لماذا تكره أمريكا الفلسطينيين؟

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، أطلق أركان الإدارة الأمريكية التي كان يقودها «المحافظون الجدد»، بعد استفاقتهم من هول الكارثة الناجمة عن انهيار برجي التجارة في نيويورك سؤالاً: «لماذا يكرهوننا؟»، ويقصدون المسلمين بعامة، من دون تحديد للجهة التي نفذت العمل الإرهابي. والتعميم هنا مقصده خبيث لحمل العالم على توجيه أصابع الاتهام إلى المسلمين وتحميلهم مسؤولية ما جرى، وهو ما أثار عاصفة من «الإسلاموفوبيا» في جميع أرجاء العالم، للتغطية على الدور المشين الذي ارتكبته الولايات المتحدة في قيام تنظيم «القاعدة» الإرهابي الذي ارتكب الجريمة.
«لماذا يكرهوننا؟» ، هذا السؤال يجب أن يطرحه العرب والفلسطينيون على الإدارة الأمريكية الحالية وعلى كل الإدارات السابقة، وليس هم.. فنحن لا نكره الأمريكيين ولا نضمر لهم أي سوء، والذين ألحقوا بهم الأذى هم من صنيعة سياساتهم. فالولايات المتحدة قبل قيام الكيان الصهيوني لم يكن لها دور استعماري في المنطقة، بل ساهمت قبل ذلك في دعم مطالب الشعوب العربية بحق تقرير المصير والاستقلال.
العرب بعامة والفلسطينيون بخاصة لا يكرهون الولايات المتحدة، ولا شعبها ولا «ديمقراطيته» ولا أسلوب حياته.. والصحيح أن إداراته المتعاقبة هي التي تضمر الحقد للفلسطينيين وقضيتهم من دون ذنب ارتكبوه بحق الولايات المتحدة. وهي كراهية تتمثل في كل السلوك الأمريكي الرسمي اليومي الذي يتجاهل أبسط حقوقهم في الحياة كبشر، من خلال التبني الأعمى لكل الرواية «الإسرائيلية» المزيفة حول حق «إسرائيل اليهودية» في فلسطين، ودعم عدوانها وعنصريتها واحتلالها للأرض والتهويد والاستيطان، بل والمشاركة في عملية التزوير التي تمارسها المؤسسات الأمريكية ضد تاريخ فلسطين ونضالات شعبها ووصمها بالإرهاب.
عندما نستمع إلى قادة الولايات المتحدة وسياسييها في دفاعهم المستميت عن «إسرائيل» التي ترتكب المجازر بحق الفلسطينيين وتمارس أبشع أشكال العنصرية والفاشية والتمييز ضدهم، وتشجيعها على مواصلة الفتك بهم بزعم حماية أمنها، وتزويدها بما يلزم من وسائل القتل والتدمير.. والإبادة.. وتوفير الغطاء الدبلوماسي والحماية من أي عقوبات، فمن حقنا أن نصرخ وليس أن نسأل فقط: «لماذا تكرهوننا؟».
نستمع إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما وإلى نائبه ووزير خارجيته وإلى كل الطاقم الحكومي، وأعضاء الكونغرس وأفواج المرشحين للرئاسة الأمريكية، ولا نسمع إلا تسابقاً في من يدعم «إسرائيل» أكثر ويقدم لها كل فروض الطاعة والولاء، والوعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي، وتبرير ما تقوم به من ارتكابات وحشية وممارسات عنصرية وانتهاكات لمقدسات المسلمين والمسيحيين في القدس وغيرها من مدن فلسطين المحتلة.
نسأل الآن وغداً وفي كل حين هذه الإدارات الأمريكية: لماذا تكرهوننا؟.. ولماذا هذا الحقد على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وعلى كل قضايا العرب الأخرى؟
ونسأل العرب: هل يروق لكم هذا الهوان والاستهانة بكم برغم ما تقدمونه للولايات المتحدة من خدمات؟

Related Posts

LEAVE A COMMENT