، مؤكداً أن العراق لن يخضع لأي ضغوط خارجية، وأنه لن يترشح لولاية ثانية ولن يؤسس حزباً سياسياً. وقال: “لا مكان للفساد ولا للسلاح خارج الدولة، وسنعلن نهاية هذا العام مؤتمر السيادة الوطنية لتكريس احتكار القوة بيد الدولة وحدها” .
إصلاحات اقتصادية وتشريعية
وفي حديثه عن الوضع الاقتصادي، أوضح الزيدي أن العراق يواجه صراعاً بين اقتصاد قديم وآخر حديث يتعثر في الولادة، معلناً عن خطة لتغيير القوانين الموروثة من الحقبة الاشتراكية، وتأسيس صندوق الطاقة والتنمية بمساهمة البنك المركزي العراقي ودعوة دول خليجية وأوروبية للمشاركة فيه. وأكد أن رواتب موظفي الدولة مؤمَّنة، نافياً وجود أزمة مالية خانقة، رغم اعتماد الموازنة بنسبة 93 في المائة على النفط .
السياسة الخارجية والعلاقات الإقليمية
الزيدي شدد على أن شعار حكومته هو “العراق أولاً”، مؤكداً أن بلاده لن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية. وأوضح أن بغداد ستفتح تحقيقاً بشأن الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية نحو دول الخليج خلال الحرب الأخيرة مع إيران، داعياً إلى عدم محاسبة الحاضر بضوء الماضي. كما كشف عن برنامج زيارات خارجية يبدأ بواشنطن منتصف الشهر المقبل، ثم تركيا وإيران والسعودية، إضافة إلى دعوات من فرنسا وبريطانيا وألمانيا .
حصر السلاح بيد الدولة
وفي ملف السلاح، أكد الزيدي أن الفصائل المسلحة بدأت بالفعل بتسليم أسلحتها، مشيراً إلى أن “سرايا السلام” و”عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” سلّمت جزءاً كبيراً من ترسانتها، وأن ما تبقى سيُسلَّم للقوات المسلحة قريباً. وأضاف: “لا توجد قوة غير قوة الدولة، ولن نقبل بوجود دولة داخل الدولة” .
رؤية جديدة للعراق
الزيدي ختم حديثه بالتأكيد على أن العراق سيكتب صفحة جديدة بعيداً عن منظومة الفساد والنهب التي هيمنت منذ عام 2003، قائلاً: “إما أن نراعي مصالح أفراد بعينهم ونخسر رضا الله والناس، وإما أن نزيح هؤلاء ونحفظ حق العراقيين بالقانون” .




