استمرار التوتر في باكستان والإسلاميون يعتصمون في الشارع

التوتر في باكستان

يسود توتر الأحد باكستان غداة تفريق اعتصام لإسلاميين على أبواب العاصمة إسلام أباد حيث اسفرت مواجهات عن سقوط ستة قتلى وحوالى مئة جريح، ودفعت الحكومة إلى طلب تدخل الجيش الذي ما زال مترددا في القيام بذلك.

وبعيد ظهر الأحد، كان آلاف المتظاهرين لا يزالون يحتلون جسرا كما يفعلون منذ ثلاثة اسابيع متسببين بشل حركة السير على المدخل الرئيسي للعاصمة.

ولم توفر الصحف الباكستانية انتقاداتها غداة فشل قوات الامن في طرد مئات المتظاهرين الاسلاميين المتحصنين على الجسر. وقد عنونت “فوضى في العاصمة” و”فلتان”. وكتبت صحيفة “دون” أن عملية قوات الامن “اعدت بشكل سيء” ولم تؤد سوى إلى زيادة تصميم المتظاهرين واتساع رقعة التحرك.

ونزل آلاف المؤيدين للمتظاهرين إلى الشوارع تعبيرا عن دعمهم لهم في مدن كبرى اخرى مثل كراتشي ولاهور. وما زالت هذه التعبئة متواضعة على الصعيد الوطني لكنها تصاعدت منذ ان افضت عملية الجيش السبت إلى أعمال عنف.

وقتل سبعة اشخاص على الاقل وجرح 230 آخرون السبت في المواجهات بين المتظاهرين الاسلاميين المنظمين بشكل جيد وقوات الأمن، حسب حصيلة جديدة نشرت الأحد.

واعلنت الحكومة السبت انها سمحت للجيش بدعم قوات الأمن “لحفظ النظام على أراضي اسلام اباد اعتبارا من 25 تشرين الثاني/ نوفمبر وحتى اشعار آخر”. لكن الجيش لم يدل باي تعليق منذ اعلان الحكومة ولم يشاهد اي عسكري في الموقع الذي تقف فيه قوات الامن في مواجهة المتظاهرين.

وذكرت صحافية من وكالة فرانس برس انها رأت الاحد سيارة وعددا من الدراجات النارية التي احرقها المتظاهرون على ما يبدو بالقرب من مكان الاعتصام.

وتجري الحركة الاحتجاجية بقيادة حركة “لبيك يا رسول الله” الباكستانية التي تطالب باقالة وزير العدل بعد جدل حول تعديل قانون يدخل تغييرا طفيفا على نص القسم الذي يفترض ان يؤديه المرشحون للانتخابات.

– إغلاق المدارس

يرى الباكستانيون أن الارتباك عززه قرار السلطات تعليق عمل قنوات الاخبار المتواصلة والاضطراب في دخول مواقع التواصل الاجتماعي. وقد تداول مستخدمو تطبيق “واتساب” بيانات خاطئة للحكومة.

وقال أحد سكان إسلام أباد ويدعى نعيم، في الشارع لفرانس برس “الله وحده يحكم هذا البلد ولا يمكنني أن اضيف المزيد. لا شيء يعمل وليست هناك سوى شبكة التلفزيون (الحكومية). استمع إلى الاخبار ثم انتقل إلى برنامج للاطفال وليست لدي أي فكرة عما يجري”.

من جهته، قال مقبول احمد احد سكان اسلام اباد ردا على سؤال لفرانس برس “للاسف انه خطأ هؤلاء المتدينين وموقفهم المتطرف. انهم لا يهتمون بالناس. البعض انهارت اعمالهم وليسوا قادرين على التوجه الى عملهم او الى المستشفى او على ارسال ابنائهم الى المدارس. ما هذا؟”.

ولم تعد حركة الاحتجاج تقتصر على العاصمة. ففي كراتشي العاصمة الاقتصادية واكبر مدن البلاد، فرقت الشرطة عددا من الاعتصامات صباح الاحد لكن ما زال سبعة من هذه التحركات جاريا حاليا بمشاركة نحو اربعة آلاف شخص حسب السلطات المحلية.

والوضع نفسه تشهده لاهور حيث امضى مئات المتظاهرين ليلتهم في عدة اماكن في المدينة. وقالت شرطة البلدية إن أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر متجمعون حاليا في المدينة.

واعلن رئيس سلطة التعليم في لاهور بشير احمد زاهد غورايا ان كل المؤسسات التعليمية والمدارس والجامعات في ولاية البنجاب ستبقى مغلقة الاثنين والثلاثاء “بسبب الوضع الحالي”. واضاف انها ستفتح ابوابها مجددا “عندما يتحسن الوضع″.

وقالت المحامية المعروفة في لاهور نيغات داد “مساء امس، لم اتمكن من اللحاق بطائرتي للسفر إلى جنيف بسبب إغلاق الطرق. تصوروا سيارات الاسعاف التي كانت تحاول الوصول إلى المستشفيات (…) قطع وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لا يساعد المواطنين”.

– “أشخاص خطيرون”

تأتي هذه الازمة في اوقات صعبة للسلطة المدنية، بعد اشهر على سقوط رئيس الوزراء نواز شريف بتهم فساد وقبل اشهر من انتخابات تشريعية تبدو نتائجها غير واضحة.

وتواجه الحكومة الحالية التي يقودها شاهد خاقان عباسي القريب من نواز شريف، منذ أيام انتقادات بسبب سوء ادارتها للازمة وبطئها في معالجتها اللذين اعتبرا مؤشرا إلى ضعفها في مواجهة الحركات المتطرفة التي تشهد ازدهارا.

وقال مايكل كوغلمان من معهد “ويلسن سنتر” في واشنطن لفرانس برس إن “هذه التظاهرة قضية جدية. يجب عدم السماح باستغلالها من قبل هؤلاء القلة”.

وينتمي المتظاهرون إلى الطائفة البريلوية المرتبطة بالصوفية والتي تعد معتدلة.

لكن اعدام أحد اعضاء الطائفة ممتاز قادري العام الماضي بتهمة التورط في اغتيال حاكم البنجاب الليبرالي سلمان تيسير بسبب مواقفه من قانون التجديف، دفع بعضهم الى اتخاذ مواقف متطرفة في هذا الشأن.

وقال كوغلمان “انهم اشخاص خطيرون يحملون آراء خطيرة و(وجودهم) منذ أكثر من اسبوعين يثير القلق. هذا يشير الى النفوذ والافلات من العقوبة الذي يتمتع به المتطرفون الدينيون في باكستان”.

Related Posts