العراق الذي يجب أن يكون

الأزمة في العراق تتفاقم وتهدد بنسف كل العملية السياسية، كما تؤثر سلباً في الجهد العسكري المبذول لمحاربة «داعش» وتطيح بكل التضحيات التي يقدمها الجيش العراقي في حربه ضد الإرهاب وبالإنجازات التي حققها على جبهات الأنبار ونينوى وصلاح الدين.
فالقوى السياسية التي تمسك بتلابيب العراق على قاعدة المحاصصة الطائفية وحولته إلى واحد من أكثر الدول فساداً نتيجة تكالبها على السلطة واستنزاف خيرات البلاد. تعمل على تحويل هذا الوضع المزري إلى أمر واقع وتجهد لتخريب أي جهد للإصلاح ولو في الحدود الدنيا، وتعاند وتقاوم المطالب الشعبية بالإصلاح والقضاء على الفساد والمفسدين والمتمثلة في التظاهرات والاعتصامات شبه اليومية في بغداد وبقية المناطق والتي تشارك فيها كل أطياف الشعب العراقي الرافضة للسياسات القائمة على المحاصصة الطائفية وتقاسم المغانم والمكاسب، وترك الشعب يئن تحت كابوس الفقر والعوز والمرض والبطالة.
فالبرلمان العراقي صار برلمانين والحكومة صارت حكومات، والرئاسات الثلاث باتت محل شك وسط دعوات لاستقالتها وتسليم البلاد إلى الفراغ..وعملية الإصلاح السياسي من خلال تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة تحولت إلى بازار ومساومات ومزايدات بين الأحزاب والقوى السياسية، واختلط الحابل بالنابل ولم يعد بالإمكان معرفة الصحيح من الخطأ..وهكذا تحول المواطن العراقي مجدداً إلى ضحية كما كان حاله منذ أقدم الاحتلال الأمريكي على ارتكاب جريمة نظام المحاصصة الطائفية.
تبذل جهود حثيثة لإخراج العراق من هذا المأزق للوصول إلى حلول ما، لكنها حتى الآن تبدو متعثرة لكن واقع الحال يثبت أن الحلول الترقيعية لن تجدي، فقد اتسع الثوب على الراقع ولا بد من نسف مرتكزات هكذا نظام طائفي يقوم على المحاصصة، وإقامة نظام جديد يقوم على الديمقراطية والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص، ومن مبدأ أن العراق لكل العراقيين. نظام جديد يستعيد وحدة العراق ويلملم شتاته ويعود به بلداً موحداً، قوياً، وإعطاء كل مكوناته ما لها من حقوق مستحقة شرط أن يكون الولاء لعراق موحد قادر على أن يلعب دوره العربي في حماية الأمن القومي.
لم تدخل الطائفية في نظام أو سلوك سياسي إلا كانت وبالاً، وأدت إلى محن وكوارث على أوطان وشعوب، لأنها تمثل آفة تخترق جسد الأمم والمجتمعات وتضعف مناعتها وتستنزف قوتها وتحولها إلى كائنات غريزية لا علاقة لها بالهوية الوطنية الجامعة.
يعيش العراق الآن على حد السيف، بين أن يظل أسير نظام يحمل في ثناياه كل عوامل التفجر، وبين أن يخرج من القمقم ويتخلص من حثالة القابضين عليه.

نقلا عن الخليج

Related Posts

LEAVE A COMMENT