مواجهة كوريا وإيران

عبدالرحمن الراشد

الاتفاق النووي الضعيف الذي تبنته الإدارة الأميركية السابقة ووقعته مع إيران، مسؤول جزئياً عن اندفاع كوريا الشمالية في تطوير برنامجها النووي. فقد كوفئت إيران 150 مليار دولار، في صفقة رد أموال من زمن الشاه مع أرباحها، وتوقيع عقود ضخمة لتطوير قدراتها التقنية والتصنيعية، وإلغاء معظم العقوبات الدولية.

كوريا الشمالية المحاصرة اختارت أن تبتز العالم أيضاً لأنها تراها تجارة مربحة. وكما كانت إيران تهدد بحرق إسرائيل، كوريا الشمالية، هي الأخرى، تهدد اليابان. تجربتها الصاروخية النووية الثانية قبل أسبوعين، أطلقت وبنجاح فوق سماء اليابان. ولَم يعد هناك شك في خطر كوريا الشمالية.

صارت واشنطن أمام خيارين، إما أن تمنح رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ اون اتفاقاً مماثلاً لما حصلت عليه حكومة طهران، أو أن تنقض الاتفاق مع الإيرانيين وتطرح أفكاراً تجرّد قدرات البلدين النووية.

مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة، نيكي هايلي في ندوة معهد «إنتربرايز»، ربطت بين الخطرين. تقول محذرة من أن الاتفاق النووي مع إيران، إن بقي دون تغيير، قد يتيح لطهران تشكيل نفس التهديد الذي تشكله كوريا الشمالية. فهل ستستطيع الإدارة الأميركية الحالية نقض الاتفاق الذي وقعته والدول الغربية مع إيران قبل عامين؟

حتى السفيرة هايلي لا تقول بالتخلي الكامل لكنها تدعو لتصحيح الاتفاق بما لا يدع مجالاً لنظام آية الله لتطوير قدرات نووية عسكرية في الخفاء ويربط الاتفاق بسلوك إيران في المنطقة بعد أن توغلت قواتها وميليشياتها تقاتل في عدد من الدول لفرض نفوذها.

الوقت الفاصل قصير حتى يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه، بقي أسبوعان، تقريباً، حيث يتعين عليه أن يبلغ الكونغرس أن إيران ملتزمة ببنود الاتفاق أم لا. إن قال لا حينها سيعيد الكونغرس العقوبات، وإن حدث هذا فعلاً فإن إيران تقول إنها ستعتبر الاتفاق لاغياً وستعود للتخصيب العالي واستئناف مشروعها النووي العسكري.

الدول الخليجية والإقليمية كمتفرجة، لا تملك القدرة على منع نظام إيران، ولا إلغاء الاتفاق.

ووجهة النظر الخليجية منذ البداية أن الاتفاق المشروع جيد، لكن الاتفاق الموقع سيئ. فهو يؤجل النووي العسكري ولا يلغيه، ورفع العقوبات ليس مشروطاً بوقف نشاطاتها العسكرية العدائية. وفِي حال نجحت إيران خلال السنوات القليلة المقبلة في السيطرة، أو الهيمنة، على دول رئيسية مثل العراق وسوريا، فإن قدرة طهران ستتضاعف لفرض مشروعها النووي العسكري ولا يصبح للاتفاق النووي قيمة كبيرة. وسيصبح صعباً على المجتمع الدولي فرض عقوبات عليها لضخامة تأثيرها ونفوذها.

نقلا عن “البيان”

Related Posts