الأحفاد لم ينسوا

الجيل الأول مات.. والجيل الثاني حمل الرايات.. والجيل الثالث يهتف: «النصر آت.. آت».
لا سنوات النكبة والشتات ولا شلالات الدم، ولا كل الحقد العنصري الأعمى والسياسات العرجاء تمكنت من الشعب الفلسطيني واستطاعت قهر عزيمته وفرض الاستسلام عليه.
بعد 68 عاماً لا يزال الشعب الفلسطيني في الخنادق، جيل يسلم الراية للجيل الذي بعده.. والعزيمة أقوى والبأس أشد والإصرار على الصمود لا يلين، والقبض على جمرة الوطن تحول إلى وقود يشحن العزائم والهمم.
رغم هذا الخراب الذي يعم ديار الأمة العربية، والدم الذي ينزف من الوريد إلى الوريد، وإسقاط القضية الفلسطينية من الأجندات والاهتمامات وتحويلها إلى «روشتة» دواء وكيس طحين، ونزع عقارب البوصلة القومية من مكانها ووضعها على بوصلة أخرى بلا اتجاهات، إلا أن الشعب الفلسطيني لم يتزحزح من مكانه، ولم يتزعزع إيمانه بقضيته وحتمية انتصارها، ويرفض الإقامة في غيبوبة قومية طالت الأقربين والأبعدين.
ها هو الجيل الثالث يحمل القضية بجدارة ولم يلذ بالفرار ويطلق ساقيه للريح هرباً من عبء قضيته، بل هو صامد في حلبة الصراع يرد على غولدا مائير التي أعلنت يوماً في أوج انتصارها «إن الآباء يموتون والأبناء ينسون»، بالمزيد من الإصرار على استعادة الحقوق، وبحمل شعلة الوعي التي لم تنطفئ جذوتها، ولم يصبها تشويه أو تدليس، من خلال قوافل الشهداء الشباب الذين يتقنون فنون المواجهة ويبتدعون أشكالاً غير مألوفة في مقاومة الاحتلال، ليقولوا للعالم «الأجداد والآباء ماتوا.. لكن الأبناء لم ينسوا» و«إن مقاومة الأحفاد لا بد أن تعيد أرض الأجداد».
كان اسمها فلسطين قبل 68 عاماً، وسيظل اسمها فلسطين إلى يوم الدين.. لا الاقتلاع ولا التهجير ولا الحصار ولا الجدران ولا الحصون ولا المستوطنات تستطيع تزوير الجغرافيا والتاريخ.
لقد قاوم الشعب الفلسطيني عصابات «الهاغانا وشتيرن» و«الأرغون» وقوات الاستعمار البريطاني، وسيواصل المقاومة.. أجيال تلحق بأجيال تتعلم منها وتحمل شعلة المقاومة ولن تستسلم.
وستبقى فلسطين في شغاف القلوب وفي مآقي العيون.. وسيظل هتاف الأجيال عالياً «النصر آت.. آت»
رغم هذه العواصف الهوج التي تضرب في كل مكان، لا بد أن يهطل المطر ويطل الربيع الحقيقي وتزهر الأرض المخضبة بدم مئات آلاف الشهداء نصراً مؤزراً.. ثم تبدأ مواسم الحصاد.. وتخفق الرايات التي لم تنكسر أو تنتكس.

نقلا عن “الخليج”

Related Posts

LEAVE A COMMENT