هاجَر قاصدا العلاج فعاد في نعش.. مأساة العراقي كيلان على الحدود البولندية البيلاروسية

لم يتخيل الشاب الكردي العراقي، كيلان ديلير، أن حلمه بالعلاج في ألمانيا سينتهي على الحدود البلاروسية البولندية، وبدل العودة إلى كردستان العراق معافا من مرضه سيعود جثمانا.

وتلقي وفاة كيلان الضوء على مأساة الآلاف من المهاجرين الذين تحولوا إلى وقود لأزمة كبيرة بين بيلاروس والاتحاد الأوروبي.

كيلان البالغ من العمر 25 عاما ويعاني من مرض السكري والتهاب في الحبل الشوكي، اتجه في رحلة طويلة قاصدا ألمانيا على أمل الحصول على علاج عجزت عن توفيره مستشفيات العراق، بحسب ما يقول والده، دلير اسماعيل، في حديث لموقع قناة الحرة.

وفشل كيلان ثلاث مرات في الحصول على تأشيرة ألمانيا، يقول والده، لذلك “قرر الهجرة عبر الحدود إليها” للعلاج في أحد مستشفياتها.

ووافقت العائلة على هجرة كيلان رفقة أخته وزوجها، لكن الحدود بين بيلاروس وبولندا تحولت إلى سجن لهم في ظل التجاذب بين البلدين.

ويحكي والد كيلان للحرة أن ابنه عانى من كسر رجله في الغابات الممتدة على الحدود، وتضاعفت معاناته بعد نفاد زاده من دواء الإنسولين المخصص لمرض السكري الذي يعاني منه.

وعلى غرار الآلاف من المهاجرين على الحدود الذين ترفض بولندا ومعها ليتوانيا ولاتفيا المجاورتان أيضا لبيلاروس، استقبالهم، تدهورت حالته الصحية لتقرر الشرطة البولندية نقله إلى المستشفى للعلاج قبل أن يتم طرده إلى الحدود من جديد.

وتوفي كيلان بعد يوم واحد من طرده من جديد إلى الحدود بسبب نقص الأنسولين.

ويقول والده “بدلا من مساعدته، نقلته الشرطة البولندية إلى الجانب البيلاروسي من الحدود”.

ولم يكن كيلان مسافرا لوحده، إذ كانت برفقته أخته، التي تعاني أيضا من السكري، وكسرت رجلها أثناء الرحلة القاسية على الحدود، رفقة زوجها وابنهما البالغ من العمر خمس سنوات.

ويشير والد كيلان في حديثه للحرة أن ابنته وزوجها سافرا مع ابنه الراحل لمساعدته على الوصول إلى ألمانيا للعلاج.

وتتواجد الابنة الآن في العاصمة البيلاروسية مينسك وتتلقى العلاج من مرضها، فيما نقل جثمان كيلان إلى إقليم كردستان للدفن.

وحالة كيلان ليست الوحيدة، إذ تؤكد منظمات إنسانية أن 11 مهاجرًا على الأقل قضوا من جانبي الحدود منذ بداية الأزمة هذا الصيف وطالبت باستجابة إنسانية.

واستقبل مطار أربيل، صباح الاثنين 15 نوفمبر، جثة كيلان وشاب عراقي آخر توفي بدروه على الحدود بين بيلاروس وبولندا.

وأمام محاولاتهم عبور الحدود، تستخدم قوات الأمن البولندية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لصد المهاجرين.

ويحتشد الآلاف من المهاجرين على الحدود البولندية مع بيلاروس وسط اتهامات للأخيرة بخلق هذه الأزمة ردا على عقوبات الاتحاد الأوروبي.

ورفض الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو وحليفه الروسي فلاديمير بوتين، الاتهامات بوقوفهما وراء الأزمة وانتقدا الاتحاد الأوروبي لعدم استقباله المهاجرين، مؤكدين أنهما يحميان حقوق الإنسان.

وأعلنت السفارة العراقية في موسكو، الثلاثاء، أنها ستعيد نحو مئتين من مواطنيها العالقين عند حدود بيلاروس، في رحلة الخميس إلى العراق.

وبعد ضغوط مارسها الاتحاد الأوروبي، أعلنت شركة الطيران البيلاروسية “بيلافيا” الإثنين إنه بات محظورًا على السوريين والعراقيين واليمنيين والأفغان الصعود إلى رحلات متوجهة من دبي إلى بيلاروس، بعدما فرضت تركيا القيود ذاتها الأسبوع الماضي.

Related Posts