ميركل تواجه بوتين

سمير التنير

وصف التلفزيون الرسمي الروسي سياسة ميركل تجاه اللاجئين بأنها «انتحار سياسي»، وكان ذلك هو الهجوم الأعنف الذي تتعرض له شخصية سياسية ألمانية، بعد انتهاء الحرب الباردة. وكان الروس ينظرون منذ عدة سنوات إلى الألمان باعتبارهم أقرب الحلفاء إليهم. أما الآن فقد تغير الوضع كلياً. إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن الروس ينظرون إلى الألمان كأعداء. وعلى عكس سياسة غيرهارد شرودر، المستشار الألماني، السابقة المنفتحة على روسيا، تتخذ ميركل سياسة معادية لها. وقد حدث ذلك بسبب الخلاف حول الحرب في أوكرانيا، وحول ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، والتي كانت النقطة الحاسمة في تغير موقف المستشارة الألمانية من روسيا. ويقول أحد مساعدي ميركل، إن النموذج السياسي الذي تسير عليه السياسة العالمية، لا يعتمد على الحقائق والعدالة.
يقول شتيفان مايستر مدير مركز DGAP البحثي، إن الكرملين يفتش عن أي أمر، كي يلحق الأذى بشخصية ميركل، وخاصة سياستها تجاه اللاجئين. ولبوتين أدوات كثيرة في ألمانيا يستعملها كي يسقط ميركل من منصبها.
اعتمدت روسيا من قبل على علاقاتها التجارية مع ألمانيا. ولكن ذلك لم يعد صالحاً الآن. إذ إن نسبة الصادرات الألمانية انحدرت من 4 في المئة قبل العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا، إلى 2.4 في المئة اليوم. وقد حاول الكرملين أيضاً تمزيق الائتلاف الحاكم في ألمانيا، عندما استقبل رئيس الحزب الاشتراكي الألماني «سيغمار غابرييل» عند زيارته موسكو، للبحث في مشروع بناء خط الغاز «نورد ستريم» الذي لن يمتد إلى أوكرانيا ودول البلطيق، والذي قد يعارض إقامته الاتحاد الأوروبي. ويقول أحد مساعدي ميركل إنها ستكون مسرورة بفشل ذلك المشروع.
إن إعادة النظر أو إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو، سيعدّ انتصاراً لبوتين وهزيمة لميركل. ولكن فرانك فالتر شتنماير وزير الخارجية الألماني والذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي، يتخذ موقفاً أقل تشدداً من ميركل، على اعتبار أن لا مشكلة عالمية يمكن حلها من دون مشاركة روسيا.
يقيم بوتين صلات مع أحزاب ألمانية عدة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. ومن حلفائه حزب «البديل» من أجل ألمانيا اليميني المتطرف. وحزب «دي لينكه» اليساري المتطرف. وقد رفع المتظاهرون في مدينة درسدن صورة بوتين، ودعوه كي يساعدهم لمنع الهجرة إلى ألمانيا. وكان بوتين في ثمانينيات القرن الماضي يعمل في فرع الـ KGB في تلك المدينة.
تعتقد ميركل أن كراهية بوتين لها، يرجع إلى الضعف أكثر منه للقوة. وقد حدث ذلك بسبب اجتماع عاصف عقد بينهما منذ أكثر من عقد من الزمن في موسكو. وتعدّ الأحداث الحالية بين البلدين تهديداً لسياسة ألمانيا تجاه روسيا التي تدعى «اوست بوليتك» التقليدية. ويقول «ألكسندر راهر» مدير لجنة الحوار الألماني ـ الروسي «إن المشكلة الآن ليست أوكرانيا، بل عدم نشوب حرب عالمية ثالثة».

نقلا عن “السفير”

Related Posts

LEAVE A COMMENT