خسارة علمية وتكنولوجية فادحة.. إغلاق مرصد أريسيبو الراديوي نهائيا

في الـ19 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تم الإعلان عن إغلاق أحد أكثر التلسكوبات شهرة في علم الفلك نهائيا، وهو التلسكوب الراديوي الذي يبلغ عرضه 305 أمتار في أريسيبو في بورتوريكو.

وبحسب موقع أخبار دورية نيتشر Nature العلمية، فإن المهندسين أعلنوا أنهم لا يستطيعون إيجاد طريقة آمنة لإصلاحه بعد أن تحطم كابلان يدعمان هيكل التلسكوب بشكل مفاجئ وكارثي، أحدهما في أغسطس/آب الماضي، والآخر في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

أعطاب موجعة

وقبل هذا الإغلاق بيوم واحد كانت صحيفة لوموند Le Monde الفرنسية قد قالت إنه في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني انقطع أحد حبال الشد الرئيسية التي تدعم منصة وزنها 900 طن وسقط من ارتفاع 150 مترا على الهوائي العملاق المصمم لالتقاط الموجات الراديوية القادمة من الفضاء، والذي يبلغ قطره نحو 300 متر.

وأضافت أن هذا الحادث يأتي في أعقاب حادث آخر وقع في العاشر من أغسطس/آب الماضي نتج عنه سقوط كابل آخر على الهوائي مخلفا ثقبا بقطر 30 مترا.

وذكرت الصحيفة نقلا عن جامعة سنترال فلوريدا (University of Central Florida) -التي تشرف على المرصد- أنه لم يبق سوى عدد قليل من الكابلات التي تحمل الآن المنصة، وبما أن كل واحد منها “بات يحمل وزنا أكثر من السابق فإن ذلك يزيد خطر وقوع حادث آخر والذي من المحتمل أن يؤدي هذه المرة إلى انهيار الهيكل بأكمله”.

ووفقا لمسؤولي الجامعة، لوحظت بالفعل علامات ضعف في الكابلات المتبقية.

وبحسب صحيفة لوموند، كان من المتوقع سقوط كابلات أخرى خلال الأسابيع التالية.

لم يستطع المهندسون إيجاد طريقة آمنة لإصلاح المرصد بعد أن تحطم كابلان يدعمان هيكل التلسكوب بشكل مفاجئ وكارثي

ويقدر المرصد أن الخسائر ستتجاوز أكثر من 12 مليون دولار (10.1 ملايين يورو)، ولإصلاح الأضرار كان الأمر يقتضي اقتطاع جزء من الأموال المرصودة لمؤسسة العلوم الوطنية.

وحسب روب مارجيتا المتحدث باسم المؤسسة التي تمتلك المرصد، فإن قرار تمويل عمليات الصيانة كان يقتضي على الأرجح إجراء محادثات مع الكونغرس الأميركي وجميع أصحاب المصلحة.

وخلال 57 عاما التي مرت منذ إنشائه شهد هذا المرصد الراديوي جملة من العواصف والزلازل التي تسببت له في العديد من الأضرار، وكانت عملية إصلاح الضرر الذي ألحقه به إعصار ماريا في 2017 جارية عندما انقطع الكابل الأول.

اعلان

ثروة علمية واقتصادية

أثرت الحوادث التي طالت المرصد على عمل حوالي 250 عالما يستخدمونه، ويعتبر المرصد أساسيا لدراسة النجوم النابضة، حيث يمكن استخدام هذه النجوم -التي تصدر إشارات راديو منتظمة جدا- للكشف عن مرور الموجات الثقالية.

وكشف أليكس فولسزسزان عالم الفلك والأستاذ في جامعة ولاية بنسلفانيا لأسوشيتد برس أن المرصد “موجود منذ أكثر من 50 عاما لكنه ما زال يشكل أداة مهمة للغاية، ومن شأن فقدانه أن يمثل ضربة موجعة لما يمثل -حسب رأيه- بحثا مهما للغاية”.

وبحسب ناشيونال جيوغرافيك، كانت الغاية الأولى من مرصد أريسيبو -الذي أنشئ عام 1963 خلال الحرب الباردة- رصد الأقمار الصناعية أو حتى الصواريخ السوفياتية، وذلك بفضل الاضطرابات الذي تحدثها هذه الأجهزة في الغلاف الجوي.

أما من الناحية العلمية فقد قام المرصد بأعمال مدهشة، فبعد عام من افتتاحه تمكن من تحديد فترة دوران كوكب عطارد، وبعد عقد من الزمن أتاح للعلماء أول عملية رصد غير مباشرة للموجات الثقالية التي حصل بفضلها الباحث جوزيف تيلور على جائزة نوبل للفيزياء لعام 1993.

كما ينسب له فضل أول اكتشافات الكواكب خارج المجموعة الشمسية في بداية التسعينيات، وقد استخدم أيضا لمراقبة الكويكبات التي تدور بالقرب من الأرض.

المرصد كان أساسيا لدراسة النجوم النابضة التي تصدر إشارات راديو منتظمة جدا للكشف عن مرور الموجات الثقالية

ولطالما مثّل مرصد أريسيبو أول أداة في العالم من هذا النوع، قبل أن يتفوق عليه “سكاي آي” الصيني في جنوب غرب الصين (بهوائي قطره 500 متر)، والذي أنشئ في عام 2016.

ويعرف عامة الناس المرصد بشكل خاص بفضل ظهوره في العديد من الأفلام، بما في ذلك فيلم “العين الذهبية” من سلسلة جيمس بوند، كما كان يعد موقعا سياحيا مهما، حيث كان يستقبل 90 ألف زائر سنويا.

Related Posts