مصباح فلسطين

مصباح أبو صبيح (40 عاماً)، شاب فلسطيني من قرية سلوان كان مقرراً أن يسلّم نفسه إلى شرطة الاحتلال لقضاء محكوميته البالغة أربعة أشهر، وبدلاً من أن يلبي رغبة العدو، اتخذ قراراً بمواجهة هذا العدو أمام مقر قيادة الشرطة في القدس المحتلة ليبلغه رسالة وحيدة ومختصرة، أنه ما دام هناك احتلال فهناك انتفاضة.
قاد مصباح سيارته وتوجه إلى القدس ومعه سلاحه، وأطلق النار على المستوطنين وجنود الاحتلال في أربعة مواقع ما أدى إلى مقتل اثنين وجرح ستة آخرين قبل أن يستشهد.
العدو طالبه بتسليم نفسه لأنه مطلوب بتهمة الاعتداء على شرطي صهيوني قبل ثلاث سنوات، لكنه اتخذ قراراً آخر بالمواجهة وهو يعرف أنه يكتب بنفسه قرار استشهاده ويوقّعه بالدم ، مشفوعاً برسالة يقول فيها «الأقصى أمانة في أعناقكم فلا تتركوه وحيداً».
العملية بطولية ونوعية فاجأت العدو الذي اعتقد أنه تمكن من القبض على خناق الانتفاضة، فإذا بها تبدد أوهامه، وتأتيه من حيث لا يدري، وهذه المرة بالسلاح والنار وليس بالحجر والسكين أو الدهس، وفي عقر داره وعلى مقربة من أحد مراكز أمنه، ورغم كل إجراءاته الأمنية المشددة لمناسبة ما يسمى الأعياد اليهودية.
هو التحدي الفلسطيني الدائم والأبدي للاحتلال، يتجسّد بكل أشكال المقاومة، الذي يسقط كل رهاناته على أنه تمكن من تزييف الوعي الفلسطيني، وإسقاط مفهوم التعلق بالأرض والحق، وهو مفهوم يتجدد ويتجذّر مع الأجيال الفلسطينية المتلاحقة التي ترفع الراية وتحمل الأمانة وترفض الاستسلام، وتقدّم الشهداء على مذبح فلسطين.
مصباح فلسطين خطّ بدمه شعاعاً جديداً من الأمل يمتد على كل مساحة الوطن المحتل، مروراً بكل أرض العرب والمسلمين، وقدّم وصية للجميع بأن الأقصى سيظل مربط الفرس واتجاه البوصلة الحقيقية رغم كل محاولات التطبيع والتمييع وتهميش القضية.
مصباح فلسطين أصاب العدو بالرعب ، لأنه أدرك في لحظة الحقيقة أن لا أمن ولا أمان له ولكل مستوطنيه، وأنه سيظل عاجزاً مهما اتخذ من إجراءات أمنية قمعية وعنصرية عن وقف الانتفاضة أو وأدها لأنها روح الشعب الفلسطيني وسر وجوده، وهي كالريح تأتي من كل الاتجاهات ومن دون احتساب.
إن المقاوم الفلسطيني، بالحجر أو السكين أو الرصاصة هو الذي يكتب شهادة ميلاد القضية، لأنه يمسك بجمرها ويدفع الثمن، وليس من يساوم ويفاوض ويشتري ويبيع ويتوسّل، أو يطبّع خلسة، أو يصدّق أن «إسرائيل» تريد السلام أو ستتنازل عن أرض احتلتها، وتقبل بدولة فلسطينية.
مصباح فلسطين وغيره من الشبان والشابات ممن حملوا هم القضية وافتدوها بدمهم ، يكتبون تاريخاً جديداً خارج ما يتم طبخه في الدهاليز والفنادق وسوق النخاسة السياسية الفلسطينية والعربية والدولية.

نقلاً عن “الخليج”

Related Posts

LEAVE A COMMENT