عالم عربي ممزق في مواجهة عام جديد

داود البصري
مع نهاية عام صعب اتسم بالدموية المفرطة وبفظائع إنسانية مرعبة، وبكوارث رهيبة عانت منها الشعوب العربية، يحل عام ميلادي جديد والأمة العربية في أسوأ أوضاعها قاطبة منذ عصر التحرر الوطني في خمسينات القرن الماضي، أيام كان الطموح والأمل بأمة عربية متجددة وناهضة سيد الموقف، وحين كانت شعارات التطور والعصرنة ودخول العصر الجديد هي السائدة، أما اليوم فالعالم العربي يعيش متغيرات وأزمات صعبة، وتحديات مصيرية أدت للحالة العربية الراهنة، وأنتجت كما هائلا من المتغيرات السلبية التي تركت ندوبا واضحة وغائرة في جسد الأمة العربية المثخن بالجراح من تداعيات وتراكمات حروب ومشكلات تفاعلت خلال عقود الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم بعد أن دخلت الأمة العربية عصر التراجع والإنهيار بسبب قوة ضغط الأنظمة الفاشية التي تحاول معاكسة مجرى التاريخ، ورياح التغيير العاصفة التي إكتسحت العديد من المواقع وأزاحت الكثير من الأوهام!
اليوم يقف العالم العربي عاريا في مواجهة أعتى أزمة من عواصف الفاشية الرثة التي تحاول الوقوف بوجه ثورات الشعوب الحرة، فمنذ خمسة أعوام كاملات والنزيف السوري المدمر قد كسح بالكامل ذلك البلد العربي الستراتيجي بعد أن تكالبت كل ضباع الأرض وأنظمة الموت والدمار والفاشية لقمع إرادة الحرية فيه، وقتل البسمة في عيون أطفاله، وإشاعة الدمار في ربوعه الجميلة، لقد كان الدخول الإرهابي العدواني الروسي على خط الأزمة وفي مواجهة ثورة الشعب السوري المتصاعدة حدثا محوريا طبع مسيرة الربع الأخير من العام المنصرم بعد أن كاد النظام السوري أن ينهار تحت قوة ضربات قوى الشعب الحرة، فجاء الروس بعدتهم وعديدهم وسلاحهم الستراتيجي ليمنعوا أو يؤخروا لحين الحتمية التاريخية المتعلقة بنهاية الطغاة والمجرمين، لتظل مسيرة وإرادة الثوار السوريين متصاعدة لا تهاب الموت ولا تعرف الإنكسار، وتعمل من أجل الإنتصارالناجز والتام الذي سيتحقق في نهاية المطاف مهما بلغت التحديات، فإنكسار إرادة الأحرار أمر غير وارد في سجل الصراع الشرس والمستمر!، أما في العراق وحيث الكوارث والمحن وصور السحل والموت تاريخ حافل وسجلات موثقة ومتجددة، يستمر مسلسل التدهور في السلم الأهلي، وتستمر الحروب الطائفية المتنقلة، وتصنع الحواجز بين أبناء الشعب الواحد الذي مزقته حروب عبثية جعلت من مدنه التي كانت عامرة يوما ما مجالا حيويا وخصبا لكل صور الموت والعدمية والدمار، العراق اليوم يعيش على إرهاصات سيناريوهات متباينة ومختلفة تصب جميعها للأسف في مجرى مشاريع تقسيمية خطيرة تتجاوز الحدود العراقية بكثير لتشمل متغيرات بنيوية كبرى في خارطة الشرق القديم بأسره.
العالم العربي أمام مستحقات الربع الأول من القرن الحادي والعشرين يقف اليوم للأسف عاريا في مواجهة رياح الشر العاصفة التي جلبت الحروب والدمار والإنكماش، فالشعب اليمني في جنوب الجزيرة العربية يعيش أبشع صور ومعالم الإنقسام بعد أن تحولت وحدته الوطنية الجامعة المانعة لمحطة حروب مستمرة، ولا زالت آلة الحرب تضيف للمشهد اليمني المؤلم صورا مضافة للبؤس والمعاناة والإستنزاف المهلك في مسيرة حرب مستمرة تلتهم الأرواح والنفوس وكل فرص التقدم والتغيير نحو الأفضل، شعب مصر يعاني من نتائج أوضاع صعبة نتيجة للظروف التي مرت بالبلد منذ العام 2011، ومن تدهور الوضع الأمني في سيناء وانعكاسات الصراعات الدولية والإقليمية على الأوضاع العامة، يحل العام 2016 والعالم العربي ما زال يراكم أزماته ويدور في حلقاتها المفرغة، فيما العالم يخطو الخطى نحو عصر جديد ومختلف، وحالة التمزق التي تعيشها الأمة العربية ينبغي أن تصل لنهايتها عبر استرداد الشعوب المظلومة لحقوقها، وتعديل الأوضاع المعوجة، وهو ما سيتحقق بكل تأكيد، ففي نهاية المطاف لايصح إلا الصحيح، ومن عتمة الظلام الدامس سينبثق فجر الحرية، وتشرق شمس الحقيقة!، نتمنى عاما جميلا ومختلفا ينتصر فيه المظلومون ويركع الطغاة ليرحلون لمستقرهم حيث مزبلة التاريخ!.

الحرية لن تهزم ، و الأحرار سيكتبون التاريخ من جديد.

 

Related Posts

LEAVE A COMMENT