اخبار العرب والعالم

تاكر كارلسون يعلن تأسيس حزب ثالث.. انقسام جديد داخل اليمين الأميركي


أعلن الإعلامي المحافظ الأميركي تاكر كارلسون، أحد أبرز الأصوات التي دعمت الرئيس دونالد ترامب لسنوات، عزمه المساعدة في تأسيس حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس حجم الانقسامات داخل المعسكر المحافظ، خصوصًا بعد الخلافات التي فجرتها الحرب مع إيران.

وقال كارلسون، في مقابلة مع مجلة كولومبيا جورناليزم ريفيو، إنه يعتزم “المساعدة في بناء حزب ثالث”، مؤكدًا أنه لا يخطط للترشح لأي منصب سياسي، بل يسعى إلى إطلاق “جهد حقيقي يحدد ما الذي يفيد البلاد بالفعل”.

أزمة داخل الحزب الجمهوري

يأتي إعلان كارلسون في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري انقسامات متزايدة بشأن سياسة ترامب الخارجية، بينما يشهد الحزب الديمقراطي صعودًا للتيارات التقدمية المعارضة لقيادة الحزب التقليدية.

ورغم أن فكرة الحزب الثالث ليست جديدة في السياسة الأميركية، فإن التاريخ يظهر صعوبة كسر احتكار الحزبين الجمهوري والديمقراطي للحياة السياسية، إذ فشلت محاولات عديدة في بناء قوة انتخابية منافسة.

تصدع العلاقة مع ترامب

كارلسون، المذيع السابق في شبكة فوكس نيوز وصاحب أحد أكثر البرامج السياسية متابعة في الولايات المتحدة، كان من أبرز المدافعين عن ترامب وحركة “أميركا أولًا”. لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تصدعًا متزايدًا خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد موقف ترامب من الحرب مع إيران، ما دفع كارلسون إلى إعلان مغادرته الحزب الجمهوري الشهر الماضي بعد أكثر من ثلاثة عقود من دعمه له.

وقال كارلسون إنه ظل “مدافعًا ثابتًا عن الحزب الجمهوري لمدة 35 عامًا”، لكنه بات يعتقد أن الحزب “ابتعد عن مبادئ أميركا أولًا” التي ساهمت في صعود ترامب السياسي.

ملامح الحزب الجديد

في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، طرح كارلسون بعض المبادئ التي يمكن أن يقوم عليها الحزب الجديد، وفي مقدمتها تشديد سياسات الهجرة إلى أقصى حد، معتبرًا أن الهجرة تؤثر سلبًا على فرص العمل والأجور داخل الولايات المتحدة، وهو موقف يثير جدلًا واسعًا بين الاقتصاديين وخبراء الهجرة.

كما أوضح أن الحزب الجمهوري يعاني من انقسامات متزايدة نتيجة تعامل ترامب مع الحرب ضد إيران، التي اعتبرها شخصيات بارزة في تيار “أميركا أولًا” خروجًا على وعوده الانتخابية بتجنب الانخراط في صراعات خارجية.

أزمة أعمق داخل اليمين

يرى مراقبون أن خطوة كارلسون ليست مجرد مشروع سياسي جديد، بل مؤشر على أزمة أعمق داخل التيار المحافظ الأميركي. فبينما نجح ترامب في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري خلال العقد الماضي، بدأت تظهر انقسامات متزايدة داخل حركة “أميركا أولًا” نفسها، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ودور الولايات المتحدة في العالم.

ووصف محللان في صحيفة تلغراف هذه الأزمة بأنها “حرب أهلية أيديولوجية” داخل اليمين الأميركي، بالتزامن مع استعداد البلاد للاحتفال بذكرى استقلالها الـ250.

محاولات سابقة فاشلة

وعلى مدار التاريخ الأميركي، حاولت عدة أحزاب كسر احتكار الحزبين الكبيرين، أبرزها:

  • حزب الإصلاح الذي أسسه روس بيرو عام 1992 وحقق نحو 18.9% من الأصوات.
  • الحزب الليبرتاري الذي حصل عام 2016 على أكثر من 4.4 مليون صوت.
  • حزب الخضر الذي برز مع رالف نادر وجيل ستاين.
  • حزب فوروارد الذي أسسه أندرو يانغ عام 2021.

لكن لم يتمكن أي حزب ثالث من الفوز بالرئاسة الأميركية منذ أكثر من 160 عامًا، ما يجعل مشروع كارلسون يواجه تحديات سياسية وقانونية وانتخابية هائلة.

مقالات ذات صلة