العراق في طريق الإفلاس التام؟

داود البصري
إعلان وزير المالية العراقي هوشيار زيباري، الواضح والصريح، عن عدم قدرة الدولة العراقية على دفع رواتب موظفيها البالغين أكثر من سبعة ملايين بحلول شهر ابريل المقبل اذا استمر التدهور والانخفاض في أسعار النفط، والذي هو المصدر الوحيد للدخل في العراق، معناه بالعربي الفصيح أن العراق وشعبه يسيران نحو افلاس تام سيخلق أوضاعا انفجارية، وسيؤسس لمشكلات واضطرابات كبرى أكبر وأعظم من السائدة حاليا!؟، والواقع ان هذا التصريح الصريح جاء ليؤكد حقيقة فشل الحكومة العراقية ومعها البرلمان المهترئ في القيام بواجباتهم، من جهة مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة المنهوبة التي شفطتها ماكنة فساد الحكومات الماضية، وخصوصاً حكومة الفاسد الأكبر نوري المالكي الذي تمكن بسبب خواء العملية السياسية واللعبة الطائفية المقيتة من تجاوز حقول الألغام ومرحلة الخطر، بل حتى مطالبات الجماهير التي كانت محتشدة في ساحات الاحتجاج قبل أن يخف وهج تلك الاحتجاجات ويتم احتواؤها بالكامل، بل وتحريفها عن أصلها ومنبعها الحقيقي، والمشكلة أنه لم يحاسب أحد من كبار المفسدين، وكل التعهدات التي تعهد بها حيدر العبادي كانت حبرا على ورق ولم تثمر عن نتائج حقيقية على مستوى العمل السياسي العراقي، بل ان رموز الفساد المالي والسياسي بقوا على حالهم ولم تتم ملاحقة أي عنصر أو قيادي لأسباب طائفية بحتة، فقطط الفساد العراقية السمان لم يطلها القانون ولن يطالها. ومن صدرت عليه الأحكام هو في الأساس في حالة هروب ويعيش خارج العراق متمتعا بحماية جنسيته الأجنبية التي تعفيه من مسألة المثول أمام المحاكم العراقية، ولعل في قضية الاختلاس المالي الكبير الذي ثبت على وزير التجارة الأسبق وكان من حزب الدعوة وهو عبد الفلاح السوداني، ومن ثم هروبه لبريطانيا وصدور الحكم عليه بالسجن لسبعة أعوام الدليل الأكبرعلى فوضوية المشهد العراقي، وبالتالي ضياع الأموال العراقية في بطون أساطين الفساد العراقي العظيم، وقضية افلاس العراق ليس مجرد تهويش ومبالغة اعلامية، بل إنها حقيقة ميدانية، فالعراق مفلس سياسيا قبل أن يفلس اقتصاديا؟، وفشل النظام السياسي العراقي في حل مشكلات المجتمع العراقي، وفشل الحكومة العراقية في الايفاء بتعهداتها الاصلاحية التي دخلت غرفة الانعاش قد زاد الطين بلة لبلد توقفت فيه كل عناصر الانتاج وأضحى مسرحا للمعارك العسكرية، وزيادة النفقات العسكرية بشكل غير مسبوق من خلال ميزانية الحشد الشعبي المليارية التي أضافت للخزينة العراقية المثقوبة أصلا التزامات مرهقة، ثم ان خسائر الحرب العسكرية والمادية ضد تنظيم الدولة قد شكل استنزافا رهيبا ومرهقا للغاية، ومع دخول أزمة التحويل المالي لحصة كردستان في الميزانية أزمتها المستعصية والمتصاعدة أقبلت حكومة كردستان على المباشرة بتصدير النفط من حقول كردستان مباشرة ودون التنسيق مع الحكومة العراقية وهو ما يعني انفصالها ماليا عن المركز وبما يضعف أساسا من موارد الدولة الشحيحة والمتزايدة في النضوب. وثمة حقيقة مركزية تتمثل في كون حالة الانهيار الاقتصادي العراقي أضحت حقيقة لا يمكن الافلات من تبعاتها ولا نتائجها المباشرة، وأسعار البترول لن ترتفع في المدى المنظور رغم حدة الأزمات الاقليمية والدولية وهو ما يعني احتماليات كبرى لوقوع الكارثة، العراق اليوم ومنذ أن جاء العبادي كبديل للمالكي يعاني من استنزاف بشري وعسكري ومالي، وقد تحول لأرض مصدرة ليس للبترول فقط بل للبشر أيضا عبر موجات مئات الآلاف من طالبي اللجوء ومعظمهم من الشباب ومن منتسبي الحشد الشعبي الذي أفلس أيضا رغم سرقات قادته وحيث أشيعت أنباء عن تورط نائب قائد الحشد وهو الارهابي أبو مهدي المهندس بقضية اختلاس أموال أصر العبادي بعدها على طرده ومحاكمته! الا أنه رمز ايراني مهم مما منع العبادي من الاقتراب منه أو تطبيق القوانين عليه، ما يتضح بان افلاس العراق هو نتيجة حتمية للفساد والحسابات الطائفية، فبلد ضيع مئات المليارات من الدولارات في مشاريع وهمية أبطالها ما زالوا قادة طيلة عقد ونصف من الزمان، لا يمكن الا أن يفلس وبحدة.. بقي علينا انتظار ساعة الصفر في الربيع العراقي الساخن القريب ليكون بعدها لكل حادث حديث.
نقلا عن “السياسة الكويتية

Related Posts

LEAVE A COMMENT