العراق ومحيطه العربي

تكتسب الجولة التي يقوم بها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر في المنطقة، وآخرها الزيارة التي التقى خلالها القيادة الرشيدة في الإمارات، أهمية استثنائية، لأنها تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات التي تربط العراق بمحيطه الإقليمي والعربي.
لقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، واضحاً عندما جدد خلال لقائه مقتدى الصدر، موقف دولة الإمارات الثابت المؤيد لاستقرار العراق وأمنه وازدهاره، وتطلعها لأن يلعب العراق دوره الطبيعي على الساحة العربية، خاصة في الظروف التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية في الوقت الراهن.
موقف دولة الإمارات الداعم لاستقرار العراق تعززه شواهد عدة، فقد كانت من الدول السبّاقة في دعم الجهود الرامية إلى إعادة اللحمة إلى الجسد العراقي الذي أنهكته الحروب الداخلية والتدخلات الخارجية، وكانت من أوائل الدول التي رحبت بجهود العراق في استئصال شأفة الإرهاب من خلال القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدخل العراقيين في حرب استنزافية لإمكاناتهم البشرية والاقتصادية، التي كان يجب أن تسخر لإعادة البناء والإعمار بعد السنوات الطويلة من المعاناة.
من هنا تبدو دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في مكانها الطبيعي عندما أكد على أهمية استثمار اللحظة الراهنة، المتمثلة في القضاء على هذا التنظيم الإرهابي، للبناء الوطني الذي يجمع كل العراقيين.
من المهم الإشارة هنا إلى أهمية الجولة التي يقوم بها مقتدى الصدر في المنطقة، وزيارته إلى الإمارات جاءت بعد الزيارة الهامة التي قام بها إلى المملكة العربية السعودية خلال الأسبوعين الماضيين، ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ما يكسب جولته أهمية استثنائية ويمنح العراق الدور الذي يستحقه في محيطه العربي، إذ إن التواصل ضروري لمواجهة التحديات التي تواجه العرب بكل تلويناتهم السياسية والاجتماعية والمذهبية، وعلى الرغم من أن الطريق وعر، بخاصة في ظل رفض بعض القوى الإقليمية أي نوع من التقارب بين الدول العربية، إلا أنه يجب الاستمرار في الانفتاح على العراق.
لقد حملت الزيارة التي قام بها مقتدى الصدر إلى كل من السعودية والإمارات إشارات مهمة تعكس الرغبة في إيجاد أرضية مشتركة لتفاهمات حول الدور الذي يجب أن يلعبه العراق في المستقبل، وقد عكس الاهتمام الذي وجده مقتدى الصدر في الدولتين رغبة في استثمار الانفتاح الذي يقوده تجاه أشقائه والتصورات التي يحملها لإعادة العراق إلى محيطه العربي والإسلامي، كما أن التحرك الواعد تجاه العراق الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، يعد مثالاً على تأثير دول الخليج إذا توحدت الرؤى والأهداف المشتركة تجاه العلاقات مع العراق في المستقبل.
الانفتاح على العراق هو انفتاح على المستقبل، فالدور الذي يؤمل أن يلعبه العراق في المرحلة المقبلة ستكون له تأثيرات في المشهد العربي بأكمله، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض القوى الإقليمية ليست راضية عن أي تقارب بين العراق ومحيطه العربي، وستعمل بكل ما تملك على إفشاله، لهذا تبدو التحديات صعبة، لكن الإيمان بتجاوزها أكبر منها بكثير.

نقلا عن “الخليج

Related Posts