انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.. وعودة المواجهات في مضيق هرمز

في أقل من شهر، انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لتعود المواجهات العسكرية بين الطرفين، وسط تجدد الهجمات في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط مجدداً، ما بدّد الآمال التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الحرب.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن الاتفاق الذي وُقّع منتصف يونيو بدا في بدايته نجاحاً دبلوماسياً، لكنه سرعان ما تحول إلى “مواجهة مفتوحة” نتيجة خلافات حول إدارة الملاحة في المضيق، وتبادل الهجمات، وتعثر المفاوضات السياسية.
اتفاق هش وبنود غامضة
أعلن ترامب في 14 يونيو التوصل إلى اتفاق مع إيران، قبل أن يُوقَّع رسمياً في 17 من الشهر نفسه، مؤكداً أنه أعاد فتح المضيق أمام الملاحة التجارية. وبموجب الاتفاق، أوقفت واشنطن ضرباتها الجوية، فيما سمحت لطهران مؤقتاً بتصدير نفطها، لكن محللين حذروا من أن بنود الاتفاق، المؤلفة من 14 نقطة، جاءت فضفاضة وغامضة، خصوصاً بشأن الملاحة والبرنامج النووي الإيراني.
تصاعد الهجمات وإلغاء المفاوضات
لم تستعد الملاحة طبيعتها بالكامل، إذ بقيت الألغام البحرية الإيرانية تشكل خطراً، بينما طالبت طهران بحصر المرور في المسار الشمالي بمحاذاة سواحلها مقابل رسوم مرور. ومع رفض السفن ذلك، شنت إيران هجمات بطائرات مسيّرة على ناقلات في 25 و27 يونيو، فردت القوات الأميركية بضرب أهداف داخل إيران، قبل أن تطلق طهران صواريخ على قواعد أميركية. التصعيد أدى إلى إلغاء جولة المفاوضات المقررة في 28 يونيو.
مراسم خامنئي وتصاعد التوتر
في 4 يوليو، نظمت إيران مراسم تشييع حاشدة للمرشد السابق علي خامنئي الذي قُتل في غارة أميركية بداية الحرب، وشهدت المراسم دعوات للانتقام وتهديدات مباشرة لترامب. وبعد أيام، تعرضت ثلاث ناقلات جديدة لهجمات في المضيق، ما دفع واشنطن لإعلان انتهاء وقف إطلاق النار وإعادة فرض العقوبات النفطية.
عودة الحرب واستمرار الضربات
في 5 يوليو، شنت الولايات المتحدة غارات على عشرات المواقع الإيرانية، وردت طهران باستهداف قواعد أميركية. ورغم إبلاغ ترامب الكونغرس رسمياً باستئناف الحرب في 10 يوليو، فإنه وافق على مواصلة المفاوضات مع إيران، معبّراً عن تشككه في جدواها. وفي 11 يوليو أعلنت طهران إغلاق المضيق، فرد ترامب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
مكاسب مؤقتة وخسائر مستمرة
استفادت إيران من فترة الهدنة القصيرة لزيادة صادراتها النفطية، حيث قدّر “معهد متحدون ضد إيران النووية” أن طهران باعت نفطاً بقيمة ستة مليارات دولار خلال تلك الفترة. لكن واشنطن رأت أن حرمان إيران من العائدات سيجبرها على القبول بقيود صارمة على برنامجها النووي.
بحلول منتصف يوليو، أصبحت الضربات اليومية بين الطرفين واقعاً مستمراً، فيما أكد ترامب أن أمام إيران خيارين: إما التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى “أعنف بكثير” من الضربات.



