اخبار العرب والعالم

قمة العشرين في جوهانسبورغ تكشف ملامح عالم بلا هيمنة أميركية


مقاطعة الولايات المتحدة لقمة مجموعة العشرين في جوهانسبورغ، بذريعة ما وصفته بـ”إبادة جماعية” يتعرض لها المزارعون البيض في جنوب أفريقيا، فتحت الباب أمام دول أخرى لتوقيع صفقات جديدة وتبني لهجة أكثر صرامة تجاه واشنطن.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أكد أن العالم قادر على إحراز تقدم في قضايا عدة من دون الولايات المتحدة، فيما شدد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا على أن التعددية ستنتصر رغم نزعة الأحادية التي يروج لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

غياب واشنطن منح القمة فرصة لتجاوز خلافات قائمة، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي اتفاقًا جديدًا مع جنوب أفريقيا في مجال المعادن، وتعهد بضخ مليارات الدولارات لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في القارة.

لكن رغم هذه الرسائل السياسية، يدرك القادة أن الولايات المتحدة لا تزال قوة يصعب تجاهلها، بفضل اقتصادها الأكبر عالميًا ونفوذها العسكري والتكنولوجي، وهو ما ظهر في اجتماع عاجل عقده حلفاء أوكرانيا على هامش القمة لمناقشة خطة سلام تدعمها واشنطن.

ورغم الانتقادات المتصاعدة لدور أميركا العالمي، فإنها ما زالت تمثل “الدولة التي لا غنى عنها”، كما وصفها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إذ يظل النظام المالي الدولي قائمًا على الدولار، وتبقى مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدوليين خاضعة لهيمنتها.

ومع ذلك، فإن التحولات الجيوسياسية الراهنة تشير إلى عالم متعدد الأقطاب، حيث تتزايد محاولات أوروبا وآسيا لبناء أنظمة دفاعية واقتصادية مستقلة بعيدًا عن المظلة الأميركية.

هذه اللحظة التاريخية تشبه ما شهده العالم عقب الحرب العالمية الأولى حين فقدت بريطانيا قدرتها على قيادة النظام الدولي، بينما لم تكن الولايات المتحدة مستعدة بعد لتولي زمام القيادة.

واليوم، يبدو أن واشنطن لم تعد راغبة أو قادرة على قيادة النظام العالمي منفردة، فيما الصين لم تصل بعد إلى مستوى يمكنها من ملء هذا الفراغ، ما يضع العالم أمام مرحلة انتقالية قد تعيد رسم موازين القوى لعقود مقبلة.

مقالات ذات صلة