من ينصر جوعى الشعب السوري في ظل التخاذل الدولي؟

داود البصري
مأساة و معاناة الشعب السوري الكارثية أثبتت هشاشة النظام الدولي، ومهزلة العدالة الدولية المفترضة، وغياب، بل إنعدام الضمير و الأخلاق لدى الدول الكواسر التي تلقي على دول العالم الثالث دروسا في الأخلاق تفتقر لها أصلا!
كنا نعتقد من واقع الإفراط في حسن النية، أن عصر الإنفراد الاستبدادي للحكام القتلة في قتل شعوبهم و إبادتهم قد ولى و أنتهى مع نهاية المعسكر الشيوعي وتلاشي الأنظمة الشمولية بأساليبها المتوحشة، وأن عصر الحريات وضمان حقوق الإنسان قد أزف مع تبلور ما سمي في حينه النظام العالمي الجديد اعتبارا من عام 1991!، إلا أن ماحصل بعد ذلك كان يمثل كارثة حقيقية ونكوصا مريعا عن كل الشعارات و الطموحات و الأهداف و النوايا التي بشرت بانبثاق عالم جديد لايكون لسطوة القوة الغاشمة فيه تأثيراتها المدمرة.
عالم ينتصف و يصطف لنصرة المظلوم، ويدافع عن الشعوب المستضعفة، وتكون القوة فيه لحجة المنطق و السلام لا لحجة البطش والعدوان!، فمنذ اختلال الموازين في الشرق القديم مع الإحتلال الأميركي للعراق العام 2003 والذي أنتج أوضاعا كارثية عاشها العراق ومعه شعوب المنطقة بأسرها، والعالم العربي يسير من سيء لأسوأ، فقد تم تدمير العراق تحت ضجيج شعارات الحرية وحقوق الإنسان و تدمير أسلحة الدمار الشامل، فأنجلى غبار المعركة الطاحنة عن تدمير شامل للعراق من دون العثور على قطعة واحدة من أسلحة الدمار الشامل المزعومة، ثم تكالبت على السلطة البديلة جماعات وأحزاب وتجمعات لاعلاقة لها بالحرية ولا بالديمقراطية،بل تم تدمير العراق وتشطيره وتقسيمه طائفيا و عرقيا حتى أضحى اليوم تحت مذبح الإفلاس الشامل، بل لربما نهاية حقيقية للعراق الذي عرفه العالم منذ نحو قرن من الزمان.
اليوم يقف العالم على قدميه وهو يتابع المآسي الإنسانية الجارية فوق الأرض السورية منذ خمسة أعوام، والتي أنتجت أجيالا سورية ضائعة وبحصيلة مئات الآلاف من القتلى وملايين المشردين الذين توزعوا في الشرق و الغرب وتسببوا بأكبر أزمة لاجئين في التاريخ المعاصر، فحرب التجويع المخزية التي يمارسها النظام الإرهابي السوري، هي حرب إرهابية بامتياز لكونها تتعارض بالكامل مع أبسط حقوق الإنسان، كما أنها مسمار مسموم يدق في نعش الضمير الدولي الميت لدول تدعي أنها كبرى! بينما ممارساته و أخلاقياتها، بل وعدوانيتها لا تستحق توصيف «الكبرى «! فإرهاب الدولة الروسية في بر الشام واستعمال الأسلحة المحرمة دوليا، ومناصرة نظام إرهابي مجرم فاقد للشرعية كالنظام السوري وحلفائه من البرابرة و القتلة، جميعها تصرفات عدوانية رثة لا علاقة لها بدول متحضرة تدعي حرصها على السلام العالمي، بينما تمعن قتلا و تمزيقا وإرهابا في الشعوب الضعيفة المنتفضة على الظلم والعدوان!
مأساة مدينة «مضايا» وريف دمشق تمثل التحدي الحقيقي للدول الكبرى وللمؤسسات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان و التي وقفت عاجزة بالكامل أمام شعب كامل يصرع و يسحق تحت ظلم زمرة إرهابية لاسيادة لها ولا كرامة، ومع ذلك يقف العالم موقف المتفرج على الكارثة الإنسانية المروعة، وحيث يباد الأطفال و تسحق الإنسانية تحت صليل سيوف الإنتقام الفاشية، والغرب و الشرق يراقب و يتأسف فقط لاغير.
أين الفروسية في النظام الدولي الظالم الغاشم ؟، ولماذا لا تشكل قوات أزمة دولية تفك حصار المحاصرين و تمنع الفاشيين من ممارسة هوايتهم في إبادة الشعوب، وكيف يمكن قمع و استئصال تيارات التطرف المتنامية في ظل إنعدام العدالة و المسؤولية؟ مأساة مضايا تثير أسئلة و هواجس عدة حول أخلاقيات الدول الكبرى في إدارة الأزمات و الحروب، كما أنها تستحضر مآس تاريخية عديدة، فمثلا في العام 1979 إضطرت فيتنام للتدخل العسكري وغزو دولة كمبوديا وإسقاط نظام «الخمير الحمر الشيوعي المتطرف» و مطاردة ثم قتل قائده بول بوت لأنه قد بالغ في إرتكاب المجازر بحق الشعب الكمبودي و المعروفة بـ «حقول الموت» من سيطمر حقول الموت السورية المتجددة التي يديرها نظام دمشق وحلفاؤه من الفاشيست، من عصابة الإرهابي حسن نصر»خدا»؟ و أين مسؤولية الدول الكبرى في حماية الشعوب المستضعفة و المظلومة؟

أسئلة هائمة تبحث عن إجابة لن تصل قطعا؟

نقلا عن “السياسة الكويتية”

Related Posts

LEAVE A COMMENT