إيلون ماسك نجم الاجتماع الأول لحكومة ترامب
طغى حضور إيلون ماسك على الاجتماع الأول لحكومة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أكد أنّ فريقه “سعيد” بالسلطة الاستثنائية الممنوحة لمستشاره، رغم التوترات المرتبطة بالمهمة الموكلة إليه لتقليص الإنفاق وحجم الإدارة الفدرالية.
وطلب ترامب من قطب التكنولوجيا -الذي كان يرتدي قبعة سوداء كتب عليها “لنجعل أميركا عظيمة مجددا”- أن يقف ويتحدث عن البرنامج المثير للجدل لـ”إدارة الكفاءة الحكومية” التي أنشأها ترامب وعهد إليه بالإشراف عليها.
وقال أغنى أغنياء العالم لأعضاء الحكومة في البيت الأبيض “إذا لم نفعل ذلك، فإنّ أميركا ستُفلس”، مضيفا أنّه “يتعرّض لكثير من الانتقادات القاسية، ويتلقّى كثيرا من التهديدات” بسبب عمله الجديد.
وقال مؤسس شركتي “سبيس إكس” و”تسلا” إنّ وظيفته كانت تقديم “دعم فنّي متواضع” لحكومة ترامب، قبل أن يفتح سترته ليكشف عن قميص أسود كتب عليه “الدعم الفنّي” بأحرف بيضاء كبيرة.
وفي حين قلّل من أهمية التقارير الإعلامية التي تفيد بأنّ بعض أعضاء الحكومة أعربوا عن استيائهم من رسائل إلكترونية أرسلتها “إدارة الكفاءة الحكومية” إلى الموظفين الفدراليين تطالبهم فيها بتبرير وظائفهم أو التعرّض للفصل، قال ماسك إنّها “أفضل حكومة على الإطلاق”، وشكر أعضاءها على “دعمهم” له.

كذلك، تحدّث ترامب إلى أعضاء حكومته، الذين جلسوا حول طاولة خشبية ضخمة، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
ووسط ضحك وتصفيق، قال ترامب “هل هناك من يشعر بعدم الرضا عن إيلون ماسك؟ إذا كان هناك أحد كذلك، فسوف نطرده”.
وأضاف “قد يختلف البعض معي قليلا، ولكنني سأُخبرك أنّني أعتقد أنّ معظمهم ليسوا سعداء فحسب، بل إنهم في غاية السعادة”.
وأثارت الرسائل التي أرسلتها إدارة الكفاءة الحكومية ارتباكا في واشنطن. وردا عليها، دعت معظم الإدارات موظفيها إلى تجاهلها، أو قللت من شأن عدم الرد عليها.
لكنّ ترامب أكد أنّ الموظفين الذين لم يردّوا على هذه الرسائل يخاطرون بخسارة وظائفهم.
ورغم عدم امتلاك ماسك حقيبة وزارية أو سلطة رسمية لاتّخاذ القرارات، فقد تم تصنيفه على أنه “موظف حكومي خاص” و”مستشار رفيع للرئيس”، بينما يُشاهد في كثير من الأحيان إلى جانب ترامب أكثر من نائب الرئيس جيه دي فانس أو حتى السيدة الأولى ميلانيا ترامب.
وقبيل الاجتماع، قلّل ترامب من أهمية التقارير التي تفيد عن توترات على خلفية نفوذ ماسك وهيمنته على الدائرة المقرّبة منه. وقال في منشور على منصّته تروث سوشيال إنّ “جميع أعضاء الحكومة سعداء للغاية بإيلون”.
ومثّل اجتماع الحكومة، وجلسة الأسئلة والأجوبة التي أعقبته واستمرّت ساعة مع وسائل الإعلام، فرصة لترامب لدفع أجندة ولايته الثانية قدما.
وأعلن الرئيس الأميركي عن تحقيق تقدم في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، مشيرا إلى أنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من المقرر أن يزور البيت الأبيض الجمعة لتوقيع اتفاق يتيح لواشنطن الاستفادة من المعادن النادرة لكييف.
وكان ترامب أثار قلق حلفائه من خلال البدء بمحادثات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كذلك، أعلن الأربعاء أنّه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على عديد من المنتجات الأوروبية، واعتبر أنّ “الاتحاد الأوروبي تمّ تأسيسه للإضرار بالولايات المتحدة”.

وخلال الاجتماع، أحاط ترامب نفسه بشخصيات اختارها في كثير من الحالات بناء على ولائها له، ولالتزامها بتنفيذ تخفيضات البرامج الحكومية وعدد الموظفين الفدراليين التي قد يقرّها ماسك، إلى جانب تنفيذ حملة الرئيس على التنوع.
ووافق مجلس الشيوخ على جميع مرشحي ترامب لتولي المناصب الحكومية حتى الآن، رغم انتقادات الديمقراطيين لتاريخهم ونقص الخبرة لديهم.
وتشمل قائمة الشخصيات الجدلية وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي جونيور المعروف بتشكيكه في اللقاحات، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد التي تبنت نظريات مؤامرة، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وهو مذيع سابق في فوكس نيوز واجه اتهامات بالاعتداء الجنسي.
وكان زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل المعارض الجمهوري الوحيد لتثبيت كينيدي وزيرا للصحة، علما أن هذا التعيين أثار قلق المجتمع الطبي نظرا لتاريخه بالترويج للمعلومات المضللة عن اللقاحات وتعهّده تعليق الأبحاث عن الأمراض المعدية.
ويشكّل نفوذ ماسك، الذي ساهم في تمويل حملة ترامب الانتخابية عام 2024، وهيمنة حضوره على كلّ هؤلاء المسؤولين، موقفا غير مسبوق في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
وباعتباره مالكا لمنصة إكس، وشخصية رئيسية في برنامج الفضاء الأميركي، فإنّ نفوذه يتسلل إلى كلّ ركن تقريبا من أركان السياسة في واشنطن.