الأزمة السورية المعلّقة

توقف الزخم السياسي بالنسبة للأزمة السورية. لا اجتماعات ثنائية أمريكية -روسية، ولا محادثات على مستوى العسكريين بين البلدين، ولا لقاءات بين المجموعة الدولية الخاصة بسوريا، وتحرك المبعوث الدولي ستيف دي ميستورا مشلول تماماً.
هذا يعني أن الأزمة متروكة للميدان، وللقوى التي تتقاتل على الأرض بالواسطة كي تحدد المستوى الذي يسلكه العمل السياسي ، وما يمكن أن يضيفه كل طرف من نقاط إلى حسابه كي يتم صرفها على طاولة المفاوضات عندما يحين أوانها.
تجميد الحراك السياسي يعني أن الأطراف المعنية ليست جاهزة بعد لوقف المعارك، وأن الاستثمار السياسي للمجموعات المسلحة بكل أطيافها المعتدلة والمتطرفة بالنسبة للدول التي تستخدمها لم ينته بعد، كما أن ما تحقق ميدانياً بالنسبة لقوات النظام السوري وحلفائه لم يصل إلى مستوى فرض وقائع ميدانية تفرض على الآخرين التراجع أو تقديم تنازلات. لهذا فشل الاتفاق الأمريكي – الروسي الذي أبرم بين وزيري الخارجية لافروف وكيري في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، لأن بنوده كانت تتضمن أسباب فشله جراء انعدام الثقة بين الجانبين، وتباين المواقف إزاء وسائل الحل، إضافة إلى عدم قدرة الجانب الأمريكي التأثير في حلفائه، وظهور اعتراض من جانب البنتاغون على الاتفاق ، كما أكدت ذلك مصادر أمريكية مقربة من البيت الأبيض.
لهذا فشل اتفاق الهدنة في حلب للسماح للأمم المتحدة بعمليات إنسانية في المدينة، ولهذا فشلت الهدنة التي أعلنتها روسيا من طرف واحد فيما بعد في المدينة لأسباب إنسانية كما قالت.
بدا واضحاً أن الأطراف المتصارعة غير معنية بوقف الاشتباكات، ولا يهمها الوضع الإنساني لآلاف المدنيين المحاصرين الذين يتم اتخاذهم دروعاً بشرية، ولا تكترث بالمآسي التي تحل بأهل حلب. لهذا تتواصل الاشتباكات وبعنف، وتتواصل الحشود من داخل الحدود وخارجها، وأيضاً تدفق السلاح وبعضه لم يكن متوفراً في السابق.
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أعلن يوم الثلاثاء الماضي أن «عودة سوريا للحياة السلمية مؤجلة إلى أجل غير مسمى»، و«أن الإرهاب يقف حجر عثرة في طريق إحلال السلام، ولا بد من عمل جماعي مشترك وليس وضع العصي في دواليب الشركاء لأن الإرهابيين يستغلون ذلك لتحقيق أهدافهم».
وزير الدفاع الروسي يطوي بدوره صفحة العمل السياسي، ويستبعد حلاً في المدى المنظور، لأن «الأجل غير المسمى» يعني استحالة التوصل إلى اتفاق قريب.
لهذا يستمر النزف في حلب التي تحوّلت إلى مدينة تتصارع فيها كل القوى الداخلية والإقليمية والدولية وبكل الأسلحة الممكنة، لأنها مدينة استراتيجية بالمفهوم العسكري والسياسي والديموغرافي لكل الأطراف، وحسم المعركة فيها يشكل تحوّلاً في مسيرة الأزمة السورية.

نقلاً عن “الخليج”

Related Posts

LEAVE A COMMENT