اراء و أفكـار

تحديات الحكومة التونسية

استهلكت تونس منذ ثورة 14 يناير 2011 سبع حكومات متتالية تقاسمتها أحزاب معارضة كانت موجودة على الساحة السياسية التونسية، ثم تعاقبت عليها أحزاب فازت في الانتخابات العامة بعد ذلك وضمت معظمها «حركة النهضة» و«حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» ثم حركة نداء تونس وأحزاب أخرى مع بعض المستقلين، لكنها كلها فشلت في مهمة إنقاذ تونس من أزمات ثقيلة تراكمت بعد الثورة، نتيجة لسوء أداء النظام السابق، وأهمها الأزمة الاقتصادية وتراكم الدين العام وارتفاع معدلات البطالة إلى مستوى غير مسبوق إذ بلغت نحو 16 بالمئة، وتوفير فرص عمل لمئات آلاف العاطلين ومعظمهم من خريجي الجامعات وحملة الشهادات، إضافة بالطبع إلى الإرهاب الذي يلقي بثقله على البلاد وأدى إلى تقلص المداخيل السياحية جراء عمليات إرهابية تعرضت لها مواقع سياحية خلال الفترة السابقة، ووجود خلايا إرهابية تتحرك بين أوان وأخرى في الجنوب بمحاذاة الحدود الليبية وفي الشرق بمحاذاة الحدود الجزائرية.
الحكومة التونسية الجديدة هي الثامنة منذ الثورة ويتولاها يوسف الشاهد بعد نيله الثقة من البرلمان بأغلبية مريحة يوم الجمعة الفائت، ثم أداء اليمين يوم السبت على أن تباشر مهامها الرسمية اليوم (الاثنين)، خلفاً لحكومة الحبيب الصيد.
يعتبر الشاهد أصغر رئيس حكومة في تاريخ تونس الحديث (14 عاماً)، وتضم حكومته (40 وزيراً) تنوعاً إيديولوجياً وحزبياً من اليمين والوسط واليسار والمستقلين والتكنوقراط. وتميزت الحكومة الجدية بحضور نسائي وشبابي مميز (8 مناصب نسائية و14 منصباً للشباب خمسة منهم دون ال 35).
بمعزل عن شكل الحكومة والانتماءات، يبقى الأهم هو البرنامج والتحديات التي تواجهها والإنجازات التي يمكن أن تحققها بما يقيها من عاقبة السقوط كما الحكومات السابقة، لأن الشعب التونسي ينتظر الفعل وليس الكلام، ورفع الأزمات التي تثقل كاهلة.
وإذا كانت حكومة الشاهد لقيت ترحيباً من معظم الأحزاب السياسية، وحذراً من الأحزاب اليسارية بانتظار الأداء والإنجازات، إلا أن الارتياح العام بدا من خلال موقف الإعلام المتنوع الاتجاهات الذي رأى في الحكومة الجديدة فرصة لإنقاذ تونس وأملًا في إخراجها من النفق المظلم جراء التحديات الأمنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة، بانتظار «الإنجازات الملموسة» وفق صحيفة «الصريح» التي قالت «نحن نثق بهذه الحكومة لا أكثر.. وسنراقبها»، فيما رأت صحيفة «لوكيتيديان» «أن رئيس الحكومة الجديدة نجح نسبياً في أول اختبار له»، ومن جهتها قالت صحيفة «لابريس» إن الشاهد أعد جيداً مع المحيطين به صورة وشكل خطابه وحكومته.
هذا يعني أن هناك فرصة أمام حكومة الشاهد كي تترجم مضمون خطابه وبرنامجه أمام البرلمان إلى واقع، وهي فرصة تستحقها قبل الحكم عليها.

 

نقلاً عن “الخليج”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *