لعبة نتنياهو

رئيس الحكومة «الإسرائيلية» يجمع إلى كونه سياسياً أنه إيديولوجي. وهو يحاول في أحيان كثيرة أن يجمع بينهما في قراراته وفي ممارساته، ولكنه يخفق في أحيان أخرى. الجانب الإيديولوجي فيه يحاول أن يحقق أكثر ما يمكنه من مكاسب لرؤيته ولمعتقده، والجانب السياسي يربط أحياناً تصرفاته ويقيد حركاته.
ما يجري في القدس المحتلة وبالتحديد في الحرم الشريف هو تعبير عن رغبته الجامحة في الجمع بين الأمرين. فمحاولات إدخال اليهود إلى الأقصى هي جس نبض للحركة القادمة التي ينبغي أن يتخذها في استراتيجيته لتهويد الأقصى. فهو بالدرجة الأولى يحاول أن يجس نبض الفلسطينيين والعرب والمسلمين والعالم. وفي الحقيقة فهو يهتم بالدرجة الأولى برد الفعل لدى الفلسطينيين، فهذا هو الذي سيثير الآخرين أو يبقيهم راقدين.
وقد خاب ظنه كالعادة لأنه كثيراً ما يظن أن الاضطهاد والحصار والقتل وكل ما شابه ذلك، ستفقد الشعب الفلسطيني إرادته على المقاومة.
المقاومة الفلسطينية ضد إجراءاته فاقت كل الأطراف الأخرى، وبات متعذراً عليه أن يذهب إلى النهاية، لكنه يرى أن بقاء التوتر قائماً يخدم مصلحته السياسية للضغط على الفلسطينيين.
الجانب الآخر لهذه القضية أن نتنياهو الفاشل في التأثير في الإدارة الأمريكية، والذي أغضب تصرفه الكثير من الأمريكيين بمن فيهم الكثير من اليهود يريد أن ينسي العالم إخفاقه.
هذا الصهيوني المتطرف يتقن لعبة التوتير والتخويف، فهي أداته للبقاء في السلطة في الكيان، وهو يظن أنها سلمه إلى إضعاف إرادة أعدائه. كذلك، فهو كسياسي يدرك أنه إن اختلق المشاكل فقد تمكنه من الهروب من مستحقات عليه أن يقوم بها في عملية التسوية.
فالتوتر لا يخلق أرضية مناسبة للتفاوض على تسوية، وهو يصرف الجهود إلى محاصرة التوتر عوضاً عن البحث في أس المشكلة، ويعينه على ذلك أن الإدارة الأمريكية التي أفشلت هجمته اكتفت بذلك، ولا ترغب في أن تذهب إلى النهاية بأن تهز وجوده السياسي لأسباب تتجاوزه وتتصل بالسياسة الأمريكية نفسها.
وهو يدرك ذلك، ويحاول أن يستغل الأمر من أجل المضي في مناوراته السياسية. وهو سيمضي في خطته لأن الأمر ينبع أيضاً من قناعاته الإيديولوجية المتطرفة، ومن طبيعة البيئة السياسية التي تحيط به وتؤثر في قراراته، فهذه البيئة لا ترى لنفسها وجوداً إلا في متابعة برنامجها الاستراتيجي الذي أساسه تهويد كل فلسطين. وإذا كان التهويد دفعة واحدة غير ممكن لأسباب شتى فإن استراتيجيتهم تقوم على أساس القضم والضم التدريجي.
كما أنهم يرون أن تهويد الأقصى غاية، وفي نفس الوقت وسيلة للتسريع بابتلاع كامل فلسطين.
المصدر: الخليج الاماراتية

Related Posts

LEAVE A COMMENT