«اتفاق تاريخي».. إذا نجح

وصف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا بيرناردينو ليون الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الصخيرات المغربية بين أطراف النزاع الليبي ب«التاريخي».. لكن هل يتطابق هذا التوصيف مع الواقع؟
إن اعتبار الاتفاق «تاريخياً» يفترض أنه يشكل نقطة عبور إلى مرحلة جديدة تماماً.. أي انتقال ليبيا من مرحلة الاحتراب الداخلي وسطوة الميليشيات والصراع القبلي ودحر الإرهاب إلى مرحلة السلم الأهلي وبدء عودة دولة المؤسسات.

لا شك أن المبعوث الدولي بذل جهداً مشكوراً على مدى أكثر من ثمانية شهور في مفاوضات ماراثونية متنقلاً بين المغرب والجزائر وسويسرا، محاولاً جمع شتات الأطراف الليبية المتصارعة لحملها على اتفاق ينقذ ما تبقى من بلادهم ويخرجها من قبضة الميليشيات المتطرفة.. لكن هل ما تم إنجازه في الصخيرات بين وفدي برلماني طرابلس وطبرق يكفي للوصول إلى التسوية السياسية الكبرى؟ وهل يكفي أن يقول عضو وفد برلمان طبرق الهادي علي الصغير بأننا «أقرب من أي وقت مضى لبناء ليبيا وإعادة لحمتها واستقرارها من خلال تقوية الجسم التشريعي ودعم حكومة التوافق الوطني لتلبية متطلبات الشعب الليبي»؟
من المفيد هذا التفاؤل لأنه يبعث على الأمل بأن هناك جهداً يبذل. لكن المطلوب أكثر من ذلك.. المطلوب تعزيز الثقة بين المتحاورين والصدق في التطبيق، وأهم من ذلك قدرة الموقعين على تنفيذ ما اتفقوا عليه. إذ هناك إشكالية حول امتلاكهم القوة في مواجهة المجموعات الإرهابية التي تمسك بالأرض وتسيطر على مساحات شاسعة من ليبيا ومقدراتها النفطية ومؤسساتها، إضافة إلى ما تمتلكه من أسلحة وإمكانات عسكرية وتسليحية.

إذا لم يتم ضرب الإرهاب واجتثاثه من جذوره وتخليص ليبيا من شروره، فإن كل الاتفاقات تبقى حبراً على ورق وغير قابلة للتطبيق.
إن الاتفاق بحاجة إلى أسنان تحميه وإلى تصميم وإرادة.. كما يحتاج إلى دعم عربي ودولي، وهذا الدعم يجب أن يترجم على شكل مساعدات عسكرية فورية لتمكين ما تبقى من قوى الشرعية من القيام بواجبها في مواجهة الإرهاب وهزيمته.. ولعل الأمر يقتضي وضع استراتيجية واضحة ومحددة للمواجهة تشارك فيها خصوصاً الدول العربية المجاورة المهددة بالإرهاب، على خلاف تلك الحرب الأطلسية التي أدت إلى تدمير ليبيا واستحضار الإرهاب إليها.

الاتفاق الجديد ينتظر استكمال مكوناته ويحتاج إلى فترة اختبار قبل الحكم عليه.

المصدر: الخليج الاماراتية

Related Posts

LEAVE A COMMENT