روسيا تنشر اخبارها في منصات مكافحة الشائعات

في 3 مارس، غرد دانييل بيزسونوف، المسؤول الإعلامي في القوات الانفصالية الموالية لروسيا في منطقة دونيتسك الأوكرانية، مقطع فيديو قال إنه يكشف “كيف تزيف أوكرانيا الفيديوهات”.
وأظهر المقطع انفجار ضخم في منطقة حضرية. وزعمت التعليقات باللغة الروسية أن الدعاية الأوكرانية قالت إنه يظهر هجومًا صاروخيًا روسيًا في خاركيف. ولكن، بحسب التعليقات الروسية، فإن الانفجار لمصنع أسلحة في نفس المنطقة في عام 2017.
وكانت الرسالة الروسية من الفيديو: “لا تثق في لقطات الضربات الصاروخية الروسية التي ينشرها الأوكرانيون”.
بدا الأمر وكأنه مثال آخر على التحقق من المعلومات في زمن الحرب، لكن في الحقيقة إن فيديو “فضح الزيف” نفسه جزء من حملة روسية تنشر معلومات مضللة تحت دعوى “تدقيق الحقائق”.
وحدد الباحثون في مركزي “Media Forensics Hub” و “ProPublica” بجامعة كليمسون الأميركية أكثر من عشرة مقاطع فيديو روسية تزعم “فضح الزيف الأوكراني”، وحصدت هذه المقاطع أكثر من مليون مشاهدة عبر القنوات الموالية لروسيا على تطبيق تليغرام وتويتر.
وأكد باتريك وارين، الأستاذ المساعد في جامعة كليمسون، وأحد المشاركين في الدراسة، أن الهدف من هذه المقاطع هو بث شعور الشك بين المشاهدين الناطقين باللغة الروسية عندما يشاهدون صوراً حقيقية لمركبات عسكرية روسية محطمة والدمار الناجم عن القصف الصاروخي والمدفعي الروسي في أوكرانيا.
وقال وارين إن موسكو تسعى من خلال هذه الحملة أن تشكك الناس فيما يجب أن يثقوا به.
وبحسب الباحثين، فقد أطلق الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير سيلاً من المعلومات الكاذبة والمضللة من كلا طرفي الصراع على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل مقاطع فيديو لطيار أوكراني أسقط ست طائرات روسية عُرف بـ “شبح كييف”، لكن في الحقيقة تم صناعة الفيديو من أحد الألعاب.
من جانبها، شنت روسيا حملة دعائية حتى قبل بدء الصراع، ترفض استخدام كلمة “غزو” لوصف استخدامها لأكثر من 100 ألف جندي لدخول واحتلال أراضي في دولة مجاورة، وتساعد في نشر نظرية مؤامرة لا أساس لها من الصحة حول الأسلحة البيولوجية في أوكرانيا، بحسب الدراسة.
وأشار الباحثين إلى أن الحملة الإعلامية لموسكو بلغت ذروتها في قانون جديد يحظر على المنافذ الإعلامية في البلاد نشر أي شيء يخالف الموقف الرسمي من الحرب، ويمنع وصول الروس إلى الحقيقة من خلال منصات أخرى مثل فيسبوك.
وأكدوا أن تحويل فضح الزيف إلى معلومات مضللة هو تكتيك جديد نسبيًا، وهو أسلوب لم يُستخدم من قبل.
قال وارين: “إنها المرة الأولى التي أرى فيها ما يمكن أن أسميه عملية فضح التزييف مضللة”.
وتحاول مقاطع الفيديو المزيفة والتلفزيون الحكومي إقناع الروس بأن “العملية الخاصة” في أوكرانيا تسير بشكل جيد، وأن أخبار الضربات الجوية على المناطق المدنية هي حملة “تضليل أوكرانية لتقويض الثقة الروسية”.
وأكد الباحثون أنه ليس واضحا من الذي ينشئ مقاطع الفيديو، أو ما إذا كانت تأتي من مصدر واحد أم من مصادر عديدة، وأنه تم تداولها بعد أيام قليلة من بدء الغزو.
وقال دارين لينفيل، الأستاذ المشارك في جامعة كليمسون: “تُظهر البيانات الوصفية التي حددناها لبعض مقاطع الفيديو أنه تم إنشاؤها عن طريق نسخ ملف فيديو واحد ثم تحريره”. وأضاف: “من صنع فيديو فضح الزيف هو الذي صنع الفيديو المزيف وفضح زيفه في نفس الوقت”.
ووصفت جوان دونوفان، مديرة الأبحاث في مركز شورنستين للإعلام والسياسة العامة بجامعة هارفارد، مقاطع الفيديو بأنها “حرب معلومات منخفضة الدرجة”.
وقالت إنهم لا يحتاجون إلى الانتشار على نطاق واسع لهذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي ليكونوا فعالين، حيث تستشهد بها وسائل الإعلام الروسية الرئيسية كدليل على حملة التضليل الأوكرانية عبر الإنترنت.




