المسجد الأقصى .. خطوة خطوة

تلجأ «إسرائيل» إلى سياسة الخطوة – خطوة لفرض الأمر الواقع على المسجد الأقصى، من خلال الانتهاك اليومي للمسجد بواسطة قطعان المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة للصلاة فيه باعتباره مقدساً عند اليهود، حيث يزعمون أنه بني على أنقاض هيكل سليمان، والذي يجب تشييد الهيكل الثالث محله.
تسعى «إسرائيل» لجعل انتهاك الأقصى وتدنيسه يومياً بمثابة عمل روتيني وبالتالي يصبح مألوفاً ومقبولاً، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة أخرى بتقسيمه زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود، كما فعلوا بالنسبة للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل من خلال فرض الأمر الواقع على المسلمين والقبول به.
خطوة التقسيم إذا ما نجحت بالنسبة للمسجد الأقصى سوف تليها خطوة لاحقة بوضع اليد عليه ومصادرته باعتباره حقاً يهودياً توراتياً، تمت استعادته من المسلمين، وبالتالي يصبح من حقهم التصرف به كما يشاؤون، تمهيداً لإقامة الهيكل الثالث المزعوم محله.
في ظل الوضع الفلسطيني والعربي والإسلامي الراهن، حيث الصراعات والخلافات وتبدل الأولويات، والضعف والوهن وإسقاط مسألة الصراع مع العدو من الحسابات والاستراتيجيات، يمكن ل«إسرائيل» أن تفعل ما تشاء، خصوصاً أنها تراقب ردود الفعل على خطواتها فلا تجد إلا الشجب والاستنكار وهما في حسابات ميزان القوى يساويان صفراً، فلا يمنعان انتهاكاً ولا يصدان عدواناً.
«إسرائيل» المسنودة إلى قوة متفوقة والمدعومة بدول غربية توفر لها الغطاء السياسي لانتهاك قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية التي تدعو إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة وعدم تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي والتاريخي للأراضي الخاضعة للاحتلال، تتصرف وكأنها دولة فوق القانون، وترى في فرض الأمر الواقع الذي تراه مناسباً بمثابة حق إلهي ممنوح لها فقط، لا تجوز المناقشة فيه أو الاعتراض عليه، وهي لذلك تبني المستوطنات حيث تريد.
وتعمل على تهويد الأرض، وتطرد السكان الأصليين وتحاصرهم وتعتدي عليهم وتعتقلهم، وتقيم جدران الفصل العنصري، وتسن القرارات القائمة على التمييز والعنصرية التي تضيق الخناق على الفلسطيني في أرضه وحقله وبيته وحقوقه الإنسانية لحمله على اليأس والرحيل في إطار خطة مدروسة لتفريغ فلسطين من أهلها، وإحلال اليهود المستوردين من شتى بقاع المعمورة بدلاً منهم.
لقد نجحت «إسرائيل» حتى الآن في تحقيق الجزء الأكبر من مخططها التهويدي في الضفة الغربية ومدينة القدس ومقدساتها، وهي ماضية في استكماله، بل هي تحث الخطى لتحقيق هدفها بكل ما لديها من إمكانات وما تلقاه من دعم غربي وخصوصاً أمريكي، دون التفات إلى ما يصدر هنا أو هناك من حشرجة في بلاد العرب والمسلمين، لأنها تعرف أن لا حول ولا قوة لديهم، وأنهم كما قبلوا بالأمر الواقع الذي فرضته من قبل سوف يقبلون بما ستفرضه لاحقاً.
لعل ما يؤرقها فقط هو الشعب الفلسطيني في الداخل الذي تخشى من انتفاضته عندما يصل غضبه إلى منتهاه، لينفجر في وجهها على غرار الانتفاضتين السابقتين اللتين شكلتا علامة فارقة في مسيرة الصراع مع العدو الصهيوني.. حيث يمكن أن تشكل انتفاضته التي تلوح في الأفق عاملاً يستفز العرب والمسلمين ويخرجهم من حالة السبات ويعيد تصويب البوصلة في الاتجاه الصحيح.

نقلاً عن صحيفة “الخليج

Related Posts

LEAVE A COMMENT