انتخاباتنا.. هويتنا

انتخاباتنا.. هويتنا

صادق كاظم

مع وصول قطار الانتخابات إلى محطاته النهائية فان العزم على المشاركة في الانتخابات يمثل ضرورة وطنية مهمة من اجل تمتين وتدعيم العملية الديمقراطية والمحافظة على هذا المكسب الديمقراطي.
قد يكون هناك إحباط يشعر به الشارع وخيبة أمل من عدم تحقيق المنجزات التي وعدت الحكومات والبرلمانات السابقة بتنفيذها وقسم من هذه المشاريع والقوانين ما زال معلقا حتى هذه اللحظة إلا إن الأمل بحدوث تغيير وقدوم تشكيلة برلمانية جديدة مغايرة من خلال الاختيار الصحيح والصائب للمرشحين ضمن قناعات تقوم على معايير الكفاءة والنزاهة والمستوى العلمي، إذ حفلت التجارب والممارسات الانتخابية السابقة بالأخطاء وعدم توفر هذه المعايير لدى بعض المرشحين المنتخبين .
ان هذه الانتخابات هي ثمرة تجربة ديمقراطية سقيت بدماء العراقيين وتضحياتهم يوم كانوا يخرجون قبل سنوات متحدين عصابات الإرهاب التي تتربص بهم في الطرقات وعند أبواب المراكز الانتخابية، إضافة إلى الحملات الضخمة التي كانت تديرها جيوش جرارة من الإعلاميين ممن كانت توظفهم جهات إقليمية ودولية لم يكن يسعدها نجاح التجربة الديمقراطية في العراق وتحول العراق إلى دولة رائدة في هذا المجال يمكن ان تتحول إلى مصدر لنشر هذه الديمقراطيات وتوسيعها في المنطقة وهو ما حاولت الجهات الداعمة للإرهاب ان تعمله لتقويض هذه التجربة ووأدها .
إن المشاركة في الانتخابات والإدلاء بالأصوات يمثل جوهر المحافظة على العملية الديمقراطية والتأكيد على استمرارها والمحافظة على هذا الانجاز واستمراره ، إلا إن عملية ترميم هذه العملية هي مسؤوليتنا كعراقيين من خلال الاختيار الصائب والصحيح للمرشحين ممن يتوسم فيهم الناخبون الأمانة والصدق والعدالة والسيرة الحسنة والعزم على خدمة المواطنين فان اختيار مثل هؤلاء المرشحون يعد الخيار الأمثل والسليم لجعل قبة البرلمان قبة فاعلة بالنواب الذين يقدمون اداءً رقابيا فاعلا- ، ويقومون بواجبهم في محاسبة الفاسدين والكشف عن الاختلالات التي قد تحدث أثناء ممارسات المسؤولين في الحكومة لأعمالهم وتوقع حصول انحرافات او حدوث تجاوزات تحتاج إلى جهاز رقابي برلماني فاعل يحيط بأداء وأعمال المسؤولين في مختلف أجهزة الدولة وهي عملية ينبغي لها ان تتم وفق مفاهيم النزاهة والشفافية وهي العملية التي يعاني منها العراقيون خلال السنين السابقة ،اذ تسببت عمليات الفساد تلك في أهدار مبالغ مالية ضخمة تصل إلى حوالي 300 مليار دولار!
وهو مبلغ ضخم كان من الممكن أن يغير من خارطة الأعمار في البلاد بشكل مذهل واحد أسباب الإحباط التي يعاني منها الشارع العراقي والذي هو بحاجة لاستعادة الثقة بالعملية السياسية وإعادة دور المواطن بها وتصحيح مسارها من خلال مشاركته الفاعلة بها والذي هو حتما يمثل دورا مطلوبا من اجل المحافظة على الانجاز الديمقراطي وتجديده واستمراره ولكي لا تكون العملية الديمقراطية الانتخابية ممرا ومقرا للفاسدين وفرصة لنهب الثروات ونهب الأموال .
العملية الديمقراطية واجراء الانتخابات والمشاركة فيها بفاعلية يعتبر واجبا على كل مواطن وحقا من حقوقه يتعين الالتزام والتمسك به وتخليه عن هذا الحق الدستوري المشروع يعني قبوله بالأوضاع السلبية التي حصلت في الماضي ورضاه عنها واستمرارا لحالة الإحباط التي يعاني منها الشارع العراقي وشرعنة لعمليات الفساد
والتجاوزات.
الانتخابات المقبلة تمثل عرسا ديمقراطيا حقيقيا من خلال المشاركة الواسعة التي ستشهدها والتي ستمثل سلوكا وطنيا أصيلا ورغبة من قبل المواطنين العراقيين بالتغيير المستند على دعائم النزاهة والشفافية والكفاءة والتي ستكون عنوانا للمرحلة القادمة ،خصوصا وان المواطنين العراقيين بدأوا باستخدام الوسائل القانونية الصحيحة في التظاهر والاعتصام للمطالبة بحقوقهم الخدمية واحتجاجا على ما تسبب به الفساد من قصور خدمي ظل سكان المناطق المختلفة يعانون منه طويلا مما يمثل إرهاصة بان الدور الشعبي والجماهيري بدا يظهر ويعطي ثماره بالمطالبة بالحقوق وضرورة الاصلاحات لكي تتعافى البلاد وتستعيد دورها المؤثر ليس محليا فقط ،بل على صعيد المنطقة ايضا.

نقلا عن الصباح