المدرسة في مواجهة «داعش»

تحتل المدرسة جزءاً كبيراً من حياة الطالب، وتسهم في تكوين جزءٍ لا يمكن الاستهان به من شخصيته وسلوكه وطريقة تعاطيه مع عائلته ومع المجتمع، وبالتالي فهي بمثابة معمل يُصاغ فيها الإنسان ويُكوّن.. وبقدر ما كان هذا المعمل يتوافر فيه أرقى وأجود المكونات بقدر ما يصبح المنتج – ونقصد به الطالب هنا – شخصاً يمكن الوثوق به والاعتماد عليه والاطمئنان له كفرد من أفراد المجتمع وفاعلاً في مستقبل ذلك البلد.
الروايات التي سمعناها من المنضمين من الشباب ل”داعش” – الذين تم استقطابهم والتأثير عليهم عن طريق وسائل التكنولوجيا الحديثة عبر تويتر وشبكات ألعاب الفيديو – توضح الهشاشة والفراغ الذي استطاع من خلالهما أتباع هذه التنظيمات الإرهابية اختراق هؤلاء الشباب وبعضهم في سن صغيرة، كما يتضح من إعلانات وزارة الداخلية.. الواقع أن المدرسة يقع عليها عبء كبير؛ ونعني هنا المدرسة كمؤسسة اجتماعية تربوية وما تضمه من مدرسين وإداريين يقومون مقام الموجه والقائد، لذا كان من المطلوب والضروري أن يؤهل الأستاذ تأهيلاً يصبح معه ملهماً صاحب مبدأ ورسالة لا مؤدياً لوظيفة ينتظر متى يطلق الجرس لينهي درسه ويلملم أوراقه، ليذهب إلى الفصل الآخر.. وهكذا.
إن الرسالة التعليمية تتعدى ما هو مكتوب في المناهج إلى أداء رسالة يجب أن يغرسها المعلمون والمعلمات على حدٍ سواء، هذه الرسالة تشدد على حب الوطن وتعميق شعور المواطنة وضرورة حماية أرضنا وترابنا، والوقوف أمام اللبس الذي يعتري أذهان بعض الطلبة، ولفت انتباههم تجاه ما يُحاك ضد بلادنا، وتبيين المنهج الوسطي للإسلام.. كما أن احتواء هؤلاء الطلاب في الأنشطة اللاصفية عبر البرامج الرياضية المجدولة طوال العام والفنون التشكيلية والمسرحية وغيرها من البرامج التثقيفية التي يجب أن تستمر حتى في إجازات الصيف الطويلة التي قد تمتد إلى أكثر من ثلاثة أشهر، يفوّت على أصحاب الأفكار المنحرفة الفرصة لاختطاف شبابنا وأبنائنا من بيننا وتسخيرهم في إلحاق الضرر بنا وببلادهم أو إرسالهم إلى المحارق في الدول المجاورة..
إن من الضروري على الهيئة التدريسية، ومن قبلها وزارة التعليم إدراك المهمة والدور التنويري المناط بها، وأن تستشعر أهميتها انطلاقاً من كونها المكان الذي تُصاغ فيه أدمغة هؤلاء الطلبة وتتكون.. وبقدر ما كان المعلم قادراً ومتمكناً وواعياً بحجم مهمته، بقدر ما اكتسب القدرة على التأثير على الطلاب واحتوائهم.. فمن غير المنطقي أن يفتقد المعلم تلك القدرة ويخسرها في مقابل شخص مجهول يتحاور معه الشاب عبر الانترنت.
إن العلاقة بين المعلم والطالب يجب أن يسودها الود والاحترام، لا أن تصطبغ بقالب من التحدي والندية.. وإننا عندما نسمع أو نقرأ عن شجار نشب بين طالب أو طلاب مع معلمهم في إحدى المدارس، ندرك حجم الفشل الواقع هنا وخطورته في المجتمع ودلالته بأن المدرسة التي يقضي فيها الطالب الجزء الأكبر من يومه أصبحت مكاناً منفّراً وبيئة مكروهة وطاردة، لذا يبدأ الطلاب في البحث عمّن يملأ هذا الفراغ فيتلقّفه المنحرفون والمفسدون..
نقلاً عن صحيفة “الرياض

Related Posts

LEAVE A COMMENT