جهاز ذكي في الأذن يرصد الحالة الصحية للجسم
طوّر باحثون من معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT) في ألمانيا، منصة مفتوحة المصدر (OpenEarable)، يمكنها دمج العديد من المستشعرات في سمّاعات أذن لاسلكية بهدف تحسين قياسات الصحة وتطبيقات السلامة في مجالات الطب والصناعة والحياة اليومية.
ووفق العرض المقدم من قبل الفريق البحثي في معرض هانوفر للتقنية، الذي أقيم في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 4 أبريل (نيسان) 2025، تُمكِّن المنصة مفتوحة المصدر لتطبيقات أجهزة الاستشعار القائمة على الأذن، المطورين من إنشاء برامج مخصصة.
وبفضل مجموعة فريدة من المستشعرات، يُمكن قياس أكثر من 30 مؤشراً فسيولوجياً مباشرةً على الأذن، بدءاً من معدل ضربات القلب وأنماط التنفس وصولاً إلى مستويات التعب والإرهاق ودرجة حرارة الجسم.
وعلى الرغم من أن التقنيات القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية، وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، والنظارات المرتبطة بقواعد البيانات، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُسجِّل بياناتنا الصحية، وتراقب نومنا، وتحسب استهلاكنا من السعرات الحرارية، فإن كثيراً من الأنظمة الحالية إما أنها مملوكة من قِبل آخرين، وبالتالي هي غير قابلة للتطوير المفتوح المصدر، أو أن قدراتها على القياس محدودة.
قال الدكتور توبياس روديغر من مجموعة أبحاث «تيكو» (TECO) التابعة لمعهد كارلسروه للتكنولوجيا: «كان هدفنا ابتكار حلٍّ تقني مفتوح المصدر وعالي الدقة لمراقبة الحالة الصحية للجسم، يتجاوز بكثير ما هو مُتاح في الأجهزة التجارية القابلة للارتداء اليوم».
وأضاف في بيان صادر الجمعة: «إن توفر OpenEarable 2.0 منصة للباحثين والمطورين سهلة التخصيص والتوسع في إنتاج تطبيقات تخدم مختلف المجالات، مما يسمح لهم ببرمجة سمَّاعات الأذن بشكل فردي لتلبية متطلبات محددة».
وتابع: «بفضل سهولة الوصول إليها، تُعزز المنصة التعاون وتطوير المزيد من الابتكارات».
ووفق الباحثين فإن سمَّاعات الأذن المزودة التي طُوّرت بمجموعة واسعة من المستشعرات: «على سبيل المثال، تكتشف ميكروفونات متعددة، اهتزازات الجمجمة لتسجيل أدق تفاصيل عملية تناول الطعام. كما تُستخدم للتعرف على الكلام في البيئات الصاخبة؛ ويمكن لمستشعرات الحركة اكتشاف احتمالات التعرض للسقوط، وتقيس المستشعرات الحيوية مؤشرات الصحة مثل درجة تشبُّع الأكسجين ودرجة حرارة الجسم.
وأوضح روديغر: «إن وضع المستشعرات على الأذن مثالي لإجراء قياسات دقيقة. تسمح لنا الأذن بالتقاط العديد من الإشارات المهمة التي يصعب الوصول إليها في أي مكان آخر في الجسم».
ووفق الدراسة تتواصل سماعات الأذن اللاسلكية عبر تقنية بلوتوث (LE Audio)، وهي نسخة موفِّرة للطاقة من تقنية نقل البيانات اللاسلكية. وتُعالج البيانات المجمعة وتُحلَّل آنياً عبر تطبيق جوال ولوحة تحكُّم متصلة بالويب.
ووفق نتائج الاختبارات التي أُجريت على التقنية الجديدة تتجاوز إمكانات (OpenEarable 2.0) جرد التطبيقات المختبرية. فقد أجرى العلماء دراسات عدّة للتحقق من دقة منصتهم وموثوقيتها.
وهو ما يعلِّق عليه روديغر: «وُجد أن المنصة تلتقط البيانات الفسيولوجية بدقة وموثوقية عاليتين، وأن قياساتها تُعطي نتائج أكثر دقة من القياسات القياسية المُعتمدة».
وبالتالي، يُمكنها المساهمة في الكشف المُبكر عن الأمراض عبر التشخيص الطبي، وتعزيز السلامة في القطاع الصناعي، ودعم الرياضيين من خلال توفير تحليل مُفصل للأداء، وفق روديغر، الذي شدَّد على أنه «مع OpenEarable 2.0، لا يقتصر دورنا على تحسين الوضع الحالي لتكنولوجيا الأجهزة القابلة للارتداء فحسب، بل نفتح أيضاً مجالات تطبيقية جديدة تماماً، مثل تطوير أجهزة قابلة للارتداء ذات قيمة مضافة حقيقية في المجال الطبي».