المسؤولية الصعبة والشرعية

حسين فوزي

كان لحديث د. حيدر العبادي رئيس الوزراء بعد عودته من الكويت، اثر اختتام مؤتمر “المقرضين والمستثمرين”، اهمية خاصة، اشر فيها حرص السلطة التنفيذية ، على الحيلولة دون هدر الأموال المرتقبة. وهذا الطرح يلقى قبولاً كبيراً من لدن غالبية العراقيين، وهم الطبقات والشرائح المتضررة من المحاصصة الطائفية والسياسية والاثنية، التي مازالت تأكل من جرف الدولة المدنية الديمقراطية
الاتحادية.
فبحكم انه كان رئيساً للجنة المالية قبل توليه رئاسة مجلس الوزراء، يعرف الكثير من الخفايا، التي لم يكن ساكتاً عليها، بحكم ما يعرف عنه من “حرص” على المال العام، لكنه شأن الكثير من السياسيين الطامحين لبناء الدولة على اسس عصرية تتخطى الطائفية والجهوية، واجه مقاومة ليس من معارضيه فقط، إنما من بعض المقربين الذين يفترض انهم متوافقون معه “عقائدياً”.
الشيء المهم ان العبادي عندما استجاب للحراك الجماهيري بشأن محاربة الفساد وإعادة النظر في اصول احتساب رواتب تقاعد الدرجات الخاصة، ومراجعة كيفية الانفاق على المشاريع العامة، وترشيق مجلس الوزراء وبقية مؤسسات الدولة، اقدم في حينها على عدد من الخطوات التي عدت المحكمة الاتحادية بعضها غير دستورية، مما ادى إلى التراجع عنها نزولاً عند حكم القضاء، وهي حالة ينبغي الانتباه لها في اية خطوات مستقبلية يقدم عليها. من ناحية اخرى فأن العديد من الديمقراطيات الغربية، بالأخص في الولايات المتحدة، يلجأ الرئيس إلى مجموعة اجراءات في فترة تغيب فيها السلطة التشريعية، سواء عشية اجراء الانتخابات او عند عطلة المشرعين. فتتم إدارة بعض جوانب الدولة بمراسيم لحين انعقاد المشرعين للبت في اصدار قانون او تعطيل المراسيم. بالتالي فأن السيد العبادي وعيون المظلومين تتطلع له، قد يكون موعد اقتراب الانتخابات فرصة له، لإعادة النظر في العديد من الأجراءات سواء لتسهيل عملية الاستثمار وحماية القروض، او وضع قواعد او تعديلات لعمل العديد من الهيئات المستقلة، سواء بالضغط “الايجابي” على تلك المؤسسات، او من خلال الاقدام على تغييرات سريعة. كان المرحوم د. مهدي الحافظ قد اقترح على رئيس الوزراء تعليق عمل البرلمان لمدة محددة، يقدم خلالها على جميع الاصلاحات المطلوبة، لكن المتضررين، وبعض “ادعياء” الديمقراطية والديمقراطيين التقليديين رفضوا الفكرة، وشكلوا قوة ضغط كبيرة عرقلت مشروع العبادي للإصلاح بالنطاق الذي تطلع له ومعه غالبية العراقيين. اليوم ومع قرب الانتخابات هناك مشروع ترسيخ الدولة المدنية، وبعض معالمه ما يجري في البصرة من السيطرة على السلاح، وبعضه محاربة الفساد في محاكمة واسترجاع الأموال المنهوبة، وبعضه في قيام تحالفات تتخطى الطائفية وتلاقي المدنيين والإسلاميين، الذي قد يكون من معالمه شخص العبادي نفسه… فهل سيوظف هذا الرجل الذي يتعبه الأصدقاء والحلفاء قبل الخصوم من جمع كل معالم القوة المتاحة وما قد يبتكره في دواليب ناعور الإصلاح لتحقيق التطهير والشفافية والبناء ؟

 

“الصباح”

Related Posts