قرار لا يكفي

القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي يوم أمس ويدعو فيه جميع الدول إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية بما يتفق مع القانون الدولي لمحاربة «المنظمات الإرهابية في سوريا والعراق، بما فيها تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة» في أراضي البلدين»، يمثل تقدماً في اتجاه القيام بعمل موحد لاجتثاث الإرهاب الذي بات يشكل تهديداً للعالم بأسره. لكن هذه الدعوة تفتقد إلى أداة تنفيذية وإلى الرؤية الموحدة وإلى الجدية والصدق، خصوصاً أن القرار لم يستند إلى الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة ما يضعف من قوته وتفعيله.
.. ثم إن هناك سوابق تدل على عدم الجدية في تطبيق القرارات الدولية لأن بعض الدول كانت تتهرب من الالتزام بها لأنها تتعارض مع أهدافها ومصالحها، كما هو الحال مع القرار 2199 الذي صدر في فبراير/شباط الماضي، ويدعو إلى تجفيف منابع الإرهاب، بما فيها النفط بشكل أساسي، إذ ظل القرار مجرد حبر على ورق لأنه لا يتوافق مع أهداف ومرامي بعض الدول التي ترى أن قطع شرايين الحياة عن المجموعات الإرهابية يضعف من قدرتها على التأثير في مسار الأزمة السورية.

ويدعو القرار الجديد إلى تفعيل الجهود لوقف تدفق المقاتلين الأجانب على سوريا والعراق، ويكرر الدعوة إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وذلك بسبب وجود قناعة لدى المجتمع الدولي بأن هناك من لا يزال يغض الطرف عن عبور الإرهابيين من الأراضي التركية، بل ويوفر لهم الملاذ الآمن والدعم والتمويل، وأن حديث بعض الدول عن محاربة الإرهاب يفتقد إلى الصدقية والشفافية وهي ما زالت ترعى الإرهاب وتموله بل وتهدد به إذا لم تتحقق أهدافها.
إذا كانت بعض الدول الغربية بدأت تستشعر خطر الإرهاب الذي يدق بابها وتتخذ المزيد من الإجراءات الأمنية التي تحد من خطره، وأدركت ولو متأخرة خطأ سياساتها السابقة التي ساهمت في وجود الإرهاب واتساعه من جراء سماحها بانتقال آلاف الإرهابيين من أراضيها إلى سوريا والعراق، فإن هناك دولاً ما زالت عند مواقفها السابقة، وإن ادعت عكس ذلك، وهي لن تتعامل مع القرار الجديد بجدية، ولن تشارك في الحرب الفعلية على الإرهاب، وهي ما زالت تشكك في القرار الروسي بدخول الحرب على الإرهاب، ولا تبدي ارتياحاً لمشاركة فرنسية فاعلة في هذه الحرب رداً على ما جرى في باريس، لأنها تريد من باريس أن تبقى مشاركتها في حدود ما تسعى إليه واشنطن في إطار تحالفها، من دون أن تصل إلى حدود الحرب الفعلية التي تنتهي باجتثاث الإرهاب.
القرار الجديد ينتظر الترجمة الميدانية.. أي إعلان الحرب الفعلية على الإرهاب؛ لأن العالم في حالة سباق معه.. وكلما تأخرت هزيمته اتسع خطره واقترب، ولن يترك الذين يقفون في المنطقة الرمادية أو حتى الذين يستثمرونه، بعيداً عن سكاكينهم وأحزمتهم الناسفة.

 

Related Posts

LEAVE A COMMENT