كم منزلاً سيبقى؟

أمام هذه الاستباحة «الإسرائيلية» غير المسبوقة للشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته ومنازله، يواجه هذا الشعب سؤالاً مصيرياً: ماذا سيبقى له في مقبل الأيام من حقوق؟ وهل ستبقى السلطة الفلسطينية تستجدي مفاوضات تعرف قبل غيرها أنها سراب يراود خيال الواهمين بحل؟ وهل يبقى الوضع العربي على حاله من الضياع والوهن والصمت الذي يوفر للكيان غطاء يستر به مشروعه الاستيطاني الذي لا يوفر وسيلة إلا ويستخدمها لفرض أمر واقع جديد لا يترك للشعب الفلسطيني إلا الخضوع للاحتلال أو الرحيل؟
بعد قرار الحكومة «الإسرائيلية» إقامة مستوطنة جديدة في عمق الضفة الغربية، والموافقة على بناء 1992 وحدة استيطانية جديدة لتسمين أربع مستوطنات، وبعد مصادرة 977 دونماً من الأراضي الفلسطينية باعتبارها «أراضي دولة»، من أجل منح الشرعية لثلاث مستوطنات جديدة، ها هو الكنيست الصهيوني يقر قانوناً بتسريع هدم البيوت «غير المرخصة» داخل ما يسمى «الخط الأخضر» وهي بعشرات الآلاف، وفرض غرامات باهظة على أصحابها.
هذا القرار هو واحد من القوانين العنصرية التي تستهدف الفلسطينيين داخل فلسطين 48 وفي الضفة الغربية المحتلة، والتي زاد حجمها في ظل حكومة نتنياهو الفاشية المتطرفة، التي ترمي إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
الفلسطينيون أمام أحجية «إسرائيلية» مستحيلة الحل، فالكيان لا يعطيهم تراخيص بناء على أرضهم، ولا يسمح لهم بالبناء بترخيص، وإن بنوا يقوم بهدم ما بنوه، كما يمنعهم من ترميم منازلهم.
هناك الآن آلاف المنازل مهددة بالهدم، ما يعني تشريد عشرات آلاف الفلسطينيين إلى العراء.
للتذكير فقط.. أقدمت سلطات الاحتلال خلال يناير/ كانون الثاني الماضي على هدم 11 منزلاً في قرية قلنسوة بزعم عدم الترخيص، كما هدمت 15 منزلاً في «أم الحيران» في النقب. وكانت هذه السلطات هدمت العام الماضي 88 منزلاً سكنياً و48 مبنى في القدس الشرقية، ما أدى إلى تشريد 1134 فلسطينياً، كما هدمت 91 مبنى كان الاتحاد الأوروبي قام بتمويل بنائها. ووفقاً لمركز المعلومات «الإسرائيلي» لحقوق الإنسان (بتسليم) فإن سلطات الاحتلال قامت خلال العام الماضي فقط بهدم 274 منزلاً سكنياً و372 مبنى غير سكني في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
إن سياسة تصعيد مصادرة الأراضي وهدم المنازل وإقامة المستوطنات، هي سياسة عنصرية بامتياز تمارس ضد أصحاب الأرض لتدفيعهم ثمن بقائهم على أرضهم، بما يعتبر انتهاكاً للقوانين الدولية ويندرج في إطار ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية.
الكيان يسعى للتخلص من الفلسطينيين لاستكمال مشروعه الاستيطاني الاستعماري الذي يعتبر أساس وجوده.
لعل المسؤول في حركة «رغفيم» اليمينية مائير دويتش الذي رحب بعمليات الهدم والمصادرة الواسعة يقدم الإجابة الصريحة عن كل الأسئلة، إذ يقول: «إن الأرقام الصادرة عن عمليات هدم المنازل العربية خطوة أولى لاستعادة «إسرائيل» سيادتها على كامل أراضيها»!
عندما يستكمل الكيان عمليات هدم منازل الفلسطينيين في الضفة المحتلة وفلسطين 48، كم منزلاً سيبقى؟ من يعرف؟ سؤال نحيله مجدداً إلى السلطة الفلسطينية والعرب أجمعين.

نقلا عن “الخليج”

Related Posts