(الجمهوريون لا يجدون مرشحاً بارزاً للرئاسة)

جهاد الخازن

قضيت أياماً وأنا أراجع ردود الفعل على المناظرة الثالثة بين المتنافسين على الترشيح عن الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية فهي شهدت تفاوتاً كبيراً في الأداء تراوح بين الجيد جداً والسيء. إلا أنني وجدت أن استطلاعات الرأي العام لم تتغير كثيراً، وإنما تغير دعم المرشحين مالياً، فالمال هو الفائز في كل انتخابات أميركية.
هذا يعني بقاء دونالد ترامب في المقدمة، وبعده بن كارسون ثم تيد كروز وماركو روبيو وكارلي فلورينا وجيب بوش.
كان أداء جيب بوش ضعيفاً حتى أن ممولي حملته الانتخابية بدأوا في التخلي عنه، والمناظرة شهدت انتقاداً مبرراً للصحافيين الذين وجهوا الأسئلة، وربما كان حاكم نيو جيرسي كريس كريستي لم يبالغ وهو يقول: يريدون منا (أي من المتنافسين) أن نقتل بعضنا بعضاً.
أسئلة كثيرة وجدتها تحريضية، ودونالد ترامب سُئِل عن زعمه أن المكسيك تصدِّر إلى الولايات المتحدة مجرمين ومغتصبين ورجال عصابات ورغبته في بناء سور بين البلدين. هو قال إن السور الذي يقترحه يطول ألف ميل، وسور الصين طوله عشرة آلاف ميل. والسناتور تيد كروز سُئِل عن تغيبه بنسبة 34 في المئة من التصويت على قرارات في الكونغرس، ورد أن جون كيري لم يُنتَقَد وهو يتغيّب 60 في المئة عن التصويت عندما كان يحاول الترشيح للرئاسة.
كان هناك عشرة متنافسين في المناظرة التي بثتها «سي أن بي سي». ولا أفهم سبب بقاء بعضهم في الميدان، إلا إذا كان العناد سبباً.
كنت أتمنى لو أن السناتور راند بول برز في المناظرة لأنه معتدل ومن نوع أبيه عضو الكونغرس السابق رون بول، إلا أن أداءه كان باهتاً. كذلك لا أفهم بقاء السناتور ليندسي غراهام في الميدان، فلا أحد يريده وهو متطرف أيّد كل حرب على العرب والمسلمين والأفضل أن يمثل مع جون ماكين أمام محكمة جرائم الحرب الدولية. حاكم أوهايو جون كاسيش لا أمل له في الرئاسة، ومثله حاكم أركنسو السابق مايك هاكابي وأيضاً ريك سانتوريوم وكريس كريستي.
ربما زدت هنا الطبيب المتقاعد بن كارسون، فعلى رغم أنه ينافس دونالد ترامب في الشعبية بين الناخبين الجمهوريين، إلا أن مواقفه تخالف ميول الغالبية بالنسبة إلى الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية. بل أنه لا يتوقف عن المقارنة بألمانيا النازية، وله تصريحات من نوع أن الولايات المتحدة اليوم لها مواقف من مستوى نازي وهذا مستحيل.
إذا تساقط هؤلاء على طريق الرئاسة يبقى دونالد ترامب وجيب بوش وتيد كروز وماركو روبيو وكارلي فلورينا.
ترامب مهرج غوغائي واختياره مرشحاً للرئاسة إهانة للديموقراطية الأميركية. وكنت أفضل جيب بوش مرشحاً، إلا أن بعض تصريحاته الأخيرة أثار قلقي، مثل قوله إنه كان سيؤيد حرب أخيه جورج على صدام حسين حتى لو عرف أن الأدلة على امتلاك العراق أسلحة نووية مزورة. ماركو روبيو كان أفضل المتحدثين في المناظرة الثالثة، لكن لا ثقة لي في سياسته (وأنا أتكلم من منطلق عربي) ومثله تيد كروز. وفي حين أتمنى أن أرى هيلاري كلينتون تنافس كارلي فلورينا على الرئاسة الأميركية في مثل هذا الشهر من السنة المقبلة، إلا أنني لا أجد سبباً منطقياً اليوم يقنعني بأن فلوينا ستفوز بالترشيح عن الحزب الجمهوري.
منذ خمسينات القرن العشرين تعاقب على الرئاسة الأميركية 12 رئيساً كان أفضلهم عربياً دوايت ايزنهاور (وجون كنيدي لولا أنه اغتيلَ بعد ألف يوم في الحكم) وجيمي كارتر وجورج بوش الأب، وربما باراك أوباما. أرجو أن نرى رئيساً آخر يخدم بلاده لا إسرائيل ثم أشعر بأنني أغلب الأمل على التجربة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT