اراء و أفكـار

أمة نائمة

هناك انهيار في الجدار الغربي للمسجد الأقصى. وتحديداً عند باب المغاربة، وحائط البراق، نتيجة أعمال حفر «إسرائيلية» تجري أسفل المسجد.
سلطات الاحتلال منعت مختصي ومهندسي دائرة الأوقاف الإسلامية من الدخول للموقع لفحص ما يجري، ما يؤكد المعلومات التي تتحدث عن عمليات حفر سرية تجري في ذلك المكان الذي يخضع لحراسة مشددة.
تفيد المعلومات أيضاً إن «إسرائيل» تعمل لربط الأنفاق أسفل محيط الأقصى، خاصة في منطقة القصور الأموية أسفل مبنى المتحف الإسلامي. مدير دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، عزام الخطيب، طالب منظمة «اليونيسكو» بالتدخل وإرسال بعثة رسمية للكشف عن هذا الموقع، وغيره من المواقع التي تجري فيها الحفريات في محيط المسجد الأقصى، واحتمال تعرضه للانهيار نتيجة ذلك.
كل هذا يحدث في مدينة القدس، وحول المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين، وإليه تُشد الرحال، وفيه صلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وأمَّ النبيين جميعاً، ومنه صعد الرسول إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج .
لكن، هل كل ذلك يحرك في العرب والمسلمين بعض النخوة والمروءة لحماية هذا المكان المقدس الذي يجب أن تشد إليه الرحال دفاعاً عنه، وذوداً عمّا يمثله من قيم روحية، وإيمانية، وعقيدية، وهو في كل لحظة يتعرض لانتهاك حرمته وتدنيسه من جحافل المستوطنين، بعدما استباحته دويلة الاحتلال مع كل المقدسات الأخرى في المدينة واعتبرتها ملكية خاصة وعاصمة «أبدية» لدولتها اليهودية؟
الأمر يستعصي على الفهم ، ولا العقل يستطيع أن يدرك هذا الهوان الذي نعيشه، بل هذا الإعراض عن حماية أقدس الأقداس.
كيف لأمة عربية تعدادها أكثر من ثلاثمائة وخمسين مليون نسمة، وكيف لمسلمين تعدادهم نحو المليار ونصف المليار نسمة، أن يسكتوا عن هذا العدوان، ويصمّوا الآذان عما يتهدد رمز إسلامهم، وعروبتهم؟ كيف يتحدثون عن فلسطين والقدس ويدعون أنهما قضيتاهما، وأنهما شغلهما الشاغل، ولن يتخلوا عنهما، وهم عنهما منشغلون بقضايا صغيرة وتافهة، قياساً بفلسطين، والقدس؟
هل بلغ التخلي عن المقدسات والحقوق هذا الحد من العجز والاستهانة ؟ وهل وصلنا إلى حد الاستسلام الكامل، ورفع الراية البيضاء، والقبول بما يشاء قادة هذا الاحتلال العنصري الإرهابي بشهادة أفعاله، وقوانينه التي يصدرها ويفرضها علينا، وعلى العالم، وبما يتناقض مع كل شرائع الأرض والسماء؟
أن يسقط حجر من حائط المسجد الأقصى، أو أن ينهار كله، فذلك أمر طبيعي، ولا يستحق غضبة عربية، أو إسلامية، وكل ما يمكن فعله هو سيول من بيانات الشجب والاستنكار والتنديد.
عندما تم إحراق المسجد الأقصى عام 1969 قالت رئيسة وزراء «إسرائيل» آنذاك، جولدا مائير «لم أنم طوال الليل، كنت خائفة من أن يدخل العرب «إسرائيل» أفواجاً من كل مكان، ولكن عندما أشرقت شمس اليوم التالي علمت أن باستطاعتنا أن نفعل أي شيء نريده ..فهذه أمة نائمة».
ماذا تغير بين الأمس واليوم؟ لا شيء غير الأسوأ.

 

“الخليج”

مقالات ذات صلة