عهد الدم يضع باسل الخياط في مأزق أخلاقي

نجح المسلسل السوري “عهد الدم” في جذب الانتباه منذ الحلقات الأولى لعرضه، وسط تفاعل كبير لرواد منصات التواصل الاجتماعي، مع تحقق نسب مشاهدة مرتفعة، خاصة وأنه يتألف من عشر حلقات فقط.

ويقوم بدور البطولة النجم باسل خياط، وسيناريو وحوار الكاتب السوري إياد أبو الشامات، وإنتاج “إيغل فيلمز”، وكان من المفترض أن يخرجه رامي حنا ليصبح التعاون الثاني لهذا الطاقم الرباعي بعد النجاح الذي حققوه معا في مسلسل “تانغو” الذي لاقى استحسان الجمهور والنقاد.

لكن رامي حنا انسحب قبل التصوير بقليل لاستشعاره ضيق الوقت، كونه مرتبطا بمسلسل آخر سينافس به في سباق رمضان 2020، ليقع اختيار الشركة المنتجة على المخرج المصري كريم الشناوي، الذي لفت الانتباه له في مسلسل “قابيل” رمضان الماضي.

وقد شارك في البطولة مجموعة من النجوم السوريين واللبنانين، على رأسهم ندى أبو فرحات ورودني حداد ونادين تحسين بيك آلان سعادة.

العائلة أولا
تدور أحداث المسلسل في إطار بوليسي تشويقي حول “سليم فياض” صاحب شركة توزيع أدوية، يعاني من ضائقة مادية، وهو رب أسرة محب لعائلته ويعيش حياة روتينية، إلا أن حياته تنقلب رأسا على عقب خلال رحلة عمل، حين يجد نفسه طرفا في حادث تروح ضحيته ابنة رجل عصابات معروف بقسوته، الذي يقرر بدوره قتله ثأرا لابنته.

لكن الأب يتراجع مشترطا على البطل العمل لديه كقاتل مأجور إذا ما أراد البقاء على قيد الحياة هو وأفراد أسرته وإلا سيحكم عليهم جميعا بالإعدام، مما يضع البطل في مأزق إنساني وأخلاقي. فهل يقبل التحوّل إلى مجرم لحماية الأشخاص الأقرب لقلبه، أم يستمع لصوت ضميره الصاخب؟

مسلسلات مقتبسة
يذكر أن مسلسل “عهد الدم” ينتمي إلى ما يعرف بـ”مسلسلات فورمات”، وهي نوعية مستحدثة من الدراما التي تقتبس بالكامل عن دراما أجنبية بإذن شركة الإنتاج الأصلية، وعادة ما يلجأ إليها المنتجون كنوع من استثمار نجاح العمل الأصلي وضمان قاعدة جماهيرية مقدما.

وقد صرح الكاتب إياد أبو الشامات بأن المسلسل مأخوذ عن المسلسل الصربي (Besa) الذي عرض عام 2018 وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا كونه مقتبسا من قصة حقيقية.

ولهذا لا يزيد العمل عن عشر حلقات، مدة كل منها تقارب الساعة أسوة بالعمل الأصلي، على عكس النمط السائد للمسلسلات العربية ذات الثلاثين حلقة، وهو ما وصفه أبو الشامات بأنه ربما أنسب للمسلسلات التي تعرض خلال منصات البث خاصة وأنها عادة ما تتكون من مواسم عديدة.

إيجابيات وسلبيات
لطالما عرف باسل خياط في الوطن العربي باختياره الأدوار السيكوباتية المعقدة والإبداع فيها، وهو ما جعل الجمهور يتحمس مقدما للأعمال التي ينوي تقديمها. لكننا هنا نشاهده في شخصية بسيطة تجبر على المرور ببعض التحولات نتيجة ما تفرضه عليها الأحداث. ربما لذلك جاء أداء خياط في الحلقات الأولى عاديا دون بصمة تذكر، كما لو كان مجرد طيف لا يعلق بالذاكرة.

وما أن يتحوّل لمجرم حتى يتغير أداؤه، لكنه تغير مفاجئ، فهو لا يصبح متبلد المشاعر وإنما العكس، مع كل جريمة يرتكبها يخسر جزءا من روحه ويصير أكثر هشاشة، فنلاحظ انكسار عينيه وانحناءة جسده ومحاولته الدائمة للهروب من الجميع حتى نفسه لعدم قدرته على المواجهة وإن امتلك الدافع الذي يبرر به فعلته.

Related Posts