تصعيد متواصل في الجنوب السوري

طارق العبد

في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في ريف درعا الشمالي دخلت القنيطرة على خط المواجهات، مع اشتباكات حول بلدة الصمدانية التي استردها الجيش مؤخراً، وسط مساع لدى المجموعات المسلحة في المنطقة لإعادة ترتيب أوراقها.
واستمرت العمليات العسكرية في الشيخ مسكين في ريف محافظة درعا الشمالي، مع تجدد القصف المدفعي وشن أكثر من 30 غارة جوية، برغم الأحوال الجوية السيئة.
وأشارت مصادر و «تنسيقيات» المعارضة إلى استعادة المجموعات المسلحة لزمام المبادرة، مع شن عدة هجمات «أدت إلى استعادة اللواء 82 وصوامع الحبوب وجزء من البلدة، بحيث لم يبق تحت سيطرة القوات الحكومية إلا الحي الشمالي»، وهو ما نفاه مصدر من المنطقة، مشيراً في اتصال مع «السفير» إلى استمرار القصف المدفعي مع تقدم تدريجي، حيث تعتمد الوحدات العسكرية إستراتيجية القضم البطيء.
ويشير المصدر إلى أهمية الشيخ مسكين حيث تسمح سيطرة الجيش عليها بالتقدم غرباً إلى نوى، ما يعني استرداد الريف الغربي، وفتح الباب أمام تقهقر الفصائل المسلحة في بلدات جاسم وانخل وإبطع وعتمان والحارة، وكذلك إمكانية التقدم وفصل الريف الحوراني عن الجولان في القطاع الأوسط والجنوبي، علاوة على خسارة المسلحين للريف الشمالي لدرعا، الذي أخفقت غالبية محاولات الفصائل إحداث خرق جدي فيه. كذلك تسمح السيطرة بمنع أي تقدم، سواء إلى طريق دمشق درعا الدولي أو إلى المدينة، على الرغم من توقعات بعدم تكرار سيناريو «عاصفة الجنوب» الفاشلة في الصيف الماضي.
ولا يبدو أن الجنوب سيبقى هادئاً لفترة طويلة، فقد شهدت جبهة الجولان معارك جديدة بعد هدوء نسبي عقب فشل معركة «وبشر الصابرين»، حيث تدور مواجهات عنيفة في محيط بلدة الصمدانية في ريف القنيطرة، بعد أن نجح الجيش في استعادتها الجمعة الماضي، فيما شن «الجيش الحر» و «جيش الإسلام» و «جبهة النصرة» سلسلة هجمات لاستعادتها، منطلقة من بلدة الحميدية المجاورة.
وبحسب مصدر ميداني تتمتع الصمدانية بأهمية كبيرة، فهي تتوسط قرى الحميدية والرواضي، وتطل عليها المنطقة المحررة من القنيطرة أو ما يعرف بالمدينة القديمة، وهو ما يفتح أمام الجيش معبراً باتجاه بلدة الحميدية الإستراتيجية، ما يفصل القطاع الأوسط في ريف القنيطرة عن باقي المناطق.
وتتحرك القوات السورية من جهة مدينة البعث، التي تزايد الخطر عليها شأنها شأن جارتها خان أرنبة إثر دخول «جبهة النصرة» للمنطقة في صيف العام 2014، وفشلت غالبية محاولات اقتحامهما بسبب التحصينات الكبيرة في المنطقة، على الرغم من استغلال موقع الصمدانية والحميدية لشن سلسلة هجمات على المدينة. كذلك تسمح السيطرة على الصمدانية بالاقتراب أكثر من الشريط الفاصل مع الجولان.

نقلا عن “السفير”

Related Posts

LEAVE A COMMENT