بدعوة عراقية.. نيويورك تحتضن مؤتمراً دولياً منتصف أيلول لمناقشة إغلاق مخيم الهول
في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بملف مخيم الهول وما يشكله من تحديات إنسانية وأمنية، وبجهود عراقية حثيثة وبالتعاون مع الأمم المتحدة، يعقد، منتصف أيلول المقبل، مؤتمر دولي واسع في مقر الأمم المتحدة، لبحث سبل معالجة هذا الملف الشائك وحث الدول على استعادة رعاياها تمهيداً لإغلاق المخيم بشكل نهائي.
ويقول مستشار الشؤون الاستراتيجية في مستشارية الأمن القومي سعيد الجياشي: إنه “بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني عملت مستشارية الأمن القومي، منذ منتصف عام 2023، على تنسيق وطني ودولي لعقد مؤتمر دولي بشأن مخيم الهول وحث الدول على سحب رعاياها منه وإغلاقه، لما يشكله من تهديد مباشر على الأمن القومي العراقي“.
وأضاف، أن “التنسيق تم مع مكتب مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة ليكون شريكاً تنظيمياً في المؤتمر، وقد نجحت المؤسسات الوطنية بتحديد موعد انعقاده في النصف الثاني من أيلول داخل مبنى الأمم المتحدة بنيويورك، بمشاركة دولية واسعة“.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس: إن “المؤتمر جاء بناءً على طلب العراق وبموافقة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ووزيرة الهجرة ومستشار الأمن القومي، إذ يهدف إلى عرض ملف مخيم الهول أمام المجتمع الدولي من خلال ممثلي الدول في الجمعية العمومية للأمم المتحدة“.
وأوضح، أن “جلسة خاصة ستُعقد لمناقشة خطوات العراق في إعادة رعاياه من المخيم، واستعراض التحديات التي واجهت البرنامج والتجارب الناجحة التي تحققت، بما يمكن أن تستفيد منه الدول التي ما زال لديها رعايا داخل المخيم، في دعوة صريحة لسحبهم تمهيدًا لغلقه بشكل نهائي“.
وأشار عباس إلى، أن “العراق أعاد أكثر من 18 ألف مواطن من مختلف الفئات العمرية، فيما لا يتجاوز عدد المتبقين 5 آلاف شخص وفق آخر الإحصائيات، وهو ما يعكس ريادة العراق في هذا الملف وتجربته التي يمكن نقلها إلى دول أخرى“.
بدوره، أكد المحلل الاستراتيجي والأمني فاضل أبو رغيف لـ (واع)، أن “المؤتمر يمثل دعماً لجهود العراق في إيجاد حلول جذرية لهذا الملف الخطير”، لافتاً إلى، أن “مخيم الهول يعد قنبلة موقوتة إذا لم تتم معالجته، والعراق كان من أوائل الداعمين لإيجاد تسوية تنسجم مع حجم التحديات التي تواجه المنطقة“.
في الأثناء، أكد المحلل الاستراتيجي والأمني سرمد البياتي في حديثه لـ (واع) أن “المؤتمر الدولي المزمع عقده في نيويورك بشأن مخيم الهول يمثل أهمية كبيرة للعراق نظراً لما يشكله هذا الملف من تهديد مباشر على أمنه القومي وحدوده”.
وأضاف إن “هذا ليس المؤتمر الأول، إذ عُقدت في العراق مؤتمرات عديدة بشأن ما يجري في مخيم الهول”، مشيراً إلى أن “المنطقة تضم حالياً قرابة خمسة آلاف عراقي، أغلبهم تمت إعادتهم ومحاولة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع“.
وأضاف أن “المشكلة تكمن في بقاء نحو ستة آلاف ومئتي شخص من اثنين وأربعين جنسية مختلفة، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على الحدود العراقية”، مبيناً أن “غالبية المتبقين في المخيم هم من الأجانب، إضافة إلى وجود سوريين“.
وشدد البياتي على أن “العراق يسعى بشكل جاد إلى تفكيك هذا المخيم لما يمثله من خطورة بالغة، وأن الهدف الرئيس يتمثل في إغلاقه بأسرع وقت ممكن بما ينسجم مع متطلبات حماية الأمن الوطني العراقي“.
وكان القائم بالأعمال الأميركي في العراق السفير ستيفن فاجن قد ثمن في وقت سابق جهود الحكومة العراقية في إعادة النازحين وخطط تأهيلهم، مشيراً إلى قرب عقد مؤتمر دولي في نيويورك لحث الدول على استعادة رعاياها من مخيم الهول السوري وإنهاء هذا الملف بالكامل.
ووجه العراق دعوات لدول إقليمية وأخرى حول العالم لديها رعايا في مخيم الهول للمشاركة بالمؤتمر لبحث آليات إفراغ المخيم وتفكيكه بشكل نهائي.