مقاربة خاطئة

طالب وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاثنين بوقف «أعمال العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، داعيا الطرفين الى «ضبط النفس»، وقال «نريد عودة الهدوء ونريد ان يتوقف العنف».

تصريحات كيري خاطئة في أساسها، إذ أننا أمام مقاربة مازالت تساوي بين الضحية والجلاد، وما يحدث في الأراضي الفلسطينية برهان واضح على أن همجية إسرائيلية وصلت حدودا لايجب السكوت عنها، وعن نتائجها الإجرامية، ومثل هذا الكلام يشكل غطاء لهذه الهمجية.

كل ماتقوله الولايات المتحدة هو ضرورة التوافق على مبدأ الدولتين، لكننا لانعرف معنى هذا الكلام ولاحدود الدولتين، بالنسبة لواشنطن، وما نحن أمامه اليوم هو محاولة لوأد مايبدو أنه انتفاضة جديدة تدرك واشنطن، قبل غيرها، أن تداعياتها سوف ترتد سلبا على إسرائيل، والآن فإن كل ماتفعله هو رمي طوق النجاة لإسرائيل عبر رفض المقترح الفرنسي القاضي بنشر مراقبين دوليين في باحة المسجد الاقصى في القدس للمساعدة في احتواء الأزمة، دون أن تقدم له بديلا.

وزير الخارجية الأميركي خير من يمثل إدارة أوباما بترددها وعدم قدرتها على حسم الأمور، وإذا أخذنا بعين الاعتبار دخول الولايات المتحدة في دوامة الحملات الانتخابية، فإن تردد هذه الإدارة سوف يتضاعف أكثر مع حرص أوباما على عدم الدخول في تضاعيف أي أزمة دولية جديدة.

اليوم لم يعد لدى الفلسطينيين سوى المضي باتجاه انتفاضة جديدة يمكن عن طريقها وحدها إعادة القضية الفلسطينية مجددا إلى واجهة الأحداث، لأن التراجع معناه إعطاء إسرائيل كل ماتحتاجه لتهويد القدس واستكمال عملية الاستيلاء عليها، مع العجز الواضح للسلطة الفلسطينية التي أثبتت أنها خارج المعادلة برمتها.

إن مايحدث ربما يكون الفرصة التاريخية الأخيرة أمام الشعب الفلسطيني لانتزاع زمام المبادرة والمضي نحو تحقيق أهدافه، والضغط على سلطته الوطنية لمنعها من الانخراط في أي تسوية جديدة لن يكون الهدف منها سوى إجهاض ثورته الجديدة.

Related Posts

LEAVE A COMMENT