نكسة حزيران والعجز العربي

صادف، يوم أمس الخامس من يونيو/حزيران، حلول الذكرى الحادية والخمسين ل«نكسة1967»؛ الحدث الذي غيّر المشهد العربي والمعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة بأكملها؛ بعدما تمكنت «إسرائيل» من شن حرب خاطفة على ثلاث دول؛ هي: مصر وسوريا والأردن، تمكنت خلالها من احتلال مساحة كبيرة من أراضيها، ووضعت العرب في موقف عاجز عن الرد، الذي جاء متأخراً بنحو ست سنوات، في الحرب التي عُرفت ب«حرب العاشر من رمضان»؛ تحديداً في 6 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1973؛ لكن العرب توقفوا بعدها عن خوض أي معارك عسكرية، واستبدلوها بحروب سياسية وقانونية، بخاصة بعد الزيارة الشهيرة للرئيس المصري أنور السادات إلى القدس في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1977، وإلقاء الخطاب «التاريخي» أمام «الكنيسيت»، ثم تلاحقت التراجعات لنصل إلى ما نحن عليه اليوم؛ حيث نستجدي السلام من موقع غير ذلك الذي كنا عليه قبل النكسة.
أضاع العرب فرصاً كثيرة لتعويض الهزائم والخسائر، التي تعرضوا لها في الحروب التي خاضوها ضد «إسرائيل» طوال العقود الماضية، فعلى الرغم من غليان الشعوب، واستعدادها للرد على العدوانية «الإسرائيلية»، إلا أن الخطاب العربي الرسمي لم يرتق إلى تطلعات هذه الشعوب، وظل مهادناً يجري خلف سراب في إمكانية الحصول على السلام بالوسائل السياسية؛ لهذا شعرت الشعوب العربية بالإحباط؛ جرّاء هذا الخطاب الانهزامي؛ إذ إن تراخي الأنظمة العربية في الدفاع عن القضية الفلسطينية أحدث شرخاً عميقاً بينها وبين شعوبها، خاصة بعدما هرول البعض للتطبيع مع «إسرائيل»؛ اعتقاداً منهم أن ذلك سيجلب لبلدانهم السلام؛ لكنهم لم يجنوا سوى قبض ريح.
بعد 51 عاماً تغير المشهد كلياً، والوجع لا زال قائماً، فالدولة الفلسطينية بحدود 1967، لم تعد مقبولة لا من «إسرائيل»، ولا من حاميها الولايات المتحدة الأمريكية، التي أمعنت في إذلال العرب والتنكر لهم؛ بنقل سفارتها من «تل أبيب» إلى القدس، ولم يكن ذلك ممكناً لولا أن العرب لم يعد بأيديهم عمل أي شيء، والعجز وصل إلى أقصى مداه، وصار الرهان على خيار السلام، بعيد المنال، فالولايات المتحدة لم تعد في وارد ممارسة الضغط على «إسرائيل» لتقديم أية تنازلات، خاصة وأن «صفقة القرن» تبدو قاب قوسين من التحقق؛ لهذا تزداد حقوق الفلسطينيين في أرضهم المحتلة تآكلاً مع مرور كل يوم، مع استمرار الانتهاكات، التي تمارسها الدولة العبرية الهادفة إلى طمس الهوية العربية عن فلسطين.
من الواضح أن التنازلات التي قدمها العرب ل«إسرائيل» وتحت ضغوط الولايات المتحدة، لم تعد كافية للحصول على دولة فلسطينية على حدود 1967، وطالما أن العرب لا زالوا يراهنون على دور أمريكي وأوروبي فاعل من أجل تحقيق ذلك فإنهم يشترون الوهم، فالولايات المتحدة، ومعها دول أوروبية، لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية؛ لاعتقادها أن ذلك بداية نهاية «إسرائيل» وتآكل نفوذها في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

“الخليج”

Related Posts