الدولار يواصل الضغط على الدينار.. وتجار عملة ينتقدون سياسة البنك المركزي

دولار1-640x480

سجل سعر صرف الدولار الأميركي في السوق المحلية ارتفاعا حادا خلال الأيام القليلة الماضية، إذ بلغ سعر الدولار الواحد نحو 1280 دينارا عراقيا، بعدما كان خلال الشهر الماضي يراوح في حدود 1200.

وقال تجار عملة أجنبية في بغداد، في أحاديث صحفية: إن سعر صرف الدولار الأميركي، يشهد ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع الشهر الجاري، لكن هذا الارتفاع بلغ ذروته الأربعاء الماضي، بعدما سجل سعر صرف الدولار الواحد 1285 دينارا.

دول الجوار واسباب داخلية وراء ارتفاع الدولار في الاسواق في وقت يسعى البنك المركزي من خلال مزاد العملة الذي يقيمه منذ سنوات، إلى المحافظة على سعر صرف الدينار العراقي في سوق العملات، الا ان سعر الصرف يشهد تذبذبا واضحا منذ أواخر العام الماضي.

الخبير الاقتصادي ماجد الصوري يقول: إن الاوضاع الاقليمة في المنطقة وخاصة الاوضاع المحيطة بدول الجوار للعراق وخاصة ايران وسوريا احدى الاسباب الرئيسة وراء ارتفاع سعر الدولار في الاونة الاخيرة في الاسواق العراقية، مبينا: ان مبيعات البنك المركزي بشكل نقدي ارتفعت في الاونة الاخيرة اكثر من الحوالات بسبب تعامل هاتين الدولتين نقديا في تجارتهما بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليهما.

واضاف الصوري: ان قيام البنك ببيع 100 مليون دولار يوميا فانه يعني قيامه ببيع 500 مليون دولار اسبوعيا وبالتالي فانه هناك 26 مليار دولار تذهب الى خارج العراق لإغراض الاستيراد، مشيرا الى ان معظم هذه المبالغ تهرب الى خارج العراق دون الاستفادة منها.

ويشير الصوري الى ان الفرق فيما يبيعه البنك المركزي العراقي للدولار والبالغ 1189 دينار للدولار الواحد وما هو موجود في السوق المحلية والبالغ 1280 دينار للدولار الواحد شجع المضاربين والتجار والمواطنين الى التوجه لشراء الدولار من البنك المركزي لغرض الاستفادة من فرق السعر ، مما زاد من عملية الطلب على الدولار داخليا، لافتا الى ان هذا الارتفاع لايمكن الحد منه بدون تنظيم التجارة وعمليات الاستيراد للعراق.

ويبيع البنك المركزي في مزاد العملة الخاص به الدولار الأميركي الواحد بـ 1179 دينارا، للمصارف الخاصة وشركات التوريد، لكنه لا يبيع للمواطنين بشكل مباشر، بينما تبيع المصارف الخاصة المأذونة ببيع العملة، الدولار الواحد بـ1189 دينارا، للمواطنين بشكل مباشر.

مافيات لتهريب العملة

ويقول الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان: إن الطلب على الدولار اكبر من المعروض الموجود بسبب وجود مافيات تقوم بجمع الدولار وتهربه الى خارج العراق بحجة عمليات الاستيراد من خارج العراق، مبينا: ان “كميات المبالغ التي تخرج من العراق لا تتناسب مع كميات البضائع التي تدخل اليه.

ويضيف انطوان: إن العراق لديه خمس مكاتب لغسيل الأموال الا إن هذه المكاتب ما زالت دون المستوى في عمليات الكشف عن عمليات التهريب للعملة الصعبة الى خارج العراق، مشددا على ضرورة إن تتعاون كافة الجهات فيما بينها سواء كان البنك المركزي او الكمارك لضبط الحدود والضرائب ومكافحة الفساد وزيادة الرقابة والجهات الداخلية.

ويبدوا ان مكاتب الصيرفة في بغداد بعيدة عن معرفة أسباب هذا الارتفاع الا انه هناك اتفاق فيما بينها بان هناك طلب على الدولار يفوق المعروض في الأسواق.

ويقول صاحب صيرفة الفاس في الكرادة محمد ابراهيم : بالرغم من قيام البنك المركزي العراقي ببيع الدولار للمواطنين عن طريق المصارف الأهلية والحكومية ، الا انه ما زال الطلب على الدولار اكبر من المعروض، مبينا : ان كل ما يشتريه من الدولار يوميا من المواطنين وبحدود 50 الف دولار يجد من يشتريه من التجار سواء عن طريق النقد او على شكل حوالات.

مسؤول: ايقاف البنك عن بيع الدولار بالحوالات اربك السوق

ويقول البنك المركزي إنه يسعى من خلال مزاد العملة الذي يقيمه منذ سنوات، إلى المحافظة على سعر صرف الدينار العراقي في سوق العملات،لكن سعر الصرف يشهد تذبذبا واضحا منذ أواخر العام الماضي، ولا يقدم البنك أي تفسيرات لهذا التباين بين سعره وسعر السوق المحلية، على الرغم من أنه الجهة المسؤولة عن السياسة النقدية في البلاد. بما في ذلك سياسات أسعار الصرف و يجري جلسات يومية لبيع وشراء العملات الأجنبية ماعدا العطل الرسمية التي يتوقف بها البنك عن هذه المزادات.

ويوضح مدير احد المصارف الحكومية التابعة لوزارة المالية في بغداد: ان ايقاف البنك المركزي العراقي بيع الدولار على شكل حوالات لغرض تنظيمها من جديد خلال الفترة الماضية اربك السوق المحلية مما حذا بالتجار لشراء الدولار من الاسواق المحلية مما ادى الى ارتفاع سعر الدولار في هذه السواق.

ويضيف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه: ان الاسعار ظلت مرتفعة حتى بعد اعادة البنك المركزي البيع بالحوالات الخارجية، مؤكدا: ان ما نشهده اليوم من ارتفاع هذه الاسعار هي مضاربات لتجار عملة على مستوى عالي.

والزم البنك المركزي العراقي في شباط 2012 جميع المصارف العراقية المشاركة في مزاد البنك لبيع وشراء العملة الأجنبية بوجوب الإفصاح عن زبائنه كشرط لحصولهم على العملة الأجنبية، مؤكدة ان هناك مشتريات صحيحة ولكن بأسماء غير حقيقية وهي خلاف القواعد القانونية والمصرفية.

وحاولنا الحصول على أي تصريح من مسؤولين في البنك المركزي، يشرح أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار، لكن المكتب الاعلامي للبنك اشترط أن يتلقى كتابا رسميا يتضمن شرحا لأسباب طلب الحصول على تصريح، وأسئلة مكتوبة للنظر فيها، وربما الإجابة عليها. ومن المعروف أن اسعار صرف العملات تتغير بسرعة، وتستلزم تفسيرات مواكبة.

ويتوقع تجار عملة محليون، أن يواصل سعر الدينار العراقي انخفاضه أمام الدولار، في ظل ما وصفوه بـ “السياسة غير المفهومة للبنك المركزي العراقي”.

وخوّل البنك المركزي بعض المصارف الخاصة في بغداد ببيع الدولار بشكل مباشر للمواطنين بغية مواجهة الطلب المتنامي. وتبيع المصارف الخاصة 5 آلاف دولار لكل شخص يحمل جواز سفر عراقيا بسعر لا يتجاوز الـ 1189 لكل دولار. لكن مراقبين وتجار عملة يقولون: إن هذا الإجراء لم يسهم في استقرار اسعار الصرف، بعدما تحول إلى باب للفساد، بسبب ذهاب معظم الأموال المخصصة للبيع المباشر إلى زبائن محددين.

Related Posts

LEAVE A COMMENT