اراء و أفكـار

تقسيم سورية هدف إيراني إسرائيلي وأممي

د.حمود الحطاب

تقول بعض الدوائر السياسية الغربية إن النظام السوري» الفاشي» قد ارتكب خطأ لايغتفر حين رفض الاستجابة لمطالب الشعب السوري والأكثرية السورية داخل البلاد، قبل المعارضة خارجها وذلك ايام المظاهرات التي بدأت في درعا قبل خمس سنوات مطالبة ببعض حقوقها الإنسانية والسياسية . لكن عقارب الساعة الطبيعية لاترجع للوراء وحدها حتى لجزء من الثانية، فما فائدة هذا التقييم الذي لن يجدي معه الأسف شيئا؟ والحقيقة التي هي أكثر واقعاوحقا من وجود الشمس هي أن المظاهرات والمطالبات الشعبية السورية في أولها لم تكن لتعبر فقط عن رغبتها في العدالة المفقودة أو في رفع الظلم عن الأكثرية التي تحكمها أقلية علوية متسلطة مدعومة من اسرائيل وإيران وحليفاتهما عالميا ولكن الحقيقة الساطعة هي أن قلب الشعب السوري الأكثرية غير المهجرة والمهجرة إنما كانت تغلي برفض هذا النظام في حكمها جملة وتفصيلا. وما كانت مطالباتها تلك إلا مقدمة وفرصة بدت سانحة أمام الربيع العربي السوري للزحف قانونيا والخلاص من ربقة حكم بطش وتسلط وعنصرية دام عقودا من الزمان. وإذا كانت ايران واسرائيل والدول الداعمة لها ترى ضرورة المحافظة على النظام العلوي السوري حفاظا على أمن اسرائيل وضمانا للتمدد الإيراني والروسي في المنطقة، فإن هذا النظام الذي بات مترنحا لم يعد يقوى على اداء المهمات المناطة به؛ ولولا هذه المساعدات الخارجية لبقائه لهرب النظام وأزلامه ومنذ اللحظة الأولى لمظاهرات درعا السلمية. فمن يقاتل ضد الشعب السوري الآن ليس هو النظام حقيقة بل الذين يسعون لبقائه تحت التنفس الاصطناعي وقد سلم لهم الدولة بكاملها. ولما لم يبق لهذه القوى المساندة لبقاء النظام فائدة ترجى في ثبات النظام ودفاعه عن مكتسبات اسرائيل في المنطقة وروسيا وإيران ومن وراء هذه الدول والكيانات فإن الحل الذي يمكن أن يحقق لهم مايحلمون به هو تقسيم سورية إلى دويلات كما قلنا بالأمس؛ ومنها الدويلة العلوية والكردية بضمان الحفاظ عليهما من قبل الدول نفسها ذات المصالح مع النظام. قوة الشعوب لاتقهر وقد أثبت الشعب السوري قدراته في التفوق والصمود وأنه يتمدد ولا ينكمش، وأنه يشكل قوة صامدة بل قادرة على ازالة أحلام المتآمرين وإسقاط النظام الدموي السوري الظالم وليس ذلك ببعيد ولا على الله بعزيز.

نقلا عن “السياسة الكويتة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *