حرب روسية – ايرانية فاشية في الشمال السوري

داود البصري

باتت كل المؤشرات واضحة، بما فيه الكفاية، لتقرير حقيقة ستراتيجية مركزية يسعى لها الحلف المافيوزي الارهابي الفاشي الروسي – الايراني، الداعم للنظام الارهابي السوري، وهي استكمال مخطط شن حرب ابادة حقيقية ضد المعارضة السورية المسلحة، وقضم أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الخارجة عن سيطرة النظام المجرم. وايقاع أكبر عدد وحجم ممكن من الخسائر في صفوف الشعب السوري، من المدنيين تحديدا لزيادة الترويع ولارهاب الحاضنة الجماهيرية للمعارضة وللانتقام أيضا من أحرار الشعب السوري. جملة رهيبة من الأهداف الشيطانية هي التي تجمع حلف المجرمين المتحالفين الذين يراوغون العالم ويتحدثون عن ضرب أهداف وهمية لتنظيم الدولة في مواقع يعلم العالم بأسره بأنها لا تخضع للتنظيم، ولا وجود لعناصره ضمن محيطها، ولكنه التواطؤ الدولي المخجل الذي يغض الطرف عن جرائم الروس والايرانيين، ويضع الشعب السوري بالتالي في مواجهة غير متكافئة مع قوى الشر الدولية التي تهدف لاركاع السوريين، ولادامة واستمرار حكم القتلة والمجرمين، الجيش الايراني يتمدد لأول مرة منذ نهاية الحرب العراقية- الايرانية العام 1988 خارج حدوده الدولية، ويدخل ويدنس أرض الشمال السوري، بعد أن فقدت المؤسسة العسكرية العقائدية للنظام الايراني وهي الحرس الثوري، نخبة عناصرها، وتعرضت لاستنزاف واذلال وهزيمة ما بعدها ولا قبلها جرعتهم كؤوس السم الحقيقية، وعرفوا معنى القتال ضد شعب حر مصمم على نيل حريته. الجيش الايراني بدوره مهما استعمل من أسلحة وتكتيكات سيكون مصيره الهزيمة الميدانية المذلة، وسيتعرض لاستنزاف مهلك سترتد نتائجه على الداخل الايراني بكل تأكيد، ولن يكون أداؤه أفضل من أداء الحرس الثوري المتخصص في حرب العصابات، ولكن التكتيك الروسي- الايراني الجديد، والذي يعوض النقص العددي الكبير لجيش النظام السوري المتهاوي، يعتمد أساسا على احتلال المدن الكبيرة مثل مدينة حلب الستراتيجية والتي تعني السيطرة عليها ضمان السيطرة على الشريان الستراتيجي الواصل مع الحدود التركية.وبما يعني أن المعركة ستكون قوية ومحورية وفاصلة وستشهد التحاما دمويا كبيرا، ولن يستطيع سلاح الجو الروسي حسمها، الا عن طريق حرب الابادة الشاملة للمدنيين. وهو تكتيك ارهابي غالبا ما يلجأ له الروس البغاة، كما فعلوا في العاصمة الشيشانية غروزني، التي دمروها بالكامل. الحرب الوشيكة تطرح اشكاليات كبرى عن موقف الغرب الصامت عن المجزرة، وعن مواقف بقية أصدقاء الشعب السوري الذين يتابعون الحشود الايرانية والروسية، وتوسع الحرب وخرق الهدنة تحت مبررات واهية وكاذبة، دون التقدم بأي مبادرة تنهي المأساة وتعزز فرص التفاوض السلمي، وانهاء المعركة عبر الاتفاق على برنامج تغيير سياسي، لابد أن يقع مهما كانت الكلفة الدموية. فالجيشان الروسي والايراني مهما أفرطا في استعمال القوة والارهاب، لن يستطيعا أبدا تعويم النظام السوري واعادة عقارب الساعة للوراء. كل ما سيفعلونه خلال الساعات المقبلة حرب ابادة بشرية ممنهجة بموافقة العالم الحر والأمم المتحدة. وسيكون القصف الجوي بالأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا ومئات الاصابات بين المدنيين هي حصيلة الهجوم الذي سيوسع مساحات الموت والخراب، ولن يستطيع أبدا حماية النظام ولا ضمان بقائه واستمراره. منع الكارثة البشرية والمجزرة الحتمية ينبغي أن تكون لها الأولوية القصوى في النظام السياسي العربي الراهن، عبر الضغوط الديبلوماسية أو أية توجهات أخرى، فما سيحصل مريع وغير مسبوق، ويحتاج لتضافر الجهود الاقليمية لمنعه. الايرانيون اليوم يعيشون مرحلة توحش حقيقية، خوفا من أشباح انهيار مشروعهم التوسعي التبشيري الطموح، وهم يطلقون التهديدات لهذا الطرف أو ذاك، ويبالغون في اقامة المناورات في الجنوب الايراني، في رسالة واضحة لدول الجوار تحمل كل معاني وصيغ التهديد والابتزاز التي تهاوت وانتهى سوقها، مع الهزائم المريرة التي تكبدتها قوات الحرس الثوري وكتائب العملاء الطائفيين الاقليميين المتحالفين معها. يريد النظام الايراني من خلال السيطرة الكاملة على مدينة حلب اخضاع الشمال السوري بالكامل، وفرض واقع عسكري وسياسي جديد يحمي النظام وبما يحمي مصالحهم التي ستتطاير مع الريح. كل الخيارات الايرانية والروسية العدوانية بائسة وفاشلة، وستكون وبالا على أصحابها بكل تأكيد.

نقلا عن “السياسة الكويتية”

Related Posts

LEAVE A COMMENT