اراء و أفكـار

الديمقراطية والاستبداد وما بينهما!

شامل عبد القادر

الأغلبيَّة السكانيَّة من أي قومية أو طائفة في أي بلد تختار الديمقراطية منهجاً للحياة، لأنها واثقة من الفوز وحصد الملايين من الأصوات، لأنها.. أغلبية!.
نجد الاقليات تتململ من مناخ الديمقراطية، وتذمه وتنتقده، بل تحاول ، لإثبات صحة آرائها، الى تخريب سمعة الديمقراطية، والاساءة الى الاداء الديمقراطي والممارسة الديمقراطية، لأنها تجد في الاستبداد والزعامة الواحدة تربة صالحة لنموها!.
الاغلبيات تحتاج الى الفضاء الأرحب والأوسع من الديمقراطية برغم تعثرها وتلكُئها، بينما نجد الاقليات تتصارع وتختلف فيما بينها من اجل ان تثب وثبتها الاخيرة الى الحكم والهيمنة على القمة، لكي تتربع وحدها. الاقليات لا تستطيع ان تحكم، ولا تجيد فن الحكم إلا في اجواء الاستبداد والديكتاتورية، بينما تسبح الاغلبيات من دون خوف أو تردد في فضاءات صناديق الاقتراع الديمقراطية!.
ما بين الديمقراطية والاستبداد تترعرع وتنمو وتتربى كائنات الحياة، وتستنشق هواء الديمقراطية المكفولة بالقانون، فلا رئيس مستبداً مطلقاً يحكم وفق نظرية “أنا الدولة والدولة أنا”، ولا نظام عائلة حاكما، يُشنق فيه المواطن، وتعلّق جثته في العراء إذا شتم أحد كلاب العائلة، ولا رئيس قائداً ولا آخر أباً قائداً، فالجميع ، مواطنين وحكاما، مقيدون الى دستور، وقوانين، وقضاء مستقل، فلا عراقي بعد اليوم يُعدم لأنه قال نكتة أضحك الناس فيها على رئيس جمهوريته!.
لا يمكن بناء أي نظام ديمقراطي في ظل أمراء الحرب وجيوش أهلية ممولة، فديمقراطية أي نظام في جيش واحد، وحكومة دستورية، وانتخابات حرة، وحريات للرأي والمعتقد، ايضا تقابلها واجبات المواطنة!.
لا يمكن إقامة نظام ديمقراطي في ظل مواطن قنّ.. عبودية المواطنة لا تتوافق مع ديمقراطية الانسان.. الديمقراطية والاستبداد في قتال دائم وتعاقب سرمدي، كالموت والحياة، كالليل والنهار، فانتصار الاستبداد يعني ليلاً دائماً وظلماً ابدياً واختفاءً للإنسانية!.
ان تجربة 15 سنة مرت على العراق وما صاحبها من اخطاء وجرائم وتقصير لا يعني مقارنة السيئ بالأسوأ، وتفضيل السيئ على الأسوأ، فكلاهما مرّ، وأحلاهما علقم!

“المشرق”

مقالات ذات صلة