ليبيا.. وماذا بعد؟

لا يهم كيف وصلت حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج إلى العاصمة طرابلس، بحراً، أو براً، أو جواً.. المهم أنها وصلت وتحدت التهديدات التي أطلقتها الميليشيات المسماة «حكومة الإنقاذ» التي يتزعمها خليفة الغويل.
وصول الحكومة الشرعية إلى العاصمة كي تمارس مهامها خطوة كان لا بد منها، رغم أن فيها مغامرة أمنية احتساباً للفوضى التي تجتاح المدينة، وتواجد من هب ودب من الميليشيات المعروفة وغير المعروفة، إضافة إلى تنظيمات إرهابية متنوعة، مثل «داعش»، و«أنصار الشريعة» الجناح العسكري لجماعة «الإخوان».
كان لا بد من خطوة جريئة تقدم عليها الحكومة التي انبثقت عن مؤتمر الصخيرات، وما صدر عنه من مقررات توفر حلاً ممكنا للأزمة الليبية، وتحقن دماء الليبيين وتوقف عجلة التدمير والتخريب، وتضع حدا لتغول الميليشيات، وسيطرتها على مقدرات البلاد النفطية، ووضع ليبيا وشعبها رهينة طموحاتها ومصالحها الشخصية والحزبية والقبلية.. والأهم والأخطر التصدي لخطر الإرهاب الذي تفشى في البلاد، وبات يشكل خطراً وجودياً عليها وعلى دول الجوار، وصولاً إلى الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.
لقد تحولت ليبيا خلال السنوات الخمس الماضية، وفي أعقاب سقوط نظام القذافي إلى واحدة من أخطر الساحات، إضافة إلى سوريا والعراق، بعدما صارت معقلاً للإرهاب الذي يتوزع في كل الاتجاهات، وربما قد تتحول إلى الساحة الأخطر في العالم، إذا ما تواصلت هزائم «داعش» في كل من سوريا والعراق، وفق الوتيرة الجارية حالياً في مسار الحرب في البلدين، إذ قد تجد المنظمات الإرهابية في ليبيا ملاذاً وحيداً لها بعد ذلك.
إن مخاوف دول شمال إفريقيا العربية (تونس والجزائر والمغرب)، إضافة إلى مصر وموريتانيا، ودول جنوب الصحراء والساحل، هي مخاوف مشروعة وحقيقية نظراً لما تشكله المنظمات الإرهابية من خطر يتطاير في كل الاتجاهات، ونرى نماذجه يومياً في المواجهات التي تجري في أكثر من مكان في هذه الدول.. والمخاوف إياها يتردد صداها في الدول الأوروبية التي تعيش على وقع ما جرى في باريس وبروكسل مؤخراً.
لهذا كله كان لا بد من عمل، وقد حملت مفاوضات الصخيرات برعاية الأمم المتحدة الأمل بالخلاص من خلال حكومة الوفاق التي تضم ممثلين عن مروحة واسعة من القوى السياسية والاجتماعية والقبلية الليبية، وكان لا بد لهذه الحكومة أن تقود العملية السياسية والتوصل إلى حل للأزمة.. وكان لا بد من أن تتواجد في العاصمة طرابلس تحديداً، تأكيداً لتمثيلها الشعب الليبي بصفتها الحكومة الشرعية الوحيدة.
يمثل وجود حكومة السراج في طرابلس تحدياً حقيقياً للميليشيات والمجموعات الرافضة للحل السياسي، وأيضاً للجماعات الإرهابية التي ترى في الشرعية تناقضاً لوجودها، لذلك فالمهمة لن تكون سهلة، وقد تكون أشبه بمغامرة الشاة في غابة ذئاب.
المطلوب أن تبادر كل الدول التي تواجه خطر الإرهاب بأن توفر، فوراً، الدعم المطلوب والحماية اللازمة لهذه الحكومة كي تباشر مهامها.. وتحقق مخرجات مؤتمر الصخيرات.. وبالتالي تريح العالم من خطر الإرهاب في تلك المنطقة.
نقلا عن “الخليج”

Related Posts

LEAVE A COMMENT