تكنولوجيا

هل وَضَعتَ واتسآب تحت تصرف فيسبوك ووافقتَ على التحديثات؟.. إليك نصيحة خبراء تقنيين

%d9%87%d9%84-%d9%88%d9%8e%d8%b6%d9%8e%d8%b9%d8%aa%d9%8e-%d9%88%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a2%d8%a8-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81-%d9%81%d9%8a%d8%b3%d8%a8%d9%88%d9%83-%d9%88%d9%88%d8%a7%d9%81

 

بعد أن اعتمد التطبيق على وضع المستخدمين على رأس قائمة أولوياته لتحقيق الشهرة التي وصل إليها، يسعى مالكو الشركة لاسترداد المقابل المادي لتلك الميزة على حساب المستخدمين.

لماذا واتسآب مدهش؟

عندما انطلقت خدمة تطبيق واتسآب للرسائل الفورية في عام 2009 أدهشتني الفكرة؛ إذ اعتبرتها أحد أكثر الابتكارات إثارة منذ وقت طويل، ويعود ذلك لسببين: يكمن السبب الأول في التصميم الرائع الذي ظهر به منذ البداية، إذ كان واضحاً ومبسطاً ويعمل بكفاءة.

أما السبب الثاني، فيعود إلى أنه امتلك نموذجاً لا يعتمد على الإعلانات. وبدلاً من ذلك، تمكن المستخدمون من الحصول على عام كامل مجاناً، وبعد ذلك العام يدفعون اشتراكاً سنوياً زهيداً.

لا يزال ثمة ما هو أفضل من ذلك، فقد أظهر جان كوم، الذي شارك في تأسيس التطبيق، نفوراً صحياً للغاية من الرأسمالية الرقابية التي تعتمد عليها العائدات الكبرى لشركات جوجل وفيسبوك، وبعض الشركات الأخرى، والتي يحصلون خلالها على بيانات المستخدمين الشخصية بدون أن يدفعوا لهم، ثم يعيدون ضبطها ليبيعوها لشركات الدعاية والإعلان، وفق مقال نشرته صحيفة الغارديان.

لماذا لا نبيع الإعلانات؟

نشر “كوم” مدونة له عام 2012 على موقع بلوج سبوت للتدوين، حملت عنواناً يقول “لماذا لا نبيع الإعلانات؟”، وقال فيها نفس الكلمات التي قالها تايلر دردن، الشخصية التي جسدها الممثل الأميركي براد بت في فيلم “نادي القتال”، والتي قال فيها “الإعلانات جعلتنا نطارد السيارات و الملابس، وجعلتنا نعمل في وظائف نكرهها لكي نشتري أشياء لا حاجة لنا بها”.

يضيف كوم “عندما جلسنا سوياً لكي نبدأ مشروعنا معاً منذ 3 أعوام. أردنا أن نصنع شيئاً لا يبدو مجرد مكان آخر لجلب الإعلانات. بل أردنا أن نبذل وقتنا لكي نبني الخدمة التي يرغب الناس في استخدامها لأنها تعمل وتوفر لهم أموالاً تجعلهم يعيشون بصورة أفضل وبطريقة مبسطة. لقد علمنا أننا يمكننا أن نُحمّل الناس التكاليف مباشرةً إذا تمكننا من القيام بكل تلك الأشياء. علمنا أننا يمكننا أن نفعل ما يرغب الناس في القيام به كل يوم، وهو تجنب الإعلانات”.

في الحقيقة، كان “كوم” على نفس القدر الذي حملته كلماته. توسع تطبيق واتسآب يوماً بعد يوم، لأنه اتبع ما قاله حرفياً. وتسبب ذلك النمو الذي حققه التطبيق في حصوله على تمويل بقيمة 58 مليون دولار من شركة “سيكويا كابيتال”، وهي شركة التمويل الاستثماري الوحيدة التي استثمرت في التطبيق. في فبراير/شباط 2012، أعلن تطبيق واتسآب عن وصول عدد مستخدميه إلى 200 مليون مستخدم نشط حول العالم، لتصل قيمته التقديرية إلى 1،5 مليار دولار، وقد لا يكون ذلك الرقم ضخماً حسب معايير منطقة وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا، التي تضم كبرى شركات التقنية، لكنها قيمة جيدة لتطبيق امتلك نموذجاً صادقاً في إدارة أعماله.

وفي فبراير/شباط 2014، حدث شيئاً غريباً، عندما تقدمت فيسبوك بعرض لشراء الشركة مقابل 19 مليار دولار، وقد ابتلع كوم وشركاؤه الطعم. فمع اعتماد أعمال فيسبوك على بيع الإعلانات، تساءل معظمنا عما حدث لمبادئ كوم التي تحظى بإعجاب الجميع، وخلصنا في النهاية إلى الحقيقة المؤلمة التي تقول إن أي شخص يمكن شراؤه.

إلا أن تطبيق واتسآب استمر بنفس الطريقة التي اعتاد أن يعمل بها حتى وهو في حيازة فيسبوك. ولم يقتصر الأمر على عدم بيع الإعلانات، بل إن التطبيق نشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 رسالة تقول “باتت الرسائل التي ترسلها في هذه الدردشة والمكالمات التي تجريها ضمنها محمية من خلال التشفير التام، مما يعني أن شركة واتسآب أو أي طرف آخر لا يستطيع قراءتها أو التنصت عليها”، أي أن فيسبوك نفسه لا يمكنه قراءة رسائل مستخدميه (ومن ثم استغلالها مادياً). لذا استمر اللغز الذي يحمل تساؤلاً يقول: ما السبب الذي يمكن أن يحمل مارك زوكربيرغ لدفع ذلك المبلغ الكبير في خدمة لن يتمكن من استغلالها؟

واتسآب يُغير شروطه

الآن نعرف السبب في ذلك. ففي 25 أغسطس/آب، أعلن واتسآب أنه سوف يغير الأحكام والشروط وسياسة الخصوصية الخاصة به. ففي المدونة التي نشرها واتسآب على موقع بلوج سبوت، والتي تُعد تحفة فنية في تلطيف اللغة القانونية للقراء، يخبرنا التطبيق أنه سوف “يشارك” مع فيسبوك أرقام الهواتف الخاصة بمستخدميه والتفاصيل المتعلقة بتوقيت آخر ظهور للمستخدمين على تطبيق واتسآب. ويُطلب من كل مستخدم أن يضغط “موافق” على ذلك الاقتراح رغم أنه من المؤكد أنهم يستطيعون تغيير تلك الاتفاقية إن وجدوها في القسم المختص بها بإعدادات التطبيق.

لسنا في حاجة لأن نقول إن ذلك التغيير الجذري لن يمس احتياجات مالكي شركة واتسآب.

بل على العكس من ذلك، فإن الغرض منه هو تطوير بعض الأمور من أجلك أنت عزيزي المستخدم.

يدور الأمر بأكمله حول “استخدام معلومات حسابك على واتسآب لتطوير إعلانات فيسبوك وتجارب المنتجات”. ولكي نتأكد أنك تستوعب حجم ذلك القرار الذي أنت بصدد القيام به (فإنك إن ضغطت “لا تشارك بياناتي”، لن تتمكن من تغيير ذلك في المستقبل).

سوف يدرك المراقبون المخضرمون لصناعة الحواسيب ذلك الأمر؛ لأنه مثال آخر لقوة الإعدادات الافتراضية. ففي لغة التسويق، يعد ذلك الأمر “دفعاً للعملاء نحو أفضل الخيارات”، والتي تعد تطبيقاً للفلسفة التي وضعها كاس سانستاين وريتشارد ثالر في كتابهم “نكز العملاء: تحسين القرارات حول الصحة والثروة والسعادة” Nudge: Improving Decisions About Health, Wealth, and Happiness.

الإعدادات الافتراضية

إنها حقيقة مؤكدة -حسب ما يطرح سانستاين وثالر- أن الإعدادات الافتراضية تُستخدم أحياناً للتأكد من أن الناس تفعل الأشياء الجيدة بالنسبة لهم، مثل التأكد من أنهم انضموا لأحد خطط التقاعد عن العمل. ولكن في صناعة الكمبيوتر، توظَّف الإعدادات الافتراضية لخدمة مصالح الشركات بصورة بحتة.

لذا إن كنت أحد مستخدمي تطبيق واتسآب، لا تنخدع بذلك النداء الخافت. بل اذهب إلى زر “الإعدادات”، ثم اختر “الحساب” وغير “مشاركة معلومات حسابي” الموجودة في الأسفل إلى “عدم المشاركة”. وقم بذلك الآن لأن الوقت ينفذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً