في «داعش» وتدمر

علي نون
قبل 10 شهور تماماً «سقطت» تدمر السورية في ايدي «داعش» وفق سيناريو مماثل لـ»سقوط« الموصل العراقية قبل ذلك التاريخ بنحو عام ايضاً (حزيران 2014)، اي من دون اي معركة تُذكر وفي ظل موازين عسكرية تميل ميلاناً كاسحاً لجهة قوات السلطة في المدينتين!

«داعش» في الموصل «انتصر» بألف وخمسمئة عنصر على نحو 35 الف جندي ورجل امن تابعين (يومها) لسلطة نوري المالكي ومدججين بكل انواع الاسلحة والآليات والناقلات.. و»داعش» في تدمر «انتصر» على جيش الاسد من دون ان يطلق رصاصة واحدة. واستولى على مخازن اسلحته وذخيرته وصواريخه التي تركت في اماكنها من دون ان تمس او تُلغّم او تُفخخ، مثلما كان الحال (مثلاً) مع السجن التاريخي والذي سوّته السلطة المنكفئة بالارض «حرصاً على سمعتها»، قبل ان تترك المدينة كلها «أمانة» في عهدة الارهاب وسمعته!

وذلك في كل حال، كان ولا يزال من الشواهد الكثيرة الدالة على صلابة الاتهام السياسي للمحور الممانع، بأبوته لذلك التنظيم، وأعانته على وظيفته المطلوبة منه في العراق وسوريا خصوصاً وفي المنطقة العربية والاسلامية عموماً، والمتمحورة حول عنوانين كبيرين: الأول استراتيجي هو إظهار ما يكفي من ممارسات وارتكابات آتية من عوالم وحشية ونسبتها الى جذر ديني أكثري. والثاني تكتيكي هو وضع السوريين والعراقيين والعالم من خلفهم امام معادلة تقول ان البديل عن سقوط نظامين مربوطين بإيران، لن يكون سوى هذا الإرهاب الموازي للعدم!

وقيل سابقاً ويُقال مجدداً، ان هذه الطلقة اصابت موضعها الى حد بعيد. وأمكن بقايا السلطة الاسدية ان تستفيد منها (اكثر من نظيرتها في بغداد) لتشويه صورة الثائرين عليها من جهة، وللمساهمة في توليد حالة استنفارية دولية من جهة أخرى، قبل ان يتبين، على السطح وفي العمق، ان «الحرب العالمية على الارهاب» التي تنطحت ادارة مستر اوباما لإعلانها وقيادتها، كانت ولا تزال، بعيدة عن الواقع والحقيقة، بقدر قرب تلك الادارة من حقيقة انها دخلت في البازار المفتوح للاستفادة (كلمة كبيرة!) من مناخ «داعش» هذا من اجل تدعيم آراء و»مبادئ» الرئيس الاميركي حيال المنطقة ومشاكلها، وحيال «الدوافع» المحركة للارهاب فكرياً وعقائدياً واجتماعياً وسياسياً!

.. بعد ايام قليلة، على ما يبدو، ستعلن بقايا السلطة الاسدية عن «تحرير» تدمر من «داعش». وستحاول توظيف «الانجاز» في سياقات عدة منها سعيها للحصول على عضوية في نادي «الحرب العالمية على الإرهاب»! لكنها ستكتشف بسرعة ان ذلك لن يفيدها في شيء طالما انها تعرض بضاعة في سوق متخمة!… ألم تورد صحيفة «لوموند» الفرنسية بالأمس، ان واشنطن «تابعت» مرور قافلة «داعش» بكامل حمولتها على الطريق الصحراوي الطويل باتجاه تدمر، في العشرين من أيار عام 2015، ورفضت ان تعطي أي أمر لطيرانها باستهدافها؟!

نقلاً عن “المستقبل اللبنانية”

Related Posts

LEAVE A COMMENT